















اهلا مَن؟ ولِمن؟ بقلم الكاتبة فوز فرنسيس - فسوطة
الطّيور المزقزقة عند الخامسة صباحا
النّسيم البارد العليل يستفزّ الآذان والأنوف
قليلا وتتثاءب الشّمس مبعثرة خصلات شعرها على خدّيها المتورّدين..
قليلا وتنفض عنها غطاءها الشّتويّ
لا وقت للكسل والخمول بعد..
آذار هنا منذ أيام يخطو سريعًا
نشر الأخضر عشبًا وورق شجر في كلّ ركن
يتمرّد هنا وهناك على الشّتاء
يحاول أن يفرض حضوره الكامل وألَقَه
يحتلّ الأرض والرّوابي والجبال..
يكسر حواجز التّاريخ والأزمنة..
زهر اللّوز ينبثق متباهيا بحضوره الرّومانسيّ
تهبّ القلوب من مهاجعها لاستقباله
القندول أبكر بالمجيء
صُفرة أخّاذة تُغري العيون تُشّع تبعث على الأمل والنّور ..
شقائق النّعمان متورّدة بالأحمر القاني تبشّر بالحبّ مُنبعثًا على امتداد النّظر
لِمن يا ترى تزهر الدّنيا ؟!
لِمن كلّ هذا السّحر؟
أليسَ لي ولك يا انسان!!
أليست لِكهْلٍ شحّ فيه زيت قنديل الزّمان..
أم لِطفولةٍ يانعة أبقوا فيها بعضًا من فطرة البراءة.. تتراقص تتراكض تغنّي للحياة
أم لشبابٍ غضّ مُزهر يحلم ويشقّ أحلاما تعانق السّماء؟
لِمن؟!...
~~~
للقلوب الجميلة المفعمة بالمحبّة والإنسانيّة
وأكثر لذوي القلوب المضمَرة بالشرّ
للعيون التي يشدّها كلّ هذا الجمال
وأكثر للعيون الّتي تغشاها حلكة الظّلام
كيف لي أن أبدّل شرّا شررًا متطايرًا في العيون
كيف لي أن أمحوَ ضغينةً عشْعَشت في الصّدور
كيف أن أبدّل ظلمةً أسرَت العقول
~~~
آذار هنا .. هناك .. بيننا.. حولنا..
فتّانًا جاء يسلب الألبابَ والعقول
آذار هنا..
جاء يبعث الحياة لأبناء الحياة..
فهل يا ترى كفيلٌ هو أن يوقِظَ
بعض ذرّاتِ من المشاعر الإنسانيّة في نفوسٍ
أوغلَت...
في سباتٍ عميق؟