
















اهلا-فوزي حنا الخصاص
في موقع استراتيجي شمال الحولة، وعلى ارض خصبة كثيرة المياه، قامت قرية الخصاص العربيّة على موقع أثريّ، عرف استيطانًا منذ العصر البرونزي الكنعاني مرورًا بكلّ العصور التّالية حتّى العربي الإسلاميّ المبكّر.
أمّا اسم الخصاص فهو جمع (خُصّ) بمعنى البيت البسيط وغالبًا ما يكون من القصب او الحطب.
كانت أراضي القرية مقسّمة لثلاثة أقسام، قسم للأمير فاعور من عرب الفضل الجولانيّة ذات السّيطرة، وعائلة العرقاوي من بانياس، والقسم الثالث لعائلات من القرية ذاتها.
بعج الحرب العالميّة الأولى خضعت القرية للانتداب الفرنسي، وفي تلك الفترة زاد طلب الحركة الصّهيونيّة للأرض، ممّا أدّى لارتفاع سعرها، وهذا أدّى إلى طمع الإقطاعيّين، فتمّ بيع 60% من أراضي القرية، فصار الصّندوق القومي اليهودي شريكًا لأهالي القرية.
في القرية كان الأمير فاعور قد بنى له قصرًا، أحرقته سلطات الانتداب الفرنسي، بعد ثورة للفلّاحين، فبنى قصرًا بديلًا في قرية واسط في الجولان، وبعد اتّفاق سان ريمو وانتقال المنطقة من الانتداب الفرنسي للانتداب البريطاني، أعاد فاعور بناء القصر في الخصاص، وهو البيت العربي الوحيد الذي بقي في القرية بعد النكبة وتحوّل إلى فندق.
ويُذكَر أن هذا الأمير ادّعى ملكيّة (شجرة العشرة) وهي أرض وقفيّة، لكنّ أهالي القرية لجأوا للمحكمة التي أنصفتهم.
في 18 كانون الأوّل 1947 قامت قوّة من الهچاناه بمهاجمة القرية وقتلت 12 مواطنًا، بينهم 4 أطفال، وتقول مصادر أخرى أنّ عددهم 10، نصفهم من الأطفال، أمّ سبب هذا الهجوم، فتقول مصادر الهچاناه أنّه مقتل حارس مستوطنة كفار باروخ القريبة، وكان هدف الهجوم مقرّ للمسلّحين من لبنان وسوريّا، وأبدت الهچاناه أسفها لسقوط أطفال كانوا في ذلك البيت.
بقي الأهالي في بيوتهم حتّى 25أيّار 1948، إذ قامت قوّات يهوديّة بقصف القرية، فهرب السكّان خوفًا، واختبأ عدد منهم في منطقة مجاورة كثيفة الأشجار والشّجيرات، فالمنطقة كثيرة المياه، وبعد هجوء الوضع عاجوا إلى بيوتهم تحت جنح الظلام، لكن السّلطات اكتشفت أمرهم وقامت بنقلهم إلى منطقة جرداء شرقي صفد، وسلك النّاس طريقًا صعبة حتّى وصلوا بيوت قرية عكبرة التي هُجّر أهلها، وإلى هناك وصل أمثالهم من قدّيثا والجاعونة، وبعد حين انتقل أهل الخصاص بأغلبيتهم إلى وادي الحمام، ومن هناك إلى بلدات أخرى كشعب وشفاعمرو.
في العام ذاته أقيم كيبوتس هچوشريم على موقع القرية.
بقيت آثار المقبرة وطاحونة كانت تجار بأحد فروع نهر الدّان، أمّا شجرة العشرة فقد تمّ تحويلها إلى متنزّه عام يحمل اسم (حورشات طال).