
















اهلا
القريةُ الزهراءُ على مرمى حجر
والدربُ مساحةٌ قاحلة
حوافرُ المشاةِ تمحو خطوطَ المكان
والشرابُ ماءٌ متخيَّلٌ..
أهدابُ الفجرِ مبلّلة
دمعةٌ تقطرُ من دمعة
تكلّلُ الأُفقَ برذاذٍ شفّاف
الصبحُ يغترفُ حاجتَه
يسرقُ لحظةً من خُرجِ الزمان
ويتابعُ المشوار..
شجرةٌ معمّرةٌ تلوح في الخراب
يسرعُ نحوَها.. تلفُّه بأذرعِها
يستريحُ ويغفو
حياةٌ خلف الصمتِ تحتكُّ به
ودغدغةٌ فيها بعضُ الخجل
هذا ذراع ُ لوزةٍ، فسيلةٌ
تتّكئُ على جذع زيتونةٍ هرِمة!
أصغى.. وابتهل
حفيفُ زهيراتِها دلعٌ يغنّي
يسمّعُ القفرَ معزوفةَ الأمل
بلبلٌ تائهٌ في الفضا يسمع
يحطُّ في صدرِ الدار.. ويغرّد السراب
معَ زيتونةٍ تصلّي الغروبَ خاشعةً
وظِلُّ المساءِ سربُ حمام
يهدلُ كالظلام
في ليلٍ يضيءُ شمعةً، وينتظر
وفودَ المحتفلينَ بعرسِ النور
الفجرُ يسبقُهم ريشًا أبيض
يمسحُ الأفقَ ويختفي
يعلقُ في شقوقِ الضباب
حارسةُ الزمانِ زيتونةٌ.. تنهض
تبعثُ من عصافيرِها رُسُلًا تغنّي
بلا وجل..
ويميدُ الدهرُ رقصًا
لزهرةَ لوزٍ طفلةً لم تزل
ترسمُ الزهراءَ عروسًا زهراء
توقظُ "نجمَ الصبحِ" قنديلًا في المقَل
وعينَ الحبِّ قصيدةً خضراء
تخطفُ منَ فمِ الريحِ بذرةً
تكتبُ للزهرِ قافيةَ الغزَل!