
















اهلا- د.ناضل حسنين مقاطع ام متكاسل..؟
لم يشارك طوال حياته في أي احتجاج، ولم يسبق له أن وقع حتى على عريضة، ولم نره يوماً في مظاهرة أو اعتصام أو نشاط سياسي. لكنه، حين تأتي الانتخابات، يكتشف فجأة أن عدم ذهابه إلى صندوق الاقتراع هو "ذروة الاحتجاج السياسي"!
هنا لا بد من التمييز بين المقاطعة واللامبالاة. فالمقاطعة يمكن أن تكون موقفاً سياسياً حقيقياً، حين يقرر شخص، عن وعي وقناعة، عدم التصويت احتجاجاً على النظام أو على الخيارات السياسية المطروحة، ويجعل من امتناعه جزءاً من فعل سياسي أوسع، له رسالة وأهداف وأدوات ضغط.
أما أن لا تصوت لأنك لا تريد أن تختار، أو لأنك لا تكترث، أو لأنك ببساطة لا ترى في الأمر ما يستحق جهدك، فهذه ليست مقاطعة سياسية. هذه لامبالاة.
والمفارقة أن بعض الذين يرفعون شعار المقاطعة لا يمارسون في حياتهم السياسية أي فعل يمكن أن يجعل من امتناعهم عن التصويت موقفاً مؤثراً. لا احتجاج، لا عريضة، لا تنظيم، لا ضغط، لا مشاركة في أي نشاط... فقط الجلوس بعيداً عن كل شيء، ثم انتظار النتائج. وبعدها تبدأ الشكوى.
المشكلة ليست في أن تقاطع. من حقك أن تقاطع، إذا كان هذا خياراً سياسياً واعياً. لكن لا تقدم اللامبالاة على انها مقاطعة، ولا تقدم الهروب من مسؤولية الاختيار باعتباره بطولة سياسية. فالامتناع عن التصويت قد يكون موقفاً. أما الامتناع عن كل فعل سياسي، ثم الاستمرار في الشكوى من نتائج السياسة، فذلك ليس موقفاً.
وإلا فكيف تتذمر وتصرخ وتحتج وتشتم كل الاحداث وابطالها، وحين يحين يوم يسألونك فيه عن رأيك، تتهرب وتتذرع بالمقاطعة..؟
إنها اللامبالاة ولا يليق بك ان تبحث لها عن اسم أكثر أناقة.