X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

المسيحيون العرب في بلاد الشام قبل 1948: الوجود الذي لم يطلب الإذن

admin - 2026-01-11 13:44:54
facebook_link

اهلا

المسيحيون العرب في بلاد الشام قبل 1948: الوجود الذي لم يطلب الإذن
بقلم: رانية مرجية
قبل عام 1948، لم يكن المسيحي العربي في بلاد الشام موضوعًا للنقاش، ولا حالة تُستدعى للتبرير، ولا هوية تبحث عن اعتراف. كان حاضرًا كما تكون الجغرافيا حاضرة: صامتة في بداهتها، عميقة في جذورها، وغير قابلة للجدل. لم يكن يحتاج إلى خطاب يثبّت وجوده، لأن وجوده لم يكن موضع شك.
في تلك البلاد، لم تكن الهوية تُفصَّل على قياس الطوائف، بل كانت تُعاش بوصفها انتماءً طبيعيًا إلى أرض، ولغة، وذاكرة مشتركة. كان المسيحي العربي جزءًا من النسيج الاجتماعي، لا خيطًا زائدًا فيه، ولم يكن المجتمع يُدار بمنطق العدد، بل بمنطق الشراكة. لم يكن هناك وعي بالأقلية، لأن الاستعمار لم يكن قد فرض بعد لغته التقسيمية على الوعي الجمعي.
في فلسطين، كما في سائر بلاد الشام، كان المسيحي العربي ابن المكان لا وريثه المؤقت. علاقته بالأرض لم تكن علاقة ملكية، بل علاقة حياة يومية: في الحقل، في السوق، في المدرسة، في الصحيفة، وفي المدينة التي تتنفس بأهلها. كان يصلّي في كنيسته، ويتكلم العربية، ويفكّر بعقل مشرقي مفتوح على العصر، دون أن يرى في ذلك تناقضًا.
لم يكن انخراط المسيحيين العرب في التعليم، والصحافة، والفكر النهضوي نزوعًا إلى التميّز، بل إدراكًا مبكرًا أن الوعي هو خط الدفاع الأول عن المجتمع. فأسّسوا المدارس لا ليصنعوا نخبة منفصلة، بل ليحصّنوا المجتمع كله. وكتبوا، وترجموا، ونشروا، لأنهم أدركوا أن اللغة ليست أداة تواصل فقط، بل وعاء السيادة.
في فلسطين تحديدًا، تبلور هذا الوعي في مواجهة المشروع الصهيوني بوصفه مشروع اقتلاع شامل، لا خلافًا دينيًا، ولا صراعًا بين معتقدات. فهم المسيحي الفلسطيني أن الخطر يكمن في محو الإنسان من مكانه، وفي استبدال التاريخ بسردية مصنّعة. لذلك كان موقفه حاسمًا، ووطنيًا، وغير قابل للتأويل: هذه أرضنا، لا لأنها مقدسة فقط، بل لأنها مأهولة بأصحابها.
لم يكن المسيحي العربي وسيطًا بين الشرق والغرب، كما حاولت بعض القراءات السطحية أن تصوّره، بل كان منحازًا بوضوح إلى مجتمعه، وإلى قضيته، وإلى مصيره المشترك مع باقي أبناء وطنه. لم يقف على الحياد، ولم يبحث عن حماية خاصة، ولم يرَ في ذاته استثناءً يستحق معاملة مختلفة.
ثم جاءت نكبة عام 1948، لا لتقتلع الناس من بيوتهم فحسب، بل لتكسر الاستمرارية التاريخية للهوية. فجأة، صار المسيحي العربي يُعرَّف بما لم يكن يُعرَّف به من قبل: طائفته، عدده، وضعه، وحاجته إلى الحماية. وهنا بدأت المأساة الأعمق: مأساة تحويل الوجود الطبيعي إلى قضية، والانتماء الواضح إلى سؤال.
لم يُهجَّر المسيحي الفلسطيني لأنه مسيحي، بل لأنه فلسطيني. غير أن ما تلا النكبة حاول أن يفصل بين الأمرين، وأن يعيد صياغة المسيحي العربي بوصفه “مكوّنًا” لا شريكًا، و“حالة” لا أصلًا من أصول المكان. وهكذا لم تُصادر الأرض فقط، بل صودرت الرواية.
اليوم، حين نكتب عن المسيحيين العرب في بلاد الشام قبل 1948، فنحن لا نستحضر ماضيًا منتهيًا، بل نستعيد نموذجًا للهوية العربية قبل أن تُكسَر: هوية لم تكن خائفة من تنوّعها، ولا محتاجة إلى وصاية، ولا قابلة للتجزئة. هوية كانت ترى في التعدد قوة، لا تهديدًا.
إن استعادة هذا الوجود ليست حنينًا، بل فعل وعي. وليست دفاعًا عن جماعة، بل دفاعًا عن فكرة الوطن نفسه. فالوطن الذي لا يعترف بكامل ذاكرته، محكوم بأن يعيش ناقصًا، مهما ادّعى الاكتمال.
المسيحي العربي في بلاد الشام لم يكن طارئًا على التاريخ، بل أحد أعمدته.
وما هُدِمَت الأعمدة، بل غُطِّيَت.
وما زال رفع الغطاء ممكنًا.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو