
















اهلا الاعتداءات على الفلسطينيين تثير قلق أعضاء بالكونغرس
الأب فواضله: الكونغرس الأمريكي يرفع صوت الطيبة ضد اعتداءات المستوطنين
الرسالة الأمريكية أشارت إلى الطيبة كنموذج لما يواجهه الفلسطينيون يوميًا من اعتداءات المستوطنين، وسط دعوات لمحاسبة الاحتلال وحماية الوجود المسيحي.
الطيبة - سند ساحلية / نبض الحياة - قال الأب بشار فواضله، كاهن البطريركية اللاتينية في بلدة الطيبة شرق رام الله، إن 76 عضوًا في الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ وجّهوا رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو أنطونيو روبيو، محذرين فيها من تداعيات السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأضاف الأب بشار أن هذه الرسالة "تأتي في لحظة مفصلية، ليس فقط سياسيًا، بل إنسانيًا وأخلاقيًا، لأنها تضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها المباشرة تجاه ما يجري على الأرض".
وأشار إلى أن الرسالة الأمريكية تضمنت ذكرًا واضحًا للطيبة، باعتبارها نموذجًا حيًا لما يحدث في الضفة الغربية من اعتداءات متكررة على القرى الفلسطينية ذات الأغلبية المسيحية. وقال: "الرسالة أشارت إلى الطيبة تحديدًا كمثال على البلدة التي تتعرض لممارسات تهدف إلى تهديد استمرارية وجود المجتمع المسيحي، بما في ذلك الهجمات على الأراضي والممتلكات والمواقع الدينية، ما يجعلها رمزًا لما يواجهه الفلسطينيون يوميًا في الضفة الغربية".
وأوضح الأب فواضله أن مضمون الرسالة يعكس قلقًا متصاعدًا داخل الأوساط الدولية، بما فيها الأمريكية، من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، خصوصًا من خلال مشاريع القوانين المطروحة في الكنيست، والتي تسعى إلى تكريس الضم بشكل رسمي.
وقال: "الحديث هنا لم يعد نظريًا، بل نحن أمام خطوات تشريعية وميدانية متوازية تهدف إلى إنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة".
وأضاف أن هذه الرسالة "لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة مسار طويل من المتابعة والتواصل، تخللته لقاءات مكثفة مع ممثلي بعثات دبلوماسية وجهات دولية وكنسية، حيث جرى نقل صورة دقيقة عمّا يعيشه الناس على الأرض، ومحاولة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية".
وأشار إلى أن أخطر ما ورد في الرسالة هو التحذير من مخطط "إي 1"، الذي "من شأنه تقسيم الضفة الغربية جغرافيًا وعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، في خطوة تقضي عمليًا على أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين".
وفي سياق حديثه، شدّد الأب فواضله على أن ما وصفته الرسالة بـ"الضم بحكم الأمر الواقع" هو ما يعيشه الفلسطينيون يوميًا، مضيفًا: "نحن في الطيبة نختبر هذا الواقع بشكل مباشر؛ اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، محاولات حرق، تهديد للأراضي الزراعية، وتضييق مستمر على حياة الناس. هذا ليس توصيفًا سياسيًا، بل تجربة يومية يعيشها الأهالي هنا".
وتابع: "الرسالة لم تكتفِ بوصف الواقع، بل دعت بوضوح إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فرض العقوبات على الجهات المتورطة في العنف، وهذا أمر مهم لأنه ينقل الموقف من مستوى التصريحات إلى مستوى المحاسبة".
وفي هذا السياق، استعاد الأب فواضله الزيارة الأخيرة التي قام بها السيناتوران الأمريكيان كريس فان هولن وجيف ميركلي إلى الطيبة، معتبرًا أنها "شكلت محطة مهمة لفهم ما يجري على الأرض بعيدًا عن التقارير الرسمية". وأضاف: "لقد استمعوا مباشرة إلى شهادات الناس، وشاهدوا آثار الاعتداءات، وزاروا كنيسة القديس جورج (الخضر) التي تعرض محيطها لمحاولات حرق. هذه الزيارة أعطت صورة واقعية عمّا يعيشه المجتمع المحلي".
وقال إن تصريحات السيناتورين بعد الزيارة عكست "تحولًا ملحوظًا في الخطاب داخل بعض الأوساط الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بمساءلة الحكومة الإسرائيلية عن عنف المستوطنين، والتأكيد على ضرورة حماية الوجود المسيحي في الأرض المقدسة".
وأكد الأب فواضله أن الطيبة "ليست مجرد بلدة فلسطينية، بل تمثل رمزًا حيًا للوجود المسيحي المتجذر في هذه الأرض"، مشيرًا إلى أنها "آخر بلدة في الضفة الغربية يشكّل المسيحيون كامل سكانها، ما يجعل ما تتعرض له مؤشرًا خطيرًا على مستقبل هذا الوجود".
وأضاف: "حين تغادر عائلات الطيبة بسبب الخوف أو انعدام الأمان، نحن لا نخسر فقط سكانًا، بل نخسر جزءًا من هوية هذه الأرض وتاريخها".
وختم الأب فواضله حديثه بالتأكيد على أن أهمية هذه الرسالة تكمن في "محاولتها ربط الموقف السياسي بالفعل العملي"، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى "اتخاذ خطوات واضحة تتجاوز الإدانة اللفظية، لأن استمرار الوضع الحالي يعني مزيدًا من التدهور، ليس فقط على المستوى السياسي، بل على مستوى حياة الناس وكرامتهم ووجودهم".