
















اهلا كالعادة، نستهلّ منشوراتنا بِـالسؤال الذي يطرح نفسه:
هل للأهل، وبالذات الأمهات، دورٌ في هدم مدارسنا، وفي تنشئة جيلٍ فاشلٍ وعنيفٍ مستقبلًا؟!
أعتمد في منشوري هذا على جملةٍ من الحقائق والوقائع، سواء في بلدي أو في بلدانٍ قريبةٍ منّا.
حضرات الأهالي، أيتها الأمهات، بتصوّري من الصعب أن نفصّل مدرسةً أو مديرًا أو معلّمًا على مقاسك ومقاس ابنك أو ابنتك.
فتوجّهكم، أيها الأهل، أيتها الأم، إلى المدارس برفع الصوت والصراخ والتهديد والوعيد للطاقم والمربّي، لن يجدي نفعًا، ولن يحلّ المشكلة. وإذا وصل الأمر إلى هذه الحدة، فهناك عناوين رسمية يمكنكم التوجّه إليها، وبالطرق الرسمية المعهودة، وتقديم شكوى وفق الأصول.
أيتها الأم، ليس من حقك أن تفرضي نقل ابنك أو ابنتك إلى صفٍّ ترغبين به، أو إلى مربٍّ أو معلّم تختارينه، فهناك الكثير من الصعوبات والإشكاليات التي تواجه المدير والمديرة بين جدران المدرسة، وهم أدرى بتفاصيلها وملابساتها.
أيتها الأم، لا تعطي ابنك أو ابنتك نفَسًا وظهرًا ودعمًا للتطاول على المعلّم أو المعلّمة أو أيٍّ من أفراد الطاقم الذين يؤدّون رسالتهم.
وباعتقادي، فإن هؤلاء حضروا إلى المدرسة من أجل تعليم فلذات أكبادكم وتربيتهم وتهذيبهم، فكونوا لهم عونًا وسندًا، ولا تكونوا تلك المعاول التي تهدم ما يحاولون بناءه.
ما معنى أن تسمحي لابنك أو ابنتك بالتطاول على معلّميهم؟!
معنى ذلك أنك، من حيث لا تشعرين، قد تغرسين في نفوسهم ثقافة العنف والتطاول، وتمنحينهم شرعيةً خاطئةً في التعامل مع الآخرين، وقد يمتدّ أثر ذلك مستقبلًا إلى سلوكياتٍ أكثر خطورةً وانحدارًا.
أيتها الأم، لا تبني أحلام أولادك بهدم مدرسة، ولا تحطّمي جيلًا كاملًا من أجل موقفٍ عابر أو رغبةٍ شخصية.
امنحوا المدرسة والمعلمين شيئًا من الثقة، لأنكم لا تعلمون كم يكابد أولئك ويجاهدون من صعابٍ وأعباءٍ وإرهاقٍ خلال اليوم الدراسي.
وكلّ من يشكّ في ذلك، فليحضر إلى المدرسة، وليقدّم درسًا واحدًا أمام الطلاب، وليرَ عن قرب حجم الصعوبات والتحديات بكل تفاصيلها.
تذكّروا أن الأولاد ليسوا مجرّد عمليةٍ بيولوجية، بل هم سيرورةٌ تربويةٌ مضنية، وشراكةٌ طويلة بين البيت والمدرسة والمجتمع.
وهناك، والحمد لله، أهالٍ وأمهاتٌ هم خير عونٍ، وركيزةٌ ثابتة، ومرفأٌ آمنٌ لأبنائهم ومدارسهم ومعلميهم، فبوركوا على دعمهم المنقطع النظير، وعلى وعيهم بأن تربية الأبناء مسؤوليةٌ مشتركة لا يتحمّلها طرفٌ واحد.
فلا تكونوا معاول هدم، كونوا سواعد بناء.
لا تجعلوا أبناءكم يرون المعلّم خصمًا، بل اجعلوهم يرونه شريكًا في صناعة مستقبلهم.
فالمعلّمون ليسوا شياطين، والمدارس ليست ساحاتٍ لتصفية الحسابات، والأبناء ليسوا أدواتٍ لتحقيق رغبات الكبار.
فلنختلف إن شئنا، ولنعترض حين نرى خطأً، ولنسأل ونطالب ونشتكي بالطرق الصحيحة، لكن دون صراخٍ أو تهديدٍ أو إهانة، ودون أن نعلّم أبناءنا أن رفع الصوت أقوى من الحُجّة.
فالمدرسة والبيت وجهان لرسالةٍ واحدة:
أن نُخرج جيلًا يعرف حقّه، ويحترم حقّ غيره، ويختلف بأدب، ويحاور بعقل، ويواجه الحياة بالقيم لا بالعنف.
فلنكن نحن القدوة قبل أن نطالب أبناءنا بأن يكونوا صالحين.
ولنترك لهم مدرسةً تُبنى بالثقة والاحترام، لا بالخوف والصراخ.
🌷 هشام الزعيم