X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الأردن بعد الكرك: القاتل ليس أبًا فقط… القاتل فكرة ربّيناها جميعًا!

admin - 2026-04-28 10:17:34
facebook_link

اهلا


الأردن بعد الكرك: القاتل ليس أبًا فقط… القاتل فكرة ربّيناها جميعًا!

عماد داود

لم تبدأ الحكاية في مزرعة الكرك، ولن تنتهي عندها. ما حدث لم يكن انفجار لحظة، بل سقوط قناع عن فكرة قديمة نعيش بها ونخفيها باسم العائلة.
في الأردن، حين يُربّى الأب على أنه مالك لا مؤتمن، لا تصبح السكين أداة جريمة… بل نتيجة متأخرة لتربية خاطئة.
لهذا، ما يجب أن يُحاكم اليوم ليس رجلاً واحدًا فقط، بل الفكرة التي جعلت من الأبوة سلطة، ومن الطفل ضحية مؤجلة.


---

لم تكن السكين غريبة عن هذا البيت.
كانت هناك منذ زمن… ونحن من اخترنا ألا نراها.

الأمانة لها يد تحمل.
والملكية لها يد تكسر.

ما جرى في الكرك ليس لغزًا. هو نتيجة طبيعية لمقدمة خاطئة عشناها طويلًا.

بدأت يوم قرر مجتمع كامل أن يربّي أبناءه على أن الرجولة صوت مرتفع، ويد ثقيلة، وغضب لا يُحاسَب. يوم قيل للصبي إن البكاء عيب، وإن الاعتذار هزيمة، وإن المرأة حين تطلب حقها تتحول من شريكة إلى خصم يجب تأديبه.

بدأت في بيت يعلّم السيطرة.
وفي مدرسة تعلّم الحساب.
وفي منبر يصرخ كل جمعة عن أعداء بعيدين… بينما العدو الحقيقي يعود كل مساء إلى بيته، يخلع حذاءه على الباب، ثم يخلع إنسانيته على وجوه أطفاله باسم القوامة!

وفي محكمة تعرف كيف تحسب النفقة بالدينار، لكنها لا تعرف كيف تقرأ الخطر في عيني رجل يرى أبناءه ممتلكات لا أمانة!

ثلاثة أطفال.
في الخامسة، والسابعة، والعاشرة.

أخذهم أبوهم كما يفعل كل أب.
ضحكوا. تشاجروا. ربما سأل أحدهم: متى سنعود إلى ماما؟

في تلك اللحظة، لم تكن المأساة في السكين.
كانت في الثقة!

الطفل لا يشك في أبيه. لا يعرف أن اليد التي يمسكها قد تكون آخر ما يمسكه في حياته.
وهذا ليس سذاجة… هذا هو تعريف البراءة!

دخلوا المزرعة بخفة الطفولة نفسها.
كانوا يرون في أبيهم جبلاً… لا رجلاً يحمل خرابًا أكبر من البيت.

ثم رفع الأب السكين.

ليس الوجع أنهم ماتوا…
الوجع أنهم ماتوا وهم يعتقدون أن أباهم سينقذهم!

أن النداء الأخير لم يكن استغاثة من قاتل مجهول… بل نداء طفل لأبيه، الذي لم يفهم بعد أنه هو الخطر!

بعدها، أخرج هاتفه.
صوّر ما فعل.
وأرسل الصور.

لم يحتج إلى كلمات.
الصورة قالت كل شيء:

لن أقتلكِ أنتِ، لأن موتكِ راحة.
سأقتل قلبك، وأتركك حيّة لتتذكري.

هذه ليست جريمة غضب.
هذه رسالة!

والرسالة لا تُكتب إلا حين يكون صاحبها مقتنعًا أنه على حق.

وهذا الاقتناع… نحن من صنعه!

جملة جملة.
وصية وصية.
خطبة خطبة.

في الرمثا، أم قتلت طفلتيها ثم أنهت حياتها.
في الزرقاء، أب خنق طفلته وأرسل صورتها.
وفي سيل الزرقاء، أب ألقى طفليه في الماء لأن زوجته طلبت ما يكفل لهم الخبز.

حين تتكرر الجريمة بالطريقة نفسها، وللسبب نفسه، فهذه ليست مصادفة.
هذا نظام!

