
















اهلا-د.سهيل دياب الأيام الخمسة المقبلة هي الأخطر منذ بدء الحرب وستكشف الوجهة النهائية للقرار الأمريكي: "أمريكا أولاً" أم "إسرائيل أولاً"..
أن التمديد الأمريكي لمهلة التهديدات العسكرية خمسة أيام إضافية ينقل المواجهة الدائرة مع إيران إلى "مربع جديد" يمكن وصفه بـ"مربع الانسداد المفخخ"، وهو تعبير يعكس حجم الإرباك الأمريكي في اختيار السيناريو الأقل كلفة في هذه المرحلة الحساسة من الحرب. فواشنطن باتت أمام مفترق استراتيجي حاد، إذ تتأرجح خياراتها بين توسيع الحرب حتى النهاية—بما يحمله ذلك من تداعيات طاقوية واقتصادية وبورصية وضغوط من دول الخليج ومن الداخل الأمريكي—وبين القبول بتسوية أو استراتيجية خروج تحفظ الحد الأدنى من مصالحها.
وتجدر الاشارة الى أن "الانسداد" ناجم عن تضارب المصالح الذي يصعب التوفيق بينه: فمن جهة، هناك مؤشرات الاقتصاد والنفط والبورصات العالمية ومصالح الشركاء الخليجيين، وموجة الاصوات المعارضة للحرب في الداخل الامريكي، وهي عوامل تدفع نحو التهدئة؛ ومن جهة أخرى، يوجد المؤشر الإسرائيلي ومصالح تل أبيب التي تضغط في اتجاه الإبقاء على الولايات المتحدة داخل الحرب حتى تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية.
أن التطورات المتسارعة خلال 25 يوماً من الحرب جعلت من المستحيل الجمع بين المصلحتين، ما يفرض على واشنطن اختيار واحدة من المسارين أو القبول بتسوية وسطية محدودة.
ويعتقد دياب أن "تفخيخ" هذا الانسداد يكمن في استحالة قبول الولايات المتحدة بالمطالب الإيرانية لإنهاء الحرب، لأن ذلك سيُفسَّر كهزيمة للهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم، وهو أمر لا يمكن لواشنطن تحمّله. وايران لن تقبل العودة لشروط ما قبل الحرب في اي تفاوض قادم.
فتوسيع الحرب يحمل مخاطر أشد، إذ لا توجد لدى الولايات المتحدة صورة واضحة عمّا قد تخفيه إيران من قدرات إضافية بعد أن فاجأت خصومها ثلاث مرات خلال الحرب، وآخرها استخدام الصواريخ الانشطارية.
كما يقلق واشنطن ، احتمال دخول أطراف إقليمية أو دولية على خط التصعيد—مثل الصين وروسيا وباكستان وحتى الهند—إلى جانب احتمال تحرك الحوثيين نحو إغلاق باب المندب، وهو ما قد يضيف تعطيلاً جديداً لـ12% من تجارة الطاقة العالمية فوق الـ20% المرتبطة بمضيق هرمز، ما يعني تعميق أزمة اقتصادية دولية غير مسبوقة.
وواضح أن الأمريكيين لا يجدون حتى الآن تجاوباً إقليمياً قوياً يساند رؤيتهم للحرب، إذ تتصاعد موجات التململ داخل دول الخليج، الحليف الاقتصادي والنفطي الأهم للولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل الضغط في الاتجاه المعاكس؛ حيث أن اجتماع الائتلاف الحاكم في تل أبيب أمس كان طارئاً وسرياً، ويرجّح أنه ناقش آليات منع أي اتفاق تعتبره إسرائيل مضراً بمصالحها.
فمن الواضح أن تل أبيب تتمسك بثلاثة خطوط حمراء: الحفاظ على حرية الحركة العسكرية، وإبقاء الملف اللبناني خارج أي تفاهمات، وعدم السماح بطرح أي التزام—ولو رمزي—نحو تسوية سياسية تخص القضية الفلسطينية.
لذا، فأن الأيام الخمسة المقبلة تمثل "المرحلة الأخطر منذ بدء الحرب"، إذ ستكشف الوجهة النهائية للقرار الأمريكي: هل ستختار واشنطن "أمريكا أولاً" عبر مراعاة الاقتصاد والطاقة، أم "إسرائيل أولاً" عبر الاستجابة لضغوط تل أبيب؟ مؤكداً أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل المنطقة في المرحلة المقبلة.