X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

دارين طاطور: اليوم ليس إضرابًا رمزيًا.

admin - 2026-01-22 15:05:29
facebook_link

اهلا

اليوم ليس إضرابًا رمزيًا.
اليوم هو اختبار أخلاقي. فنحن حين نُضْرِب، فنحن لا نغيب عن أعمالنا، إنما نحاول أن نكون حاضرين بأجسادنا التي لم تُقتل بعد.
نقول بصوتٍ واحد: كفى.
العنف والقتل في بلادنا، لم يعد خبرًا، ولا حادثة فردية ، ولا رقمًا في نشرة مسائية. العنف دخل بيوتنا، دخل مدارسنا، دخل عياداتنا، دخل غرف الانتظار، ودخل حصص التعليم.
صار الخوف منهجًا غير معلن، والرصاصة حاضرة أكثر من الأخصائي النفسي، والسلاح أقرب من القانون. حين يصل العنف إلى المدرسة، وحين نشعر به في العيادة، وفي المخبز، وفي المحلقة وفي الدكان، وفي النادي الرياضي، وفي الشارع، فهذا يعني أننا تجاوزنا مرحلة التحذير ودخلنا مرحلة الانهيار. الصمت هنا ليس حيادًا، الصمت مشاركة.
في قرية الرينة كما كل البلدات العربية في الداخل الفلسطيني، كثرت مؤخرًا ظاهرة "الخاوة"، وإطلاق النار على المحلّات التجارية، لدرجة أنّ صوت الرصاص صار جزءًا من حياتنا، نحفظ توقيته أكثر مما نحفظ مواعيد التزاماتنا.
أمام هذا الواقع، الإضراب ليس ترفًا سياسيًا،
هو حدٌّ أدنى من الكرامة. هو محاولة أخيرة لنقول إننا ما زلنا أحياء، وأننا نرفض أن نُذبح فرادى.
اتصل بي الأهل اليوم، قالوا إن مدرسة اللاتين أعلنت أنها ستكون مفتوحة، وأن لا إضراب. بالنسبة لي، اخترت الإضراب. اخترت أن لا أعمل، وأن أرفض توصيل أي طالب، مهما كان الثمن.
لأن هناك لحظات لا يُقاس فيها الموقف بالراحة، بل بالكرامة. ولا تُحسب بالخسارة الفردية، بل بالمسؤولية الجماعية. حين يُقتل الطفل في سيارة أمه أو والده، وحين يقتل الطالب، الشاب، العجوز، وتقتل المرأة، في الشوارع، وحين يخاف الطفل في طريقه إلى المدرسة، وتفتح أبواب المدرسة كأن شيئًا لا يحدث ليس التزامًا بل هو إنكار.
وعن نفسي أنا لم أُضرب ضد التعليم، أنا أُضرب دفاعًا عنه. لأن التعليم الذي يتجاهل وجع مجتمعه يتحوّل إلى وظيفة بلا معنى. اليوم، اخترت أن أقف مع الناس، مع مجتمعي، مع الأطفال الذين أرافقهم من البيت وإلى المدرسة، اخترت ألا أكون فوقهم، ولا خارجهم. اخترت ان ألتزم بالإضراب لأن الصمت، لم يعد خيارًا في وضعنا.
أمّا أن تختار مؤسسة تعليمية، مدرسة يُفترض أن تربي على القيم، وأن تتجاهل الإضراب، وأن تضع مصلحتها الخاصة فوق وجع المجتمع، فهذا ليس حيادًا هذا انفصال عن الناس، عن هموم المجتمع الذي تنتمي له، عن وجع أهل طلاب المدارس الذين قتلوا مؤخرًا.
إن التعليم الذي يتجاهل الخوف اليومي حسب رأيي يتحوّل إلى وظيفة بلا معنى. والمدرسة التي تتصرّف وكأنها كيان مستقل لا تمتّ لهموم أهلها بشيء، تفقد حقها في أن تُسمّى بيتًا للتربية، وتصبح مجرّد مبنى مفتوح بلا روح. مبنًى يعلّم أبناءنا الصمت بدل الأمان، والتكيّف بدل الكرامة. المدرسة التي تختار الوقوف خارج المجتمع، تصبح جزءًا من الأزمة لا وسيلة للخلاص منها.
وبالرغم من قرار المدرسة، المسؤولية اليوم لا تقع عليها وحدها، بل على الأهل أيضًا والمعلمين والعمّال فيها وعلى كل كوادرها، فعلى الأهل أن يفرضوا كلمتهم، أن يتوقفوا عن التعامل مع قرارات تُفرض عليهم كأمر واقع، وأن يفهموا أن مستقبل أولادهم لا يُحمى بالانضباط الأعمى، بل بالموقف.
أن تُضحي بيوم عمل، أفضل من أن تُضحي بابنك أو بحياتك لاحقًا.
أن تغيب عن دوامك اليوم، أفضل من أن تعيش عمرًا كاملًا في الخوف.
المطلوب اليوم واضح: أن لا يذهب الأهل إلى أعمالهم، أن لا يرسلوا أبناءهم، وأن يشارك الجميع في المظاهرة المقامة اليوم في سخنين. لأن هذه ليست دعوة سياسية، هذه صرخة بقاء. ومن لا يقف اليوم، سيُجبر غدًا على الوقوف أمام خسارة لا تُعوَّض.
مررت صباحًا من أمام جميع مدارس القرية والمحلات التجارية، لأرى مدى التزام الناس بقرار الإضراب. انفرج صدري حين رأيت الأبواب كلّها مغلقة؛ المحال، والمدارس، والشارع الذي اختار الصمت موقفًا. كل مدارس القرية التزمت بالإضراب، باستثناء مدرسة واحدة: مدرسة اللاتين. وكان هذا، بحدّ ذاته، دليلًا واضحًا على أن الناس فعلًا تعبت، وأنها لم تعد تحتمل هذا الواقع المرير الذي بتنا نعيش فيه، وتريد التغيير، لا التكيّف مع الخوف. ما لفت انتباهي في مشهد مدرسة اللاتين، أنه بالرغم من إعلانها فتح أبوابها وعدم التزامها بالإضراب، كان الواقع مختلفًا ومؤثرًا. المدرسة كانت شبه فارغة، إلا من عدد قليل من الطلاب، والحراس والمعلمين. ما شدّني حقًا هو التزام الأهل بالإضراب، رغم عدم التزام المؤسسة نفسها.
وهنا، بالضبط، يكمن المعنى الحقيقي للموقف: أن نكون نحن ملتزمين بما نعيشه، وبما نعانيه، وبما يعانيه مجتمعنا، لا بما يُقرَّر لنا من فوق، ولا بما تختاره مؤسسة حين تنفصل عن الواقع.
اليوم أثبت الأهل أن المسؤولية لا تُفوَّض، وأن الكرامة لا تنتظر إذنًا.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو