
















اهلا-اسامة المصري رحيل المناضل والشاعر الفلسطيني نايف صالح سليم سويد (ابو الوليد)
بقلوبٍ حزينة، ننعى إلى جماهير شعبنا وأهلنا في البقيعة والجليل رحيل المناضل والشاعر الفلسطيني نايف سويد، الذي وافته المنية اليوم عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والثقافي.
وُلد الفقيد في قرية البقيعة في الجليل، وترعرع في بيئةٍ شكلت وعيه المبكر بقضايا العدالة والكرامة الإنسانية. منذ شبابه انخرط في العمل الوطني والسياسي، وكان من أوائل مقيمي فرع الحزب الشيوعي في البقيعة، ثم تولّى مهام تنظيمية متقدمة، من بينها سكرتير منطقة عكا الحزبية، وعضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. كما كان أحد أبرز مؤسسي لجنة المبادرة الدرزية، وأسهم في ترسيخ خطاب وطني تقدّمي يدعو إلى السلام والمساواة بين جميع المواطنين.
إلى جانب نضاله السياسي، عُرف أبو الوليد بصوته الشعري الصادق، حتى لُقّب بـ “شاعر الفقراء”، إذ التصقت قصائده بهموم الناس اليومية، وعكست نضالاتهم الطبقية والوطنية والأممية من أجل الحرية والعدالة. امتازت كتاباته بالبساطة والصدق والالتصاق بالناس، فكان شعره منبرًا للمحرومين ومرآةً لآمالهم.
شكّل الفقيد نموذجًا للمثقف الملتزم الذي جمع بين الكلمة والموقف، وبين الشعر والنضال، وبقي حتى سنواته الأخيرة حاضرًا في الذاكرة الثقافية والسياسية في الجليل.
تشيَّع جنازته اليوم الجمعة الساعة السادسة مساءً من بيت الشعب في البقيعة.
الرحمة لروحه الطاهرة، والعزاء الحار لعائلته ورفاق دربه ومحبيه، ولتَبقَ ذكراه منارةً للأجيال القادمة.
**سيرة نضالية
ولد نايف سليم سويد عام 1935 في قرية البقيعة، لعائلة درزية متواضعة، وترعرع في بيئة جسدت واقع الفلسطينية بعد النكبة وما تبعها من تحديات اجتماعية وسياسية. بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، معبرًا عن معاناة الفقراء والمهمشين، حتى لقّبه البعض بـ “شاعر الفقراء” لما امتازت به نصوصه من حسّ إنساني عميق وارتباط بواقع الشعب الفلسطيني.
تعلم القراءة والكتابة بنفسه بعد توقف المدرسة في قريته عام 1948، واستمر في تنمية موهبته الأدبية عبر القراءة الذاتية والتفاعل مع المجتمع المحلي. تأثر في مساره الفكري بالشخصيات والمواقف التي عاشها في شبابه، مما سيدفعه لاحقًا إلى الانخراط في العمل السياسي والثقافي.
انضم نايف إلى الحزب الشيوعي عام 1965، وكان من المشاركين في تأسيس لجنة المبادرة الدرزية العربية، وأسهم بتحرير المنشورات والمطبوعات التي وثقت النشاط الثقافي والسياسي في الشمال الفلسطيني. وشملت نشاطاته الأمسيات الشعرية، والمساهمات في الصحافة والمجلات المحلية، إلى جانب دوره في حركة التأمل الثقافي الشعبي.
عُرف سويد بشعره الذي يمزج الحس الوطني بالهمّ الإنساني، ويتناول موضوعات الهوية، الحرمان، الحرية، والصمود، وأثرى المكتبة الوطنية بمجموعة من الملصقات والمنشورات التي تشهد على مسيرة الثقافة والنشاط العربي في فلسطين.