والنظام لا يصنعه مجنون واحد، بل عقل جماعي يعمل بهدوء في الضوء… قبل أن تلمع السكاكين في الظلام!

المدرسة علّمته النجاح، ولم تعلّمه كيف يجلس مع ألمه.
الأسرة علّمته السلطة، ولم تعلّمه أن الأبوة خدمة.
المجتمع علّمه أن الأطفال امتداد لاسمه، لا أرواح لها مصيرها.
والثقافة أقنعته أن النفقة إهانة.

وفي عقل تشبّع بهذه الأكاذيب، لا تُقرأ المرأة التي تطلب حق أطفالها كصاحبة حق… بل كخصم يعلن هزيمة الرجل.

والرجل الذي تربّى على أن الرجولة سيطرة لا يعتذر.
ينتقم!

ولا ينتقم من المرأة… بل من الأطفال الذين صاروا دليلاً حيًا على خسارته.

هنا تنكشف الجريمة:

الأطفال لم يُقتلوا لأنهم أبرياء.
قُتلوا لأنهم شهود!

حين تصبح الأرواح أدوات، يصبح القتل لغة.
وحين يصبح القتل لغة، يصبح الصمت تعليمًا!

الجريمة الأصلية بدأت قبل السكين بسنوات:
فكرة الملكية.

هؤلاء أولادي، إذن أملك مصيرهم!

هذه أخطر كذبة نعيشها. لا تُقال صراحة، بل تُمارس يوميًا… في القرار، في الإذن، في الحياة التي تُرسم لطفل لم يُسأل.

الأطفال لا يُملكون.
الأطفال يُؤتمن عليهم!

لكننا ربّينا الأب كمالك… ثم صُدمنا حين تصرّف كمالك!
والمالك حين يخسر… يحرق ما يملك!

نقول: مريض نفسي. مختل.
لأن هذا يعفينا من السؤال الأخطر:

ماذا لو لم يكن وحده مريضًا؟

ماذا لو كان النسخة الصريحة من مرض نتقاسمه جميعًا… لكن بتهذيب؟

نفحص الدم… ولا نفحص الغضب.
نبحث عن أمراض في الجسد… ونتجاهل أمراض التربية!

في الأردن، نفحص المقبلين على الزواج من الثلاسيميا. جيد.
لكن لا أحد يسأل: هل تعرف كيف تغضب دون أن تدمّر؟ هل تستطيع أن تكون أبًا؟

لأن أثر الأب المكسور أشد من أي مرض.

نحتاج إلى قضاة يقرأون البشر لا الأوراق فقط.
يسألون: هل هذا أب يحب… أم رجل يحاسب؟

العدل ليس أن ينتصر الرجل أو المرأة.
العدل أن ينتصر الطفل!

ويجب أن تُكتب هذه الجملة فوق كل محكمة أسرة… لا بالحبر، بل بما تبقّى من دم أطفال الكرك!

الأب الذي يقتل أبناءه يموت ثلاث مرات.
لكن الأبوة تموت قبله!

في اللحظة التي يخاف فيها الطفل من أبيه… لا يصبح الطفل وحده يتيمًا.
تصبح الدولة كلها يتيمة!

المجتمع الذي يقدّس الأب أكثر من الطفل لا يبني أسرة.
يبني مقبرة مؤجلة!

أنا لا أخاف من الذي قتل.
أخاف ممن لم يفعل بعد!

ممن يقرأ الآن… ويغضب من المقال أكثر من غضبه من الجريمة.
ممن يرى في النفقة إهانة.
وفي استقلال المرأة تحديًا.
وفي غضبه حقًا مطلقًا.

هؤلاء لا يحملون سكينًا بعد…
لكنهم يحدّونها كل يوم!

هنا يبدأ القتل الحقيقي.
ليس في المزرعة… في الفكرة!


---

لا تسأل من قتلهم.

اسأل نفسك:

كم مرة ظننت أن طفلك جزء منك… لا إنسانًا مستقلًا عنك؟
كم مرة شعرت أن لك حقًا في كسره… لأنك من أنجبه؟

لا تُجب.

انظر إلى يدك فقط.

في الأردن، لم تبدأ الحكاية في مزرعة.
بدأت يوم قررنا أن نربّي أبناءنا على الطاعة… لا على الأمان.

ومنذ ذلك اليوم—
لم تعد السكين تفارق البيت.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو