X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الغناءُ صلاة :: عفيفة مخول خميسة _ معليا

admin - 2026-05-05 17:21:50
facebook_link

اهلا


تعرّفتُ على كليهما برعمًا صاعدًا نحو النور بخطًى ثابتة، ووتيرة تتيح لي التعريج اللولبيّ، وعلى كلا الجانبين ألوان تبهج ناظريّ بتناغمها، وأشكال تبهرني بتكاملها، وأجسام تستوقفني بتناسقها... أمور تجتمع على إثارة فضولي، فأتلكّأ ما طاب لي، ثمّ أُعاود الصعود، وقد أخذ هذا الجهد ما أخذ من حماسي للوصول! فألجأ لصخرة ملساء في مواجهة الشمس، أتمدّد فوقها، أُغمض عينيّ، ولا أستيقظ إلّا والشمس تزخرف غروب أيار! فأنهض وبي نشوة... وتتكاثر حولي عائلة من الأُغنيات ذوات الأجنحة، تغريني بالرقص على إيقاع ترانيم المبيت. وتنساب فيّ تلك الألحان متناغمة دفئًا وألوانًا! فأرقص وأرقص حتى الدوار! وأطوي صفحة هذا النهار بفصل مختزل بالغناء والرقص.
وكان الصباح، فواصلتُ الصعود بهمّة مضاعفة ورغبة لا تتيح لي التراخي، ولو للحظة. فأقطع شوطًا طويلًا بين وثب وقفز، يدفعني فضول جامح للتعرّف على فرق الغناء فوق القمم، وألوان الفنون التي يتقنون...
وأنخطف لبقعة بعيدة عميقة أجهلها. هل أكون قد نزلتُ لاستكشاف المنطقة الوسطى بين الوعي واللاوعي، من حيث لا أقصد!؟ يا إلهي! هذا الصمت المتمدّد تحت الظلال المتواضعة يوحي لي بأنّي قد دخلتُ هيكل السماء! فأجثو مصغية لرهافة ذلكما الحفيف والطنين المتفاعلين مع ذبذبات أجنحة الفراش يراقص الورود رقصة الصباح... ثمّ أهتف مرتجفة: " هل دخلتُ لأشهد على طقس غناء ورقص؟ أم على طقس من الابتهالات؟ هل الصلاة ابتهالًا صامتًا تكون أقرب للسماء، حتى تسمع ما أكاد لا أسمع! أنا لا أفهم شيئًا ممّا يجري هنا!
وأعود اليوم (أيار 2015) للتدقيق في قماشة ذاتي، المادّة الخام قبل التلوين والتصميم والتفصيل... قبل أن تتعرّض للقصّ والتسريج... قبل أن تحتكّ مباشرًا بالعالم الواقع خارج نطاق ملاعب الهواء والتراب والماء، حيث لم أكن أسمع جرس التأذين للصلاة إلّا بالصدفة... ولم أُدعَ لحضور قدّاس الأحد الأُسبوعيّ (متى توفّرت وسيلة لنقل الكاهن من الرامة للبقيعة). فلم أدخل الكنيسة إلّا في العيدين الرئيسيّين: الميلاد والفصح. وكان حضوري شكلًا من أشكال المشاركة بالمهرجان الاحتفاليّ السنويّ. هذا هو الحدّ الأقصى من رحلة التعرّف على فكرة الصلاة في سنّ ما قبل الثامنة.
بعد هذا كلّ الأُمور تتغيّر؛ فلا كنيسة في المرج تفتح بابها، لا هيكل ولا مقاعد ثابتة... لا يُقرع جرس، ولا كاهن رعيّة يحضر إلّا في المناسبتين الكبريين. ونادرًا ما يحضر! القرية الوليدة حيّ يتوسّطه منزلنا. وفناؤه واسع يتّسع لكلّ القاطنين هنا. هذه الكنيسة أشبه ما تكون بملعب! في هذا "الهيكل" أنشأنا الكثير من كتب الطفولة الأُولى، فطمرتها الطفولة الثانية تحت ظلّ دوحة الحيّ. الكنيسة توتة تتحوّل إلى "معبد" تعوده تلك الأصداء البعيدة المعلّقة بحبال جرس لم يزل يربط المكانين بذاكرة آباء اختبروا الإيمان، فأنشأوا معه علاقة متينة بدأت بالصلاة، وانتهت بالمراس... وصارت الصلاة طقسًا فرديًّا صامتًا، وسجودًا بعيدًا عن النشاطات اليوميّة، وابتهالًا لا يسمعه غير المدى المفتوح في مرج برع بتحليل الأصوات... وينتهي الشوط الثاني من الرحلة في فضاء الإيمان. وأعود منها بكتاب ضبابيّ مغلّف بإحساس بالغ الصدق والوضوح والنقاء!
