
















اهلا-الكاتب عبده فايد إيران اختارت الوقت المناسب لضرب ترامب في قلبه..
البرتقالي العجوز خرج في خطاب مباشر يصف إيران بأنها مختلّة وقادتها مرضى، ويؤكّد للمرة الألف أن أميركا دمّرت كامل القوة العسكرية الإيرانية، لدرجة أن ضوء القمر لم يعد ظاهرًا في طهران من قوة الضربات الأميركية..إيران وكالعادة تردّ في الميدان بأشيك طريقة ممكنة..القصف..وهذه المرة ليست كسابقاتها..
جرت العادة أن الحزب في الجنوب هو من يفتح الباب أمام الصواريخ الإيرانية..ضربات مكثفة من الجنوب تنهك منظومة مقلاع داوود، فتتقدم الصواريخ الإيرانية لدك المباني فوق رؤوس العدو..هذه المرة اختلف الأمر..إيران حرفيًا من الثامنة صباحًا تُمطر العدو في حيفا وفي وسط عاصمتنا المقدسة، والهدف الرئيسي كان خزانات الوقود المزودة للطائرات الحربية..ولأول مرة الصواريخ الإيرانية هي من يفتح الباب أمام اللبنانية..والنتيجة قصف من لبنان استمر نصف ساعة كاملة وأسفر عن صريع عبري و 11 مصابا بعضهم في حالة خطرة وكذلك دمار ثلاث مباني في نهاريا..
وهذه ضربة قوية في قلب العدوين..الأميركي والعبري..لمدة سنة ونصف أوهموا العالم بأن القوة الصاروخية للحزب قد انتهت، وذهب توم باراك مبعوث واشنطن إلى لبنان، وهو يضع قدم فوق قدم، ويهين كامل الشعب اللبناني ويصفهم بأنهم همج..والحزب تراجع بالفعل إلى ما وراء نهر الليطاني كما نصّت الهدنة، واعتقد العدو أنه بات في مأمن من صواريخه..واليوم تصل صواريخ الحزب لقلب أراضي العدو، بعد أن أسقط رجالاته جنود من لواء جولاني في كمين صباحًا، وبعد أن أصابوا ابن وزير المالية إصابة بالغة وغيرها من الحالات..إذا كنتم لم تستطيعوا بكل قوتكم القضاء على الحزب..فهل تعجز إيران أمامكم؟..
معتوه ترامب حرفيًا..هذه هي المرة التاسعة والتسعين بعد المليون التي يقول فيها باستسلام إيران، وكأنه يحفز الإيرانيين على مرمطة كرامته أكثر..وفوق ما سبق اعترفت البحرية الأميركية بإصابة جندي على حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وهي التي كانت تنكر حتى مساء أمس استهدافها من إيران..لأن كلفة الإحراج ستكون عالية بعد إخراج الحاملة الأولى جيرالد فورد من الخدمة..إيران تعرف فعلًا كيفية الردّ وكيفية التفاوض تحت النيران..تتبادل المقترحات في الغرف المغلقة، وفي العلن تضرب العدو..110 هجوم صاروخي خلال 24 ساعة فقط، فلو فشل التفاوض يكون لديها الميدان، ولو نجح المسار السلمي تحصد أكبر مكاسب ممكنة..وأمامها أقل من 48 ساعة في لعبة قاسية لعض الأصابع..
ترامب يُهدد للمرة الأخيرة بأن أميركا ستكون أسوأ كابوس لإيران لو رفضت شروط الاستسلام.. وقدّم بالفعل 15 نقطة، يجب على إيران أن توافق عليها..وتشمل نزع كل شيء..المخزون النووي والصواريخ والحركات المؤيدة لإيران في الإقليم..وإيران ردّت بخمسة نقاط وبالكبرياء اللازم..وكأنها لا ترى ترامب أصلًا..وأولها سحب القواعد الأميركية من الخليج ودفع تعويضات عن الحرب وإيقاف العدوان على لبنان..عجرفة مقابلها عجرفة..ومطالب غير معقولة مقابلها مطالب في سقف السماء..وهو ما دفع ترامب لتهديد إيران بما لا يمكنها توقعه..وإيران تعرف جيدًا ما هو الهدف الأميركي القادم..
الأول هو إنزال بري في قلب إيران للاستيلاء على المخزون النووي، والثاني هو غزو جزيرة خارك بعد استكمال قدوم ألوف الجنود الأميركيين على متن سفينتين برمائيتين هما USS Boxerو USS Tripoli..وإيران تنتظر..بالألغام المزروعة في المياه، وبألوف الجنود وعشرات ألوف المتطوعين في الباسيج..ولو هناك شخص واحد مأزوم في هذه الحرب فهو ترامب..4 أسابيع كاملة ولا انتصار..لدرجة أن كل خطاب يُعلن فيه استسلام إيران يعقبه أو يسبقه قصف إيراني في قلب العدو..ومن يبحث عن اتفاق هو ترامب..ومن يخشى إرسال جنوده هو ترامب..لأنه يعلم أنها لن تكون نزهة..وأنها يحتاج للبقاء سنوات لتأمين هرمز..وليس يوم أو شهر..وفي كل ثانية هناك بندقية موجهة لصدور جنوده..
وإلى حينه تبقى صواريخ إيران والحزب تقصف..هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها ترامب..وهي أيضًا فرصة لكي ترى الدولة الخليجية الوضيعة التي تُحرض ترامب عبر سفيرها في واشنطن على إكمال الحرب حتى القضاء على إيران..فرصة لكي ترى وتتيقن أن مساعدتها في غزو إيران بريًا، لن يكون نزهة كما تتخيلّه..وأن دبي وأبو ظبي التي بلغت تكلفة الفرار منهما 22 ألف فرنك سويسري، ستضطران لمواجهة قصف أشد..وليس مواطنكم الغارق في الخيانة أغلى من أبناء إيران..وعدكم الإيرانيون في بداية الحرب بأن تنقلب حياتكم جحيمًا فأوفوا، ووعدكم ثانيةّ بأن ثمن الخيانة هو دمار لا يمكن جبره..ووعد الحرّ دين عليه.