















اهلا المَرأة.. ربيعُ الرُّوحِ وسَيِّدَةُ المَدى
بقلم: عدلة شدّاد خشيبون - قانا الجليل
في الثَّامن من آذار، لا تكتفي الأرضُ بإخراج أزهارها،
بل تنحني إجلالاً لرِقَّةٍ هي أصلُ الوجود، وعُنفوانٍ هو سِرُّ البقاء.
فالمَرأةُ ليست مُجرَّد كائنٍ يسكنُ العالم، بل هي الرُّوحُ التي تمنحُ هذا الكون مَعناه،
وهي القصيدةُ التي عجز الشُّعراءُ عن إتمامِ شطرها الأخير.
هي ليست مُجرَّد وجهٍ جميل، بل هي "هيبةُ الحضور" التي تجعلُ المكانَ يُزهرُ قبلَ خُطوتها.
في صمتها كبرياءُ العُظماء، وفي حديثها عُذوبةُ النَّايات.
هي الأُنثى التي لا تُهزمُ بالكلمات، بل تُحتوى بالأفعال، وتُقدَّسُ بالوفاء،
وتُصانُ كأغلى ما جادَ به القَدَر.
المَرأةُ هي رُومانسيةُ الحياة؛ هي تلك التَّفاصيلُ الصَّغيرةُ التي تجعلُ القسوةَ تلين،
وهي الصَّمتُ الذي يُخبِّئُ خلفه ألفَ حكايةٍ من الحنين.
هي التي تزرعُ الياسمينَ في ممرَّاتِ التَّعب، وتُهدي الضَّوءَ لمن ضلَّ الطَّريق،
وتُحوِّلُ بحنانها البيوتَ الصَّامتةَ إلى مَمالك ضاحكة.
لا يُشبهُ حضورها في آذار إلَّا "عُنفوانُ الياسمين"؛ يفوحُ عطرها رغمَ الرِّياح،
ويبقى بياضُ قلبها عصيّاً على التَّلوُّث، ثابتاً أمامَ عواصفِ الزَّمان.
هي التي تُشرقُ شمسُها من الدَّاخل، فلا تحتاجُ لضوءٍ من أحدٍ لتُضيء،
بل هي التي تمنحُ الكون ضياءه.
إنَّها الرِّوايةُ التي لا تُقرأُ بالعيدِ فحسب، بل تُعاشُ بكلِّ شغف؛
هي الثَّورةُ الرَّقيقة، والسَّكينةُ العميقة، وهي الجمالُ الذي لا يشيخُ مهما مرَّ الزَّمان،
لأنَّها تسقي برُوحها كلَّ مَن حولها، وتظلُّ هي.. السَّيِّدة، المُلهمة، والوطن.
فالمَرأةُ ليست نصفَ الحياةِ كما يُقال، بل هي الحياةُ حِينَ تبتسم،
وهي القلبُ الذي إن غاب.. صَمَتَ العَالَم.