X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

العالم لا يتجه إلى حرب عالمية لأنه لم يعد يملك شرفها

admin - 2026-01-13 13:01:32
facebook_link

اهلا - الاستاذ عماد عيساوي

العالم لا يتجه إلى حرب عالمية لأنه لم يعد يملك شرفها. الحروب الكبرى كانت، على كل وحشيتها، تعبيرًا عن إرادة،عن مشروع، عن جنون له اسم وراية.
أما هذا العالم، فقد دخل زمن العفن الاستراتيجي، زمن لا يملك فيه أحد الشجاعة ليكون شريرًا كاملًا أو شريفًا كاملًا. الجميع يتقنون دور الضحية وهم يمارسون دور الجلاد،والجميع يرفعون شعارات السلام وهم يبنون اقتصادهم على إدارة الخراب.
هذه ليست مرحلة صراع حضارات، بل مرحلة إفلاس حضاري، حيث لم يعد أحد يؤمن بما يقول، لكنه يواصل قوله لأن البديل هو الصمت، والصمت في عالم كهذا اعتراف بالعدم.
الولايات المتحدة لا تقود العالم، بل تجرّه خلفها وهي تتظاهر أنها ما زالت تعرف الطريق.
إمبراطورية مثقلة بالديون، فاقدة للمعنى، تحكم بالكاميرات والعقوبات والبيانات، لا بالمثال ولا بالإقناع. قوة عظمى تحوّلت إلى شركة إدارة أزمات، كل همّها أن لا تكون هي الخاسر الأخير.
الصين لا تحمل مشروعًا أخلاقيًا، بل مشروع صبر طويل،تعرف أن خصومها ينهارون من فرط الكلام، فتتركهم يتكلمون حتى يتعبوا.
وروسيا ليست بديلًا ولا نموذجًا، بل تذكير قاسٍ بأن العالم الذي يُدار بلا عدالة سيفتح دائمًا الباب أمام من لا يعترف بأي قواعد.
أما النظام الدولي، ذلك الكائن الورقي الذي يتغذى على المؤتمرات والبيانات، فقد تحوّل إلى مسرح عبثي، تُرتكب فيه الجرائم باسم القانون، ويُبرَّر فيه القتل باسم الاستقرار،وتُغتال فيه الشعوب باسم الواقعية السياسية. القانون الدولي لم يمت، بل أُفرغ من محتواه، وأصبح يُستعمل مثل عصا مطاطية يُمدّ ويُضغط حسب هوية الضحية.
العدالة لم تعد عمياء، بل أصبحت انتقائية، ترى جيدًا من يستحق العقاب ومن يستحق التغاضي.
وفي قلب هذا الخراب يقف العالم العربي، لا كاستثناء مظلوم،بل كنموذج مكثف للفشل.
منطقة لم تُهزم لأنها ضعيفة، بل لأنها لم تعرف يومًا ماذا تريد أن تكون. دول بلا مشروع، أنظمة بلا خيال، نخب بلا شجاعة،ومجتمعات أُنهكت حتى صدّقت أن البقاء على قيد الحياة إنجاز سياسي.
هنا لا تُدار الدول، بل تُدار المخاوف. لا تُبنى السياسات، بل تُدار الأعصاب. لا يُنتج المستقبل، بل يُؤجَّل الانفجار.
العرب لا يُستهدفون لأنهم خطرون، بل لأنهم متاحون. متاحون للابتزاز، متاحون للتقسيم، متاحون لأن يكونوا ساحة لتصفية الحسابات بين قوى لا تريد أن تتقاتل على أرضها.
النفط لم يكن نعمة ولا نقمة، بل اختبارًا أخلاقيًا فشل فيه الجميع حكّامًا وشعوبًا.
الثروة لم تُحوَّل إلى قوة، بل إلى ريع، والريع لم يُنتج دولة، بل أنتج زبونية، والزبونية أنتجت أنظمة تخاف شعوبها أكثر مما تخاف أعداءها.
إسرائيل ليست قوية فقط لأنها مسلحة، بل لأنها تواجه فراغًا عربيًا كاملًا. وإيران ليست ذكية لأنها خارقة، بل لأنها تعمل في بيئة بلا مقاومة استراتيجية عربية حقيقية.
كل ما يحدث في المنطقة ليس مؤامرة، بل نتيجة طبيعية لمنطقة قررت أن تعيش بلا مشروع، ثم غضبت حين استعملها الآخرون كمادة خام.
الحياد في هذا العالم ليس فضيلة، بل شكل راقٍ من أشكال العجز، ومن يتباهى به يشبه من يفاخر بأنه لم يُقتل لأنه لم يخرج من بيته.
إذا استمر هذا المسار، فلن نرى حربًا عالمية تُعلن في الصحف،بل سنرى دولًا تموت واقفة، واقتصادات تختنق دون ضجيج، ومجتمعات تنفجر في وجه نفسها لأنها لم تعد تعرف من تحاسب.
الحرب القادمة، إن صحّ تسميتها حربًا، لن تحتاج إلى جيوش جرارة، يكفي أن يتوقف القمح، أن تنقطع الطاقة، أن تنهار العملة، حتى يتحول الوطن إلى سؤال بلا جواب.
هذا العالم لا يسير نحو النهاية، بل نحو ما هو أسوأ ,الاستمرار بلا معنى.
والعالم العربي، إن لم يفهم أن مشكلته ليست في أعدائه بل في خوائه، سيظل يكتب بيانات الشجب فوق أنقاضه،ويتساءل بدهشة مصطنعة لماذا يحدث لنا هذا؟ يحدث لأنكم، ببساطة قاسية، قبلتم أن تكونوا هامشًا في تاريخ الآخرين، ثم صرختم حين كُتب التاريخ دونكم.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو