
















اهلا-د. سهيل دياب حالة الحرب أو ما دونها ستبقى حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية لأن نتنياهو سيعمل على منع الوصول إلى حالة هدوء شاملة..
من المؤكد أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، ذات السقف العالي في التهديد والتصعيد العسكري على جبهات إقليمية متعددة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن ثلاثة دوافع مركزية تحرّك نتنياهو، وتشكل الإطار الناظم لسلوكه السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة.
الدافع الأول يتمثل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة عام 2026، حيث يرى نتنياهو أن إبقاء حالة التوتر الأمني وفتح احتمالات الحرب على جبهة أو أكثر، وعدم الوصول إلى تسويات نهائية أو تقدم فعلي في المرحلة الثانية بقطاع غزة، كلها عوامل تخدم مصلحته الانتخابية.
فحالة الحرب أو ما دونها سترافق المشهد الإسرائيلي حتى موعد الانتخابات، لأن نتنياهو سيعمل باستمرار على منع الوصول إلى حالة هدوء شاملة.
أما الدافع الثاني، فيتعلق بمحاولة نتنياهو الهروب من المساءلة الداخلية عن أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها.
مع الاشارة إلى أن نتنياهو لا يريد فتح باب لجنة تحقيق رسمية أو تصاعد الضغوط السياسية والشعبية لمعرفة المسؤوليات، خصوصاً في الجانب السياسي والحكومي. مع التأكيد أن أي حالة هدوء ستؤدي إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بالمحاسبة، في حين أن التوتر الأمني والعسكري يسهم في خفض حدّة هذه المطالب، ما يفسر حرص نتنياهو على التصعيد، ولو كان إعلامياً في الحد الأدنى.
الدافع الثالث، هو استخدام التصعيد كأداة ضغط في ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو، فاقتراب الحسم في هذه القضايا يجعله غير راغب في دخول أجواء الحملة الانتخابية وهو تحت وطأة المحاكم، ما يدفعه لمحاولة فرض تسويات سياسية وقانونية عبر الضغط من أطراف إسرائيلية وأمريكية، على القضاء ورئاسة الدولة. وصولا الى عفو او على الاقل تسوية بهذه الملفات.
أن التصعيد العسكري بات بالنسبة لنتنياهو المخرج الوحيد من أزماته الثلاث: الانتخابات، والمسؤولية عن 7 أكتوبر، وملفات الفساد.
ويفرض على نتنياهو أن السيناريوهات المقبلة محكومة بمساحة التوافق الإسرائيلي–الأمريكي، في ظل اختلاف سلّم الأولويات بين الطرفين.
فالولايات المتحدة، تسعى إلى تهدئة نسبية قبيل الانتخابات النصفية بما يخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما تحتاج إسرائيل إلى التصعيد لأهداف داخلية وانتخابية. كل ذلك وسط ادراك أن قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط لم يعد بيد نتنياهو وحده، بل بات بيد البيت الأبيض، ما يفرض قيوداً على اندفاعه.
هنالك جبهتين باعتبارهما مساحة التفاهم الممكنة بين واشنطن وتل أبيب عام 2026: تصعيد واسع ومغطى أمريكياً في الضفة الغربية، وإمكانية شن عدوان كبير وجدي على اليمن، وهاتين هاتين الساحتين قد تشكلان المخرج المرحلي للأزمتين الأمريكية والإسرائيلية في آن واحد.