
















اهلا انفلات في سياسة التوسّع
الحكومة الإسرائيلية أقرت منذ تشكيلها أواخر العام 2022 إقامة 103 مواقع استيطانية جديدة تشمل مستوطنات وبؤرا استيطانية جرى الشروع في تسويتها ومنحها الشرعية، بالإضافة إلى أحياء يتم فصلها وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة
12.06.2026
تُبرز المعطيات المتراكمة هذا الأسبوع وحده، أن حكومة اليمين المتطرف، حكومة الحرب المفتوحة، تأخذ سياسة التوسع إلى درجات غاية في الخطورة، وفي شتى الاتجاهات.
ففي الضفة الغربية المحتلة تسعى الحكومة ومعها كل جهاز الاحتلال إلى البدء بالمصادقة على خطة لتمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة "بحكم الأمر الواقع". ويجري الحديث عن تخصيص أكثر من 350 مليون دولار على مدى عدة سنوات لنقل 61 مستوطنة مصرح بها حديثًا "من الورق إلى الواقع". ووفقا لما كشف فإن الخطة ستموّل مواقع سكنية مؤقتة، ومباني عامة، وبنية تحتية حتى قبل إكمال إجراءات التخطيط الرسمية، فيما يقدر أنها واحدة من أكبر حركات توسيع المستوطنات منذ عقود.
كذلك، يقيم جيش الاحتلال موقعا عسكريا ثابتا في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أوسلو، إذ يقام الموقع داخل أراضٍ مصنفة "أ" يُفترض، بموجب الاتفاق، أن تخضع كاملاً للسيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية.
وما زالت إسرائيل تحتل أجزاء واسعة من الجنوب السوري، بالإضافة إلى الجولان السوري المحتل، وأنشأت على امتداد الشريط الجنوبي مع الجولان المحتل، شبكة من النقاط العسكرية التي تتوزّع بين قمم جبل الشيخ وريفَي القنيطرة ودمشق الغربي وصولاً إلى حوض اليرموك، فضلاً عن احتلال مواقع أخرى كانت تتبع سابقاً للجيش السوري. وفي الوقت نفسه، توسّع من مساحة الشريط العريض الذي تحتله في الجنوب اللبناني، وسط تصريحات مهوّسة عنيفة لمسؤولين حكوميين بأنه لن يتم الانسحاب من هذه الأراضي وصولا إلى نهر الليطاني.
بالتزامن، تصدر تصريحات وقرارات بزيادة العقوبات من قبل عدّة دول على حكومة إسرائيل بسبب الاستيطان، لكن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية تحذّر من أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة "التنفيذ المكثف" لمشروعها الاستيطاني. خصوصًا أن الحكومة الإسرائيلية أقرت منذ تشكيلها أواخر العام 2022 إقامة 103 مواقع استيطانية جديدة تشمل مستوطنات وبؤرا استيطانية جرى الشروع في تسويتها ومنحها الشرعية، بالإضافة إلى أحياء يتم فصلها وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة. وهو ما يقتضي زيادة قوة وفاعلية أية خطوة أو قرار يهدف لوقف هذا التقويض المنهجي لاحتمال إقامة الدولة الفلسطينية، أي تقويض آخر احتمالات إعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة بأكملها.