
















اهلا-ناضل حسنين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران: تحالف بلا تطابق..
النقطة التي يغفلها كثير من المحللين عند تناول سيناريو الحرب على إيران هي أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في هذا الملف ليست علاقة تطابق كامل في الأهداف، بقدر ما هي تقاطع مصالح تحت سقف استراتيجي واحد.
فإسرائيل تنظر إلى المشروع النووي والبنية العسكرية الإيرانية بوصفهما تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وتتعامل مع الملف بعقلية استعجالية تميل إلى تقليص القدرات الإيرانية بأسرع وقت ممكن، مع ترحيب ضمني بأي تغيير داخلي يضعف بنية النظام في طهران، وإن لم يكن ذلك هدفاً عملياتياً قابلاً للتحقق بوسائل إسرائيلية منفردة.
في المقابل، تبدو واشنطن أقل اندفاعاً نحو مواجهة شاملة، إذ تفضّل تاريخياً إدارة التهديد الإيراني عبر مزيج من الردع والعقوبات والعمليات المحدودة، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد تربك أسواق الطاقة وتستنزف الموارد الأميركية في لحظة تتركز فيها الأولوية الاستراتيجية على المنافسة مع الصين.
صحيح أن البعد الصيني حاضر في الحسابات الأميركية، بما في ذلك مراقبة تدفق النفط الإيراني إلى بكين، إلا أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى أن خنق الصين عبر البوابة الإيرانية هو المحرك المركزي للسياسة الأميركية تجاه طهران، بقدر ما يشكل عاملاً مكملاً ضمن لوحة أوسع من اعتبارات منع الانتشار النووي وحماية استقرار الخليج.
غير أن العامل الزمني يظل المتغير الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فاستمرار اختلاف الإيقاع بين الطرفين يبقى ممكناً ما دامت أدوات الاحتواء غير الحربي تحقق نتائج مقبولة، وما دام البرنامج النووي الإيراني دون عتبة اختراق سريعة وواضحة.
لكن هذه النافذة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية؛ إذ إن اتساع الفجوة الزمنية قد يدفع إسرائيل، إذا ما قدّرت أن نافذة العمل العسكري الفعّال تضيق وأن إيران تقترب من "منطقة الحصانة"، إلى التفكير في خطوة حاسمة منفردة تفرض واقعاً ميدانياً جديداً.
وعليه، فإن المشهد الأدق ليس صراع أهداف متناقضة بين الحليفين، ولا تطابقاً كاملاً بينهما، بل شراكة مضبوطة بإيقاعين مختلفين: إسرائيل تدفع نحو تشديد الضغط وتسريع كبح القدرات الإيرانية، فيما تميل الولايات المتحدة إلى إدارة الأزمة على حافة التصعيد دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
وبين هذين الإيقاعين يتحدد هامش الحركة في المرحلة المقبلة، حيث يبقى خطر الانفجار الكبير قائماً، لكن ضمن منظومة ردع متبادل تحاول جميع الأطراف حتى الآن إبقاءها تحت سقف السيطرة.