
















اهلا
"أم لغات العالم أجمع"
اللغة العبرية القديمة هي العبرية التوراتية ، تسمى أحيانا اللغة السامرية، هي أقدم لغات العالم أجمع، تتركب من 22 حرفاً، تكتب بالخط العبري المربع والمجلس، كانت وما زالت منذ الأزل مميزة بشكلها المسماري، ارتبطت تاريخياً ودينياً وثقافياً بالطائفة السامرية، ولا تزال حاضراً في حياتها الدينية حتى يومنا هذا.
ماهية اللغة العبرية القديمة هي نصية - دينية، انتقلت عبر 26 سلالة من أدم عليه السلام وحتى موسى الرسول عبر 2794 سنة، استخدمت اساساً بالنسخة التوراتية الأقدم بالعالم والتي كتبها موسى الكليم، جنوبي العاصمة الأردنية قبل وفاته، وسلمها الى السبعين شيخاً ليعلموها لأبناء شعب بني اسرائيل، والتي ما زالت طائفتنا السامرية تمارس قراءتها وحفظها في صلواتها والتراتيل والطقوس الدينية السامرية، وهي نفس العبرية القديمة قراءة وكتابة، وإن اختلفت في بعض من المفردات والنطق وبعض القواعد.
ولكون اللغة العبرية القديمة لغة آدم، لغة ربانية علمها الله رب العالمين لآدم، كانت هناك استمرارية مباشرة للخط العبري القديم للكنعانيين، وكذلك الى حد كبير في أصل الخط الفنيقي، يعتبره السامريون اخط العبريةالأصيل الذي استخدم قبل السبي البابلي.
النطق بالعبرية القديمة "السامرية"، يختلف عن العبرية اليهودية الآشورية، ومعظم الأحرف باللغة العربية يلفظ باللغة العربية، مع فروق في الحركات (الفتحة والكسرة والضمة، ومع ان النطق محفوظ شفهياً عبر الأجيال، لكنه يعد عنصرا اساسيا في الهوية السامرية.
قواعد اللغة العبرية القديمة منبعها الشريعة المقدسة "اسفار موسى الخمس" واقرب لغات العالم عليها قواعدياً هي العربية، على الرغم من وجود اختلافات صرفية ونحوية، واشكال قديمة للأفعال والأسماء، والتي لها تاثيرات على اللغة الآرامية والعربية بسبب البئية اللغوبة القريبة جا من العبرية القديمة.
ومن الجدير بالذكر، أن النص التوراتي السامري "العبرية القديمة" يختلف عن النص للتوراة اليهودية "الآشورية" بما يقارب سبعة الآف نص، من أهمها: قدسية جبل جرزيم التي ذكرته التوراة وقدسته 13 مرة، كأقدس بقعة دينية في الكون للسامريين، لكن القدس لم تذكرها التوراة اطلاقاً، وكذلك ما دونته الشريعة المقدسة بخصوص بناء مذبح يهوشوع بن نون على جبل جرزيم (جبل البركة) ، لكن التوراة اليهودية دونته على جبل عيبال (جبل اللعنة).
لا زالت اللغة العبرية القديمة، لغة مقروءة منذ الاف السنين وحتى الآن، ومع انها كانت محكية يوم يوم منذ الفي سنة، الا انها كل الوقت تستخدم في الصلاة والطقوس الدينية، تدرس لأبناء الطائفة السامرية في كلا سكنهما في كل من جبل جرزيم الجبل لجوبي لمدينة نابلس، وحولون قرب تل ابيب، أما اللغة اليومية للسامريين في جبل جرزيم هي العربية، كون السامريين يسكنون بين مناطق عربية فلسطينية، أما السامريين الذين يسكنون في حولون لغتهم اليومية اللغة العبرية الحديثة اليهودية.
الحقيقة أن أهمية اللغة لعبرية القديمة "السامرية" من الناحية الثقافية والتاريخية، والتي تمثل شاهداً حياً على وجودها، ولو أن السامريين انقطعوا عن التزامهم بها، لكانت قد إندثرث هذه اللغة عن الوجود واصبحت في خبر كان، وهي من ساعدت الباحثين على دراسة هذه اللغة والتبحر بها واكتشافها من جديد للملأ، بعد أن كانت مجهولة الهوية لفترة زمنية طويلة جداً، وها هي تساعدهم على دراسة تطور العبرية ومقارنتها بلنصوص التوراتية الغنية جداً بمعلوماتها، واصبحت عنصراً اساسياً وجزءُ لا يتجزأ من الهوية الإسرائيلية السامرية الدينية والثقافية.
لقد حافظت طائفتا السامرة عبر الأزمنة الماضية على الرغم من الملاحقات والقتل والدمار، لكنها استطاعت أن تحافظ على لغتها عن طريق صلواتها اليومية والسبتية، وتعليم أولادها من سن السادسة لختمة قراءة التوراة، وكتابة عقود الزواج باللغة العبرية القديمة وقراءتها على جميع افراد الطائفة السامرية، كتب الصلاة التي يتم مراجعتها في الكنس السامرية وكذلك في البيوت السامرية وتراتيلها، التآليف السامرية التي جميعها تكتب باللغة العبرية القديمة، مراجعة جميع تآليف علمائها وفقائها من الماضي البعيد والقريب منه، تعليم الأنغام السامرية لجميع الشباب السامري.
ولما اصبح هناك كونجرس عالمي يعقد كل أربع سنوات في كل من مدن أوروبا والأمريكيتين بخصوص تطور اللغة العبرية القديمة "السامرية" حتى يصبح اعتمادها كلغة عالمية، ولا بد هنا أن نشير أن المتحف السامري الذي أقيم قبل ثلاثين عاماُ، يؤمه الآف السياح والزوار من جميع أرجاء العالم، للتعرف على السامريين وخاصة لغتهم العبرية القديمة، هي من أهم الأسباب لإحياء هذه اللغة وانتشارها في العالم أجمع.
وأعتقد أن كتابي هذا "اللغة العبرية القديمة أم لغات العالم أجمع" سيضع النقاط على الحروف بخصوص التعرف وانتشار هذه اللغة، ولتصبح من لغة مجهولة الهوية فقط قبل عشرات السنين، الى أم لغات العالم أجمع قريباً.