X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

من مونرو إلى ترامب.. عودة الجغرافيا السياسية في عصر المصالح العارية

admin - 2026-06-11 13:41:05
facebook_link

اهلا-زياد حلبي

من مونرو إلى ترامب.. عودة الجغرافيا السياسية في عصر المصالح العارية
في السياسة الدولية لا تموت الأفكار الكبرى، بل تدخل في سبات طويل ثم تعود بأسماء جديدة ولغة مختلفة. وما يجري اليوم يوحي بأن الولايات المتحدة تعيد إحياء جوهر مبدأ مونرو الذي أعلنه الرئيس جيمس مونرو عام 1823، والقائم على اعتبار نصف الكرة الغربي مجالاً حيوياً خالصاً للنفوذ الأميركي ومنع القوى المنافسة من التغلغل فيه.
غير أن هذه العودة تأتي في عصر ما بعد الأيديولوجيا، حيث تراجعت الشعارات الكبرى وحلت محلها لغة المصالح والموارد والطاقة والممرات التجارية. إنها نسخة جديدة من النيوكولونيالية، لا تتحدث كثيراً عن الديمقراطية والقيم، بقدر ما تتحدث عن النفط والمعادن وموازين القوة.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم ما جرى في فنزويلا، التي عادت لتصبح ساحة مركزية في المواجهة مع الصين، باعتبارها صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. ولم تعد أميركا اللاتينية مجرد فضاء جغرافي قريب من الولايات المتحدة، بل عادت إلى موقعها التقليدي بوصفها مجالاً حيوياً لا تسمح واشنطن لقوى منافسة بالتمدد داخله. وإذا كانت فنزويلا تمثل الحلقة الأهم، فإن كوبا تبدو مرشحة للعودة إلى قلب الحسابات الأميركية.
وفي الشرق الأوسط، لا يبدو الصراع مع إيران منفصلاً عن هذا السياق. فالمواجهة تتجاوز الملف النووي إلى صراع أوسع على النفوذ وترتيب موازين القوى. فواشنطن، التي تخوض منافسة عالمية متصاعدة مع الصين، تسعى في الوقت نفسه إلى منع ظهور قوى إقليمية قادرة على تهديد النظام الذي أقامته في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي هذا السياق، لا يبدو دونالد ترامب خروجاً عن التقليد الأميركي بقدر ما يبدو كشفاً له. فالرجل لا يتردد في الحديث عن الاستيلاء على الموارد، ويتحدث عن النفط بلغة مباشرة تكاد تستحضر زمن الكاوبوي الأميركي في القرن التاسع عشر، حين كانت القوة وحدها تمنح الشرعية. وقد تحدث علناً عن "أخذ النفط"الإيراني خلسةً، وتباهى بالسيطرة على النفط الفنزويلي، وأبدى اهتماماً بغرينلاند، ويخطط للسيطرة على كوبا وغيرها من المناطق باعتبارها ملفات مصالح وليست قضايا مبادئ. وما كان الرؤساء الأميركيون السابقون يحيطونه بغلاف من الشعارات والقيم، يقوله ترامب بوضوح وصراحة غير معهودة وقد تكون تصريحاته وتغريداته غير صحيحة احياناً كثيرة وفيها مبالغات في التوصيف، لكنه احد اكثر الرؤوساء الاميركيين صدقاً ووضوحاً في نهاية الأمر .
ولعل أهمية ترامب لا تكمن في أنه غيّر السياسة الأميركية، بل في أنه كشف جانبها العاري. فالرجل تصرف أحياناً كأنه رئيس لإمبراطورية لا تخفي أدواتها، بل تعلنها على الملأ. وإذا كانت الإدارات السابقة تفضل لغة القانون الدولي والقيم الليبرالية والشعارات ، فإن ترامب أعاد إلى الواجهة لغة القوة والمصالح المباشرة بدون رتوش ، وكأن العالم عاد إلى زمن كانت فيه الدول الكبرى تفرض الوقائع اولاً ، حيث تنشئ القوة "حقها"،ثم تبحث لاحقاً عن المبررات.
وهكذا، فإن ما نشهده اليوم ليس عودة إلى الحرب الباردة، ولا صراعاً بين الرأسمالية والشيوعية، بل عودة صريحة إلى عالم المصالح العارية. عالم تتراجع فيه الأيديولوجيات وتفلس فيه القيم الإنسانية وحقوق الإنسان ، وتعود فيه الجغرافيا السياسية إلى موقع القيادة. غير أن التاريخ يعلمنا أن القوى الكبرى، بعد كل موجات التمدد، تعود في النهاية إلى ساحاتها الأقرب، تاركةً وراءها مناطق كانت يوماً جزءاً من خرائط نفوذها.
ولعل المفارقة أن دونالد ترامب لم يغيّر قواعد اللعبة الأميركية، بقدر ما تخلّى عن اللغة التي كانت تخفيها ، فبدا الرجل وكأنه يقول بصوت مرتفع وكثير من الضجيج ، ما كانت واشنطن تفعله
بهدوء منذ عقود.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو