
















اهلا- د.ناضل حسنين سيغالوفيتش: ضجة سياسية بلا مقاعد إضافية
رفعت الموحدة صوت الفرقة إلى آخره، وأجلست يوآف سيغالوفيتش في المرتبة الثانية. ضابط شرطة إسرائيلي سابق وشخصية صهيونية، على قائمة عربية ذات مرجعية إسلامية. دوّت القاعة، وصفق من صفق وصفّر من صفّر. ثم فتحنا الاستطلاعات فوجدنا الصالة على حالها: خمسة مقاعد، وستة في أسخى الأيام.
أين الجمهور الذي وعد به العازف؟ لم يتبخر. إنه يدخل من باب ويخرج من آخر. ناخب عربي أنهكه الدم في بلدته وجد في الخلفية الأمنية ضمانة بأن شعار مكافحة الجريمة لن يبقى لافتة، فدخل. وناخب قومي وآخر تقليدي رأيا ضابط شرطة إسرائيلياً في المرتبة الثانية، فسمعا نشازاً يتجاوز حدود الشراكة المقبولة، فخرجا إلى قائمة منافسة أو إلى بيتهما. سمّوها مقاصة سياسية: ما يدخل من الباب الأول يخرج من الثاني، والمحصلة صفر تقريباً.
والرهان الأكبر؟ الشارع اليهودي. حلموا بأن ناخب الوسط واليسار سيعبر الجسر لاحقا بوجه يهودي مألوف. فهل يعبر؟ هل يترك حزبه في عز الاستقطاب لأن اسماً معروفاً يقف في المرتبة الثانية؟ لا، لا ينتخب الاسم وحده. يقرأ هوية القائمة كلها، وموقعها من القضايا القومية والأمنية، ثم يمضي إلى حزبه. أما اليمين فلم ينتظر: التقط الخطوة سلاحاً، ولوح بها دليلاً على تحالفات غريبة.
ثم يأتي الحساب، وهو لا يطرب لأحد. بحسب التقديرات المتداولة، يكلف المقعد الإضافي نحو 40 ألف صوت، ويتحرك الرقم مع نسبة التصويت والأصوات الصحيحة ونسبة الحسم وصيغة بدير-عوفر. وبضعة آلاف من الأصوات الجديدة لا تصنع مقعداً، وإن حسنت موقع القائمة عند التوزيع. إنما المقاعد بالأصوات، لا بالتصفيق.
فلا تقرأوا الاستطلاعات بعين المقاعد وحدها. ربما لم يفشل سيغالوفيتش، وربما لم يكن المطلوب مقعداً أصلاً. أرادت الموحدة أن تتحول من حزب عربي بقاعدة محددة إلى شريك يخاطب المؤسسة الإسرائيلية بلغة الأمن والجريمة، وأن تقول لمعسكر المعارضة إن عندها ما تضيفه إلى أي ائتلاف. وخمسة مقاعد لا تزن وزناً واحداً في كل الموازين. تثقل حين تصير بيضة القبان، وتخف حين تبقى هتافاً. فلا تسألوا: كم مقعداً أضاف؟ اسألوا: كم زاد وزن ما تملك؟ الرجل لم يغير حجم الموحدة، بل غير موقعها.
وهنا يقف حد المناورة. فالقفزة من خمسة مقاعد إلى سبعة تحتاج عشرات آلاف الأصوات الصافية، لا صورة جديدة ولا رسالة إلى معسكرات أخرى.
يبقى السؤال معلقاً حتى يوم الاقتراع: هل تقبض الموحدة ثمن هذا التموضع من دون أن تدفع مثله في بيتها؟ إن جاءت الأصوات الجديدة وبقي أهل الدار، صار اللحن مكسباً. وإن خرج من الأصوات بقدر ما دخل، بقيت الحصيلة كما ترسمها الاستطلاعات: ضجة كبيرة، وقيمة أعلى، وعدد المقاعد نفسه تقريباً.
يا من تعزفون على منصة الموحدة: انظروا خلفكم قبل أن تنظروا إلى القاعة المقابلة. الصفوف الأولى لا تعود بالتصفيق.