ويُحفر أثر هذا عميقًا في ذات الوعي على شكل مناجاة غير مسموعة، ويرسخ فيما نهر الحياة يهدر في البيت والكرم والحقل على مدار الساعة! فما سرّ هذا؟ وما الذي يدعوني لفتح هذا الكتاب بعد عقود، وقراءة فصوله قراءة دقيقة، وفي هذه الأجواء العاصفة؟
هي الأجواء العاصفة القادمة بتاريخ يتدخّل بالمباشر ماديّا، وغير المباشر ذهنيًّا؛ يشغّل محرّكات سلوكيّات الحياة اليوميّة، ويدير الساعات بما يخدم مشاريعه... هذا ما يظهر فيما وراء سطور الفصل الأخير من كتاب العلاقة بالصلاة كمعبر لتثبيت الإيمان. دخول التاريخ حرم هذه الخصوصية لم يكن بريئًا، وقد استغلّ الصوت استغلالًا خبيثًا للترويج للدين كثروة أخلاقيّة موروثة يجب التمسّك بها مهما كانت التكلفة! هذا السلّ العصريّ يصيب رئة الإيمان إصابة مباشرة، ظهرت أعراضها الفتّاكة في الألفيّة الثالثة حروبًا بالوكالة عن سلطان المال... وهي الحروب التي أمّنت النزاعات بين الحقّ والواجب، بين البصر والبصيرة، الانطلاق والانكماش، المحبّة والكراهية... انقلابات جذريّة تحقّقها جعجعة صاحب طاحون الدين العلمانيّ السخيّ، وهو ذاته مَن يخبز أرغفة الإيمان محروقة، ويقدّمها فحمًا!
في هذا الواقع تكثر النزاعات الداخليّة بين الفرد ونفسه. وتحقّق الهدف بفلتان الحدود الطبيعيّة بين الفرح والحزن، الأمل والإحباط، الثقة بالنفس والشعور بالدونيّة... وتكرّست المصارعة الدائمة بين الشبع والجوع، الترفّع والتكالُب... في هذا المناخ يسهل الفرز بين النشوة والفتور، العافية والاعتلال، الحكمة والغباء، ويتحوّل الفكر العاطفيّ لبيت دعارة مشروعة! وتدخل هذه الأضداد مسرح الواقع بأقدام صلبة، تحمّسها مكبّرات الدين وتتبعها الترقيات، ولا يعفى من الخدمة غير المنعمين بوساطة ربّانيّة!
هؤلاء يخرجون "من المولد بلا حمص"، ويدخلون مباشرة مبنى الإنسان الإنسان صاحب العقل الحرّ الطليق، يغتسلون ويشرعون بتأدية صلواتهم الباطنيّة... فتكون صلاتهم غناء، خلال لحظة تستحيل صلاة مغنّاة! حالة ترقى لذات العشق المتناغم مع الهدف من العلاقة مع الله. هؤلاء هم الذين توصّلوا لحقيقة أنّ الله لا يحبّنا بفضل مجاملته بصلاتنا، أو يرفع نسبة حمايته لنا بحسب مؤشر الصوت، مع الإدراك أنّه تعالى معين على تسهيل المرور بين منزلقات ومطبّات الحياة، لا العكس! هؤلاء يقيمون العلاقة مع الصلاة خارج التوقيت المتّبع، وحسب إشارات روحيّة غير ملزِمة... فيكون لقاء عفويّ بين دعاء لله من أجل إثراء الروح وإنعاش الذات، ومن أجله تعالى تكون تسبيحًا ورجاء. وهذا أقرب ما يكون لمحادثة وديّة بين وردتين وحبّتيْ حنطة!
ربّ الكمال وخالق كلّ أصناف الجمال، عالم بكلّ طبقات أسرار الاقتتال على ملكيّته... لكنّه ساكت! صمّه الضجيج! فلو سأله الزمان عمّا يفضّل، لنطق: لقد كفّيتم ووفّيتم، وآن الأوان لتحرير صغاركم من القرقعة، ودفعهم لتعلّم الصلاة في معاهد الطبيعة! فهذه معابدي، وأنا هناك منذ الأزل، وسأبقى للأبد!
وإذ أسترجع رحلاتي الأولى مع صلاة القمم وغناء المروج والوديان... أتساءل: كيف تفاعلت مع هذا، ورقصتُ على إيقاع صمت عميق لا أعرف مكامنه؟! وهل أكون قد سمعتُ صمت الله عاليًا في أداء شعراء الطبيعة وعازفيها... ففي توزيع آلاتها وإدارة مسارحها ما يؤكّد أنه هو ضابط إيقاعها! وقد عرّفنا على صلاته غناءً رهيفًا قبل أن نبتكر سلعة لتضخيم الاقتصاد الدينيّ! من هنا جاء انحرافي عن التيّارات الصوتيّة الاستعراضيّة، وإيماني بأنّ رهافة الغناء أصل الصلاة!


 



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو