
















اهلا معبد عين جدي: المرشد فوزي حنا
...................
تُعتبر عين جدي واحةً في صحراء البحر الميّت القاحلة، عُرفت قديمًا بزراعة النّخيل والبلسم الذي استُخرِج منه أغلى العطور.
في هذه المنطقة وعلى مسطبة تنخفض 150 مترًا عن سطح البحر، لكنّها ترتفع نحو 250 مترًا عن الغور القريب، في هذا الموقع وبين مصدري ماء، كبير من الشّمال وصغير من الجنوب، بُني في العصر البرونزي الكنعاني معبد كبير، تمّ بحثه لاوّل مرّة سنة 1956، بعد ان ذكرته وثائق صندوق الاكتشافات الفلسطينيّة .P.E.F وتوالت التنقيبات الأثريّة حتّى 2019، وما زال الباب مفتوحًا للمزيد من التنقيبات والاكتشافات.
تجدر الإشارة اوّلًا إلى أن المنطقة لم تعرف استيطانًا كثيفًا، ممّا يدلّ على ان مثل هذا المعبد الكبير لم يتبع لقرية ما إنّما لخدمة المنطقة الواسعة من جهة والقوافل التي كثر مرورها هنا لنقل ما تيسّر من العطر الثمين ومن نتاج النّخيل، ومعروف أن القوافل عبرت البحر الميّت آنذاك عبر مضيق لينش الذي انحسرت عنه المياه في العقود الأخيرة لتتواصل الضّفّتان.
يتألف المعبد من ساحة مركزيّة كبيرة بطول 20م وعرض 5.5م، فيها بقايا مبنى دائري يُعتَقد أنّه المذبح الذي عليه تمّ تقديم القرابين، من الشمال هناك غرفة كبيرة بمدخل كبير نحو النبع الكبير، وفي الجنوب غرفة صغيرة بمدخل صغير باتّجاه النّبع الصّغير.
وكشفت التنقيبات الكثير من قطع الفخّار والكثير من العظام والرّماد من بقايا القرابين، لكن، لم يعثروا على ادوات استُعملت في طقوسهم، وهذا جعلهم يستنتجون ان كمّيّة الاواني الحجريّة والنحاسيّة التي وُجدت في مغارة في وادي محرس القريب، ربّما تعود لهذا المعبد، تمّ إخفاؤها عند شعورهم بخطر داهم، ولم يُعرف تاريخ الخراب ومصدره.
من المكان ينكشف منظر رائع للبحر الميّت ومحيطه.
المعبد جزء محميّة وادي السّدر (عين جدي).