
















اهلا-د.جوزيف زيتون الطريق التاريخي للحج المسيحي الرومي من القسطنطينية الى أورشليم القدس :
دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي وادي النصارى و قلعة الحصن التاريخية معلمان اثريان مترابطان
الحج المسيحي الرومي الى القدس 313ـ 1453 م :
بدأت طقوس الحج المسيحي الرومي الى مدينة القدس مع تحول الامبراطورية الرومانية الى الديانة المسيحية على ايدي الامبراطور الرومي الاول ( قسطنطين ) الإمبراطور الاول للامبراطورية الرومية و خلفائه اعتبارا من اصدار منشور ميلان في العام 313 م ، واستمرت تلك الطقوس اكثر من 1150 سنة ، وذلك مع استمرارية الامبراطورية الرومية وحتى سقوط مدينة القسطنطينية عاصمة الروم على يد السلطان العثماني محمد( الفاتح ) في العام 1453 م .
ولأسباب متعددة من اهمها ، قوة البحرية الرومية الكبيرة وتمكنها الدائم من حماية الطريق البحري الدولي من القراصنة ، طيلة احدى عشر قرناً ونصف من حكم الروم ، كانت طريق الحج البحرية الى القدس ، اكثر اماناً بكثير ، من الطرق البرية ، حيثُ كانت سفن الحجاج الروم تبحر من مرفأي "اسكودار" و "امينيونو" في القسطنطينية ، الى مرافيء جزيرة قبرص، ومنها الى مدينة طرطوس "انترادوس" على الساحل السوري ( الفينيقي ) .
حيث اطلق الاباطرة الروم على طرطوس اسم "القسطنطينية الصغيرة" لتشابه تضاريسها البحرية مع عاصمتهم و ايضاً لوجود "كاتدرائية سانتا ماريا دي تورتوسا" الكنيسة الاقدم للسيدة مريم العذراء فيها ( متحف طرطوس)، و هي الكنيسة التي تعود الى القرن الاول للمسيحية و تعتبر من اقدم الكنائس المسيحية في العالم وهي اليوم متحف .
دير القديس جاورجيوس وقلعة الحصن معلمان رئيسيان من معالم طريق الحج الرومي من القسطنطينية الى أورشليم "القدس" :
وفي مدينة طرطوس ، كانت طرق الحج الرومية تتحول من الطريق البحرية الى طريق العربات الرومي المرصوف، الطريق البرية الرومية ، بسبب الامان ( السلام الرومي ) داخل فينيقيا الثانية البحرية و فينيقيا الشامية ،وصولا الى فلسطين بحسب خط السير التالي :
ـ مدينة طرطوس الاسقفية ـ اسقفية صافيتا ( كنيسة مار ميخائيل الاسقفية الرومية ) في البرج المشهور في مدينة صافيتا : والتي كانت كنيسة رومية قبل اعادة تجديد بنائها من قبل الصليبيين حيث اخذت شكلها الحالي منذ عام 1160 م ـ ومن صافيتا الى سفوح بلدة حب نمره ( حيث كانت كهوف و قلالي رهبان دير القديس جاورجيوس الحميراءالقديم قبل عام 313 م ) ثم مرمريتا المجاورة ومنها الى ـ دير القديس جاورجيوس الحميراء ـ قلعة الحصن ـ مدينة حمص ـ ابرشية قاره ـ ابرشية النبك ـ ابرشية القلمون ( دير عطية ويبرود) ـ ابرشية دمشق الكبرى مع اديرة صيدنايا و معلولا ـ بصرى ( آسكي شام ) : الشام القديمة ) ـ كنائس فلسطين ومدينة أورشليم القدس المقدسة .
و يعتبر دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي ، من اقدم الاديرة المسيحية في سورية وفي العالم ، فقد كان الدير المذكور ،منذ بنائه بداية القرن الثاني الميلادي ،خلال ، فترة الاضطهاد الروماني الوثني للمسيحية وحتى اليوم ، قبلةً مقدسةً ومقصودةً من قبل سكان المنطقة من : الفينيقيين ـ اليونان المتنصرين من سكان الساحل الفينيقي ( السوري اللبناني ) وللقبائل المسيحية ( الفينيقية والسراقية المتهليَنة *ص365 ) الناطقة باليونانية "الرومية" في وادي النصارى وجبل الحلو ومشتى الحلو وجبال اسقفية صافيتا (مدينة سرجيوس" الجديدة ) وسواحل طرطوس و مرقيه وجبله واللاذقية ، كما شكل الدير المقدس ايضا محجاً للمسيحيين الروم ، من سكان الابرشيات المسيحية الناشئة والمنتشرة بكثافة على طول وعرض حوض نهر العاصي التاريخي ، اعتباراً من: البقاع الشمالي ومدن بعلبك وحمص وحماه ومحرده والسقيلبية وكفربهم وصولا الى المدن المسيحية الرومية المنسية الناطقة باليونانية "الرومية" ، في جبال الكتلة الكلسية شمالي سورية والتي يبلغ عددها اكثر من 800 مدينة ، وحتى مدينة انطاكية عاصمة سورية الرومية في الفترتين الروايتين ( المبكرة 313 ـ 641م ) و عصر الروم الذهبي ( 843 ـ 1050م ) .
المؤرخ بسام القحط . ونؤيده تماما…
شكرا للدكتور جوزيف زيتون