
















اهلا لماذا أعطي يسوع أهل العرس 600 ليترًا من النبيذ؟ هل يريدهم أن يسكروا؟
السّبب أن العائلة في أيام يسوع كانت تتكون من الأقارب الأقربين والأبعدين. وكان العرس يدوم أسبوعًا، وكانت القرية تأخذ عطلةً لتحضر العرس. هكذا يسوع أعطى خمرًا بحسب حاجة العرس.
لماذا يقول الإنجيليّ: "كانت أمّ يسوع هناك"، ثمّ يقول: "ودُعي يسوع وتلاميذه إلى العرس"؟ لأنّ مريم لم تكن مدعوّة، بل كانت تخدم.
قالت ليسوع "ليس عندهم خمر". لم يكن نقص الخمر في العرس أمرًا ثانويًّا، بل هو شيء أساسيّ. فهل قول مريم هو مجرّد شكوى؟ هل تطلب منه أن يرسل تلاميذه ليشتروا خمرًا؟
كلّا. بل كلامُها يعني أنها تطلب منه إجراء معجزة، فأجابها: "ما لي ولك يامرأة، لم تأتِ ساعتي بعد".
لكنّها كانت على يقين أنه سوف يستجيب طلبها حتى لو لم تأتِ "ساعته" بعد، أي ساعة إظهار مجده، كما يقول هذا الإنجيل "أظهر مجده فآمن به تلاميذه".
لم تجاوبه على قوله "لم تأتِ ساعتي بعد"، بل توجهت إلى الخَدَم. كانت تعلم أنّه سوف يُجري الآية بناء لطلبها، وسوف يُجري هذه الآية على يد الخدَم. لم تذهب إلى العريس ولا إلى رئيس المتكأ، بل إلى الخدَم، وقالت لهم "مهما قال لكم فافعلوه".
في الوقت الذي لم يكن يسوع قد أجرى أيّ آية، عرفت من هو ابنها، وعرفت قدرته على صنع الآيات، وعرفت منزلتها عنده وقدرتها على الاستشفاع لديه.
كان هناك ستّة أجران من حجر تسع جميعها 600 ليترًا. قال لهم يسوع إملأوها ماء وقدّموا لرئيس المتكأ. فذاقها وقال للعريس: "لقد أبقيتَ الخمر الجيّدة إلى الآن". أي أنّ رئيس المتكأ لم يعرف من أين أتت الخمر، والعريس أصلًا لم يكن يعرف بمشكلة نفاد الخمر. هكذا أُنقذ العريس من مشكلة كبيرة، حتى قبل أن يعرف بوجود المشكلة، ولم يعرف من أنقذه من المشكلة ولا كيف، إلّا لاحقًا.
العبرة أنّ مريم حاضرة في الخفاء، في تفاصيل حياتنا، وتعرف حاجاتنا وتسعى إلى تلبيتها من دون أن نطلب منها ذلك. وهي تتشفّع لنا لدى ابنها من دون أن نطلب منها. وإذا كانت تشفع من دون أن نطلب منها، فكيف بالأحرى إنْ نحن طلبنا منها بإيمان وإلحاح؟
وكما كانت على الأرض، كذلك هي الآن في السماء. وكم من مُعضلات في حياتنا تداركتها من دون أن ندري. وكم من أخطار وصعوبات أنقذتنا منها مريم، وكم من حاجات تشفعت بها لنا لكي ننالها، وكم من إنعامات نلناها بواسطتها من غير علمنا. والخيرات التي ننالها بواسطتها هي أعظم بكثير مما نتصوّر.
فهي موزّعة جميع النّعَم، وهي افتتحت أولى آيات يسوع. والعرس هو رمز البشريّة التي تنغّص حياتها المفاجآت غير السارّة ونفاد المؤونة وضياع الفرح، الذي يرمز إليه الخمر.
ونحن أيضًا، عندما تدهم حياتنا المفاجآت غير السارّة، علينا أن نعرف منزلة مريم عند يسوع وقدرتها على الاستشفاع لديه. فهي تعرف حاجتنا حتى قبل أن نعرفها نحن، وتُخبر ابنها. ثم تقول للملائكة: "مهما قال لكم فافعلوه". آمين.