X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الاستفتاء على شكل النظام السياسي… قبل أن نكتب دستورًا يعيد إنتاج الأزمة

admin - 2026-03-14 22:01:01
facebook_link

اهلا

الاستفتاء على شكل النظام السياسي… قبل أن نكتب دستورًا يعيد إنتاج الأزمة

بقلم : المهندس غسان جابر

في اللحظات الكبرى من تاريخ الشعوب، لا تكون الأسئلة الحاسمة تلك المتعلقة بالأشخاص، بل تلك المتعلقة بالقواعد. الأشخاص يأتون ويذهبون، أما القواعد فتبقى، وتتحول مع الزمن إلى قدر سياسي يرافق الدولة سنوات طويلة، وقد يدفع الناس ثمنه استقرارًا أو فوضى، وحدة أو انقسامًا، شراكة أو تغولًا.

ولهذا، فإن النقاش الجاري حول مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت يجب ألا يُقرأ بوصفه نقاشًا قانونيًا بين المختصين، ولا سجالًا سياسيًا عابرًا، بل باعتباره واحدًا من أخطر النقاشات الوطنية التي تمس شكل الدولة الفلسطينية نفسها: كيف ستُحكم؟ وأي نظام سياسي سيضبط العلاقة بين مؤسساتها؟ ومن يملك الحق في أن يحسم هذا الخيار المصيري؟

هذه ليست أسئلة ثانوية. هذه أسئلة من مستوى التأسيس. وحين نتحدث عن التأسيس، فإننا لا نتحدث عن مادة هنا أو فقرة هناك، بل عن المنطق الذي سيحكم الدولة كلها، وعن الميزان الذي ستُوزع به الصلاحيات، وعن الباب الذي قد يُفتح للتوازن أو يُفتح، لا سمح الله، لإعادة إنتاج الأزمة نفسها بثوب دستوري جديد.

لقد دفعت الحياة السياسية الفلسطينية أثمانًا باهظة بسبب غياب الوضوح الكامل في شكل النظام السياسي، وبسبب التداخل في الصلاحيات، وبسبب هشاشة الضوابط التي كان يفترض أن تمنع الانزلاق إلى التعطيل والانقسام والتنازع. وما جرى في التجربة الفلسطينية ليس سرًا على أحد، ولا يحتاج إلى كثير من الشرح أو الإنكار. لقد رأى الناس بأعينهم كيف يمكن للصياغات الملتبسة أن تتحول إلى صدامات في الواقع، وكيف يمكن لاختلال التوازن بين السلطات أن ينعكس مباشرة على النظام السياسي كله، فيربك المؤسسات، ويضعف الحياة الديمقراطية، ويجعل الوطن يدفع الثمن.

من هنا، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في أن نختلف حول صياغة نص دستوري، بل في أن نكرر الخطأ نفسه، ثم نكتشف بعد سنوات أننا كتبنا دستورًا لا يعالج العلة، بل يشرعنها. وأننا بدل أن نستخلص العبرة من التجربة، عدنا فأعدنا تدويرها في نص أعلى وأخطر وأبقى.

الحديث هنا ليس ضد أحد، ولا اتهامًا لأحد، ولا تشكيكًا في وطنية أحد. هذه نقطة ينبغي قولها بوضوح ومن دون مواربة. فالقضية ليست معركة أشخاص، بل قضية دولة. وليست خصومة مع هذا الطرف أو ذاك، بل سؤال عن أفضل الصيغ التي تضمن عدم تغول السلطة، وعدم تكرار الانقسام، وعدم بقاء المؤسسات رهينة لاجتهادات متضاربة كلما اختلفت الموازين أو تضاربت القراءات.

وفي تقديري، فإن الطريق الأكثر أمانًا ووضوحًا وعدلًا في الحالة الفلسطينية هو النظام البرلماني. ليس لأنه وصفة مثالية تنهي كل المشكلات، فهذا قول لا يقوله عاقل، ولكن لأنه الأقرب إلى منطق التوازن، والأوضح في توزيع المسؤوليات، والأقدر على جعل الحكومة مسؤولة أمام مؤسسة منتخبة وقابلة للمساءلة، لا أمام فراغ سياسي أو التباس دستوري أو مراكز قوة متوازية.

النظام البرلماني، في جوهره، ليس شعارًا بل فكرة بسيطة: الحكومة تنبثق من البرلمان، وتبقى خاضعة لرقابته، وتفقد شرعيتها إذا فقدت ثقة الأغلبية. هذه البساطة ليست ضعفًا، بل قوة. لأنها تمنع تضارب المرجعيات، وتقلل من احتمالات الصدام بين الرؤوس، وتردّ السلطة التنفيذية إلى أصلها الديمقراطي الطبيعي: الإرادة الشعبية الممثلة في المؤسسة التشريعية.

