
















اهلا- المرشد السياحي فوزي حنا شرطة أم الرّشراش
حتّى العام 1906 لم تكن هناك حدود بين أمّ الرّشراش وطابا من جهة وبينها وبين العقبة من جهة أخرى، وفي ذلك العام رسمت حدود بين مصر الواقعة تحت سيطرة بريطانيّة وفلسطين الواقعة تحت سيطرة العثمانيّين، وامتدّت هذه الحدود من رفح على البحر المتوسّط آلى طابا على البحر الأحمر، وكانت أمّ الرّشراش في النّاحية العثمانيّة، وكانت محطة لشرطة الحدود من ناحية ولخدمة الحجّاج من جهة أخرى، لوقوعها على درب الحجّ.
وكانت السّلطة البريطانيّة في مصر قد أرسلت ضابطًا لمفاوضة الضابط العثماني في العقبة لجعل الحدّ من رفح إلى العقبة بحيث تقع أم الرّشراش في الطّرف المصري، وقوبل طلبه بالرّفض، حاولت بريطانيا فرض ذلك بالقوّة، خلال المحادثات، لفرض الأمر الواقع، لكنّ المفاوضين سبقوا بالاتفاق يوم 1 تشرين الأوّل 1906.
ظلّ الوضع كذلك سنوات قليلة حتّى سيطرت بريطانيا على المنطقة في الحرب العالميّة الأولى. وضعت بريطانيا مجموعة من الجنود البدو في الموقع بعد ترميمه سنة 1933، وفي سنة 1935 زاره بن چوريون، وصرّح أنّه عند قيام دولة إسىرائيل يتقام هنا مدينة ميناء تكون بوابة الدولة نحو الجنوب والشرق.
عند قيام دولة إسرائيل، لم تصل قوّاتها إلى هنا بل توقّفت الحرب وجيش إسرائيل في النقب.
وفي 24 شباط 1949 تمّ توقيع اتّفاق الهدنة بين مصر وإسرائيل، و حينذاك كانت قوّة حدود مصريّة في أم الرشراش.
بعد أسبوعين،في 10 آذار، تحرّكت قوّة إسرائيليّة من النّقب جنوبًا بقيادة يتساك رابين، ووصلت دون مقاومة واحتلّت مركز الشّرطة، ليتحقّق حلم بن چوريون، وسمّيت العمليّة (عوڤداه) أي الأمر الواقع، تألّفت الوحدة المصريّة المرابطة هناك من نحو 350 جنديًّا، تضاربت المصادر حول مصيرهم، بعضها يذكر أنّهم قُتلوا بدم بارد وأخرى تقول إنّهم وصلوا طابه بسلام، لكن الحقيقة أنّهم لم استسلموا دون أي صدام مع الغزاة.
أقيمت لاحقًا مدينة إيلات، وتمّ هدم قسم كبير من غرف مركز الشرطة، لكن بعض الغرف الباقية، صارت مركز نقاش في البلديّة والسلطات العليا، رأي قال بضرورة هدمها وآخر دعا للحفاظ عليها وتحويلها لأثر تاريخي تخليدًا لاحتلالها سنة 1949. وانتصر الرّأي الثاني، وتم إعلان المكان أثرًا تاريخيًّا سنة 1994، وتمّ ترميم الجزء الباقي سنة 2014، وأقيم تمثال من الحديد يظهر فيه جنودٌ إسرائيليّون يرفعون العلم الذي أطلقوا عليه اسم علم الحبر، لأن الجنود آنذاك رسموا بالحبر العلم الذي رفعوه.
يقع الأثر بمحاذاة المركز التجاري مول هيام في مركز المدينة.
ويبقى السّؤال، ما أصل التّسمية؟
أم الرّشراش اسم عربيّ قديم، احتمل عدّة تفسيرات، إذ كان الموقع محطّة على درب الحجّاج، في مكان فيه مصدر ماء، قيل في بعض المصادر إنّه كان ضمن سيطرة قبيلة اسمها أمّ الرّشراش، وقيل إن في المكان كانت امرأة تحضّر العقاقير من نباتات الصّحراء، ترشّها على جروح الحجّاج المحتاجين لذلك، وهذا المكان قد يكون أبعد إلى الشّمال حيث عين الدّيفيّة وبقايا مزرعة أمويّة، ويقول زئيڤ ڤلنائي في موسوعته إنّ أم الرّشراش نوع من أشجار الصّحراء.