
















اهلا وليد، فراس وعُرْوةُ وفاء لنِايف نمر نمر البحث عن القبريش/ عين ورقة/ الزّابود/ بيت جن، من اليمين إلى اليسار:
رحل أبو الوليد إلى الملاْ الأعلى مخلّفاً إرثا حضاريّاً وفكريّاً وزاداً روحيّاً لرفاق دربه الكُثُر، من الصّعب الحديث عنه، دون العودة إلى موارده ومناهله الفكريّة والرّوحيّة، بدءً من كارل ماركس ولينين والأمميّة وطبقة العمّال البروليتاريّة ومكافحة ألإمبريالية وأرجلها الأخطبوطيّة في أرجاء المعمورة، وصولاً إلى الرّفاق المحلّيّين من حملة هذا الفكر النّيّر: مئير فلنر، ألإميلَين: توما وحبيبي، التّوفيقَين طوبي وزيّاد والمنابر الأمميّة والوطنيّة المنفتحة: الاتّحاد، الغد، الجديد، المهماز، الدّرب وغيرها.
حين كنّا في مقثبل العمر، ومجموعة من الشّباب تجول قرانا النّائية، الأراضي البور والعزيب فكريّاً، رَفُّ من الحساسين المُغرّدة التي تغرّد خارج السّرب في خمسينات وستّينات القرن الماضي، يتقدّمهم: نايف سليم، محمد نفّاع راجِلين كادحين، كلّ واحد بيده كيساً مألوفاً يحمل بضاعة غير مألوفة: هذا كيس الاتّحاد، هذا كيس الغد، هذا كيس الجديد، هذا كيس الدّرب، هذا كيس المناشير وهذا كيس الإصدارات الأدبيّة الجديدة، تْحَبّى وْاتْنَقّي، جابرونا وْلا تْواخذونا، خوذ المِتْيَسّر واترك المِتْعسّر، والدّفع حسب الإمكانيّة، دون إكراه أو إجبار! شو بْيِطْلَع من النّفس، وأحاديث ودّيّة وتشويق وتسويق وتوفيق، تتوطّد عرى الصّداقة بين البيّاعين المتجوّلين والمُستَهْلكين المحلّيّن، عناوين وبيوت مقصودة ومُحدّدة، وإذا نفقت البضاعة يقول(البرجاويّة): شيحة على شيحة صاحبة البيت مليحة، ولن أقول النّقيض.
وحدة حال، أخذ وْعطا، مجاملات وصداقات واهتمامات وآذان صاغية وهدايا أدبيّة وإبداعيّة من أبي الوليد: من أغاني الفقراء ووفاءات الأولى والثّانية والثّالثة، جليليّالت ريح الشّمال، على أسوار عكّا في شِعر العرب الكفاحي، أشعار طبقيّة، صُوَر أمثال وأقوال، قصص الانتفاضة وقصائد حُبّ لشُهدائها، طرائف جدليّة الفَن، شُعَل أحنا أصحاب الدّار، طرائف من قرانا من واحد إلى أربعة، ملاحظات قارئ مع بُقيعيّات وطرائف، بقيعة الصّمود قالوا وطرائف، إلى ما لانهاية والحَبل عَ الجّرّار.
نايف سليم ومحمد نفّاع وسميح القاسم وحسين مهنا وبمعيّتهم كثيرون، كانوا طواقم إطفاء الحرائق المُفتَعَلة في مختلف قرانا من الشّمال إلى الجنوب، مروراً بالمُثلّث والضّفّة الغربيّة والقطاع والجولان، تَبَرّع بالدّم في قُدس العروبة وغزّة هاشم، والمواد الإغاثيّة، منابر أدبيّة وحلقات فكريّة وجولان ميدانيّة في المعالم والمظالم والتّضامن، ولا تخلو بعض الجولات من التّقريع والتّجريخ، حتّى في بعض المظاهرات، إنتهازيّون ومدسوسون يندسون خفية بيننا للذّم والتّفخيخ ونصب المكائد، وتمضي القوافل وتبقى الكلاب نابحة في الهواء.
*كتب الصديق عصام عرّاف/ مغليا على صفحته التّواصليّة يوم 19 /3 /2016 ، وهكذا قصدْتُ قرية بيت جن برفقة الصّديقَين: نايف سليم ونمر نمر، وكان في انتظارنا هناك الصّديق محمد نفّاع ابن القرية والعالَم بشعابها وأوديتها وجبالها وعيون الماء العديدة فيها، للبحث عن شجرة القبريش في خلّة القبريش (صنف زعرور أصفر) ، جلسنا بقرب عين الورقة المُطلّة على مناظر خلاّبة، لتناول بعضاً من طعامنا البلدي من عِجّة وفطائر من خيرات أرضنا، أعَدّتها ربّات البيوت بإتقان، معها الرّشاد والزّيتون الأسود، فكانت وليمة على البساط المخملي الأخضر، لا أفخر ولا أشهى منها.
*بالمناسبة، الخواجات إطّلّعوا في الفنجان عند البصّارة، فوجدوا أنّ هذا الإسم لا يُناسبها، فعبرنوه إلى (عين هليل) الذي كسّر الأقداحً وصَحبه هناك قبل ثمانية عشر قرناً!!
قرابة سبعة عقود معاً وسويّاً قضاها أبو الوليد ورفاقه في السّرّاء والضّرّاء، دونَ أُفٍّ أوْ أخٍّ، وظل شاعر الفقراء فقيرأ على دربه سائراً، لا يخشى في الحقّ لومة لائم، حتى حين ارتدى الزّيّ المذهبي ظلَّ شامخاً خلوقاً، بعيداً عن التّزَمّت والانطواء والتّكفير أو التّشهير، لسان حاله يقول:
كونوا أجاويدَ في قول وعمل/ إنّ الدّيانة في الأخلاق والشِّيَم.
وستبقى وليدَ فِراسٍ وعُروةَ وفاءٍ للجميع، أسكنكَ اللهُ فسيحَ جنّاته، وَلِأُسْرَتَيْكَ، البيولوجيّة والأمَمِيّة حُسن الوفاء والإخاء، وعلى درب أبي الوليد الجنبلاطي وأبي الوليد السّليمي يحلو المسير والطّريق مؤنس، ليس بذي وَحْشة، ونذكر الشعار المذهبي لنايف سليم ومحمد نفّاع: صودر عيد فطرنا، كما صودرت أراضينا، ولا بُدَّ من استرجاعهما عاجلاً أمْ آجلاً! وصمدت البقيعة في احتضان الغيد.
نايف سليم، عصام عرّاف، محمد نفّاع ونمر نمر، ما تيسّر من حواضر البيت.