ولعل أهم ما تحتاجه فلسطين في هذه المرحلة ليس فقط نصًا دستوريًا متماسكًا، بل نظامًا سياسيًا يفتح الباب للشراكة الوطنية، ويعطي التعددية إطارًا صحيًا للعمل داخل المؤسسات، لا خارجها. فالتعددية الفلسطينية حقيقة راسخة، لا يمكن شطبها ولا تجاهلها، والسؤال ليس هل توجد تعددية أم لا، بل كيف تُدار هذه التعددية؟ هل تُدار ضمن نظام يسمح بالتوازن والمحاسبة وتداول المسؤولية؟ أم ضمن صيغة تفتح الباب لتنازع الصلاحيات وازدواجية القرار وإرباك الشرعيات؟

هنا بالتحديد تبدو أفضلية النظام البرلماني. فهو لا يلغي أحدًا، ولا يستهدف أحدًا، ولا يُقصي أحدًا. بالعكس، هو يفسح المجال أمام الشراكة، ويحوّل التنافس السياسي من صراع على مراكز النفوذ إلى تنافس على البرامج والتمثيل والقدرة على بناء أغلبية وحسن إدارة الدولة. وهو بهذا المعنى ليس فقط نظامًا للحكم، بل طريقة أكثر نضجًا لإدارة الاختلاف داخل البيت الوطني.

لكن المسألة الأهم من ذلك كله هي: من الذي يقرر؟
هل تقرر لجنة؟
هل تقرر نخبة؟
هل تقرر توازنات اللحظة؟
أم يقرر الشعب؟

الجواب، في رأيي، يجب أن يكون حاسمًا: الشعب الفلسطيني هو الذي يجب أن يقرر. ولذلك فإن الدعوة إلى استفتاء على شكل النظام السياسي ليست رفاهية فكرية، ولا التفافًا على النقاش الدستوري، بل هي التعبير الأصدق عن احترام الإرادة الشعبية. فإذا كان الدستور كله سيُقدم للشعب باعتباره عقده السياسي الأعلى، فمن باب أولى أن تُعرض عليه المسألة الأشد خطورة فيه: شكل النظام الذي سيحكمه.

هذا الاستفتاء لا ينبغي أن يكون شأنًا خاصًا بمن هم داخل الجغرافيا الفلسطينية فقط، بل يجب أن يُنظر إليه من زاوية أوسع وأعمق. فالشعب الفلسطيني ليس شعبًا مقيمًا في بقعة واحدة، بل شعب موزع بين وطن وشتات، بين مدن ومخيمات ومنافي، لكنه في النهاية شعب واحد وقضية واحدة وحق واحد. وإذا كنا نتحدث عن دولة فلسطين، وعن دستور فلسطين، وعن نظام الحكم في فلسطين، فمن الطبيعي أن يكون فلسطينيو الشتات جزءًا من هذا النقاش، وجزءًا من هذه المطالبة، وجزءًا من هذا الصوت الوطني الذي يقول: نريد نظامًا يليق بتضحياتنا وبمستقبل أجيالنا.

ولا يقل أهمية عن ذلك أن تكون الحركات الوطنية، والقوى السياسية، والنقابات، والجامعات، والمثقفون، والحقوقيون، والمرأة الفلسطينية، والشباب، والمقاتلون، والأسرى المحررون، جزءًا من هذا الحراك الفكري والسياسي والدستوري. لأن القضية هنا ليست تفصيلًا إجرائيًا، بل سؤال من سيحكم وكيف سيحكم وتحت أي رقابة وبأي توازن.

إن التجربة السابقة، بكل ما حملته من فشل وانقسام وتعطيل ونتائج كارثية على المشروع الوطني، يجب أن تكون جرس إنذار لا مادة أرشيف. يجب أن تدفعنا إلى الشجاعة في التصحيح، لا إلى المجاملة في التكرار. فليس من الحكمة أن نرثي الأزمة بألسنتنا ثم نثبت أسبابها بأيدينا في نص دستوري جديد.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس خطابًا انفعاليًا، ولا اصطفافًا ضد أحد، بل موقفًا وطنيًا عاقلًا وواضحًا:
فلنفتح النقاش على أوسع مدى.
فلنمنح الشعب حقه في الحسم.
فلنقل بوضوح إن النظام البرلماني هو الحل الأقرب إلى التوازن والشراكة والمساءلة.
ولنجعل من الاستفتاء على شكل النظام السياسي خطوة تأسيسية تسبق تثبيت نص قد يصبح لاحقًا مرجعًا للأزمة بدل أن يكون علاجًا لها.

فالدساتير العظيمة لا تُكتب فقط بلغة القانون، بل تُكتب أيضًا بذاكرة التجربة، وبعقل السياسة، وباحترام الشعب.

وفلسطين، التي تستحق دولة حرة، تستحق أيضًا دولة متوازنة.
وتستحق نظامًا سياسيًا لا يعيد إنتاج الجرح، بل يساعد على تضميده.
وتستحق دستورًا يفتح باب المستقبل، لا أن يعيدنا، بلغة جديدة، إلى المأزق القديم.



م. غسان جابر - قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو