
















اهلا-فاتن ابويونس انتهت المظاهرة الجبّارة والهادفة والمهيبة…
وانسحب الناس من الساحات وقلوبهم ما زالت تهتف.
كانت نشوة الجماهير لحظة صدق نادرة استجابةً متراكمة لصرخات الألم والقلق المتربص في البيوت والخوف اليومي والعيش بشكل صراع البقاء الذي يلاحق الناس منذ سنوات.
لكن السؤال الذي لا يهدأ:
هل يكفي ذلك؟
هل يكفي أن نصرخ مرةً ثم نعود إلى انتظار الفاجعة القادمة؟
أيّ تصعيد هذا إن لم يتحوّل إلى فعلٍ متواصل؟
وهل ينام أصحاب المصالح والعائلات المهددة بالقتل، والأطفال في الحارات والأمهات والاباء نومًا هادئًا بعد مظاهرة واحدة؟
الحقيقة المؤلمة أن الصوت مهما علا إن لم يُتبع بخطوات عملية ومنظّمة يبقى صدى في الهواء.
من هنا .. لا بدّ من انتقالٍ واضح من الاحتجاج إلى الفعل ومن الغضب إلى التنظيم.
أولًا: يجب أن ينضم جميع أصحاب المحلّات في كل الوسط العربي لا كخطوة رمزية عابرة بل كشركاء فعليين في معركة الوجود وأن يسيروا جنبا إلى جنب مع اللجان الشعبية في كل بلد ضمن برنامج عمل مستمر طويل النفس والامد لا يخضع للمزاج ولا للظرف
كما لا يمكن لأي حراك أن ينجح دون تجنيد كل شرائح المجتمع ومؤسساته:
كل الجمعيات المدنية وجميع الأطر الشبابية الحركات النسوية الأكاديميون المدارس الإعلام المحلي… الجميع بلا استثناء.
وعلى رأس هؤلاء تقع مسؤولية تاريخية على عاتق المجالس المحلية التي لا يجوز أن تتحرّك فقط بعد أن تتكدّس الجثامين ولا بعد أن يتجاوز عدد الضحايا كلّ خطٍّ أحمر.
حتى العيادات والمؤسسات الصحية التي لم ترفع صوتها إلا متأخرة مدعوّة اليوم إلى أن تكون جزءًا من المواجهة لأن النزيف لم يعد فقط دما بل نفسيًا واجتماعيًا يفتك بأجسادنا وأرواحنا معًا.
لقد جاءت صرخة سخنين الأبية الصادقة لتكسر جدار الصمت لا لتكون خاتمة المشهد بل بدايته.
صرخة تقول بوضوح: لن نخضع للاجرام والقتل ونرفض نحن نموت ولن نعتاد الخوف ولن نقبل أن نكون كأرقام في نشرات الأخبار.
هذه ليست لحظة عابرة بل مفترق طرق.
إما أن نحوّل الغضب إلى مشروع حياة او نتركه يتبخر وتبقى الاسئلة وتستمرّ الجنازات.