X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الكبسولة الثانية والستّون:: استقالة مدير مدرسة في Ham

admin - 2025-12-15 00:35:16
facebook_link

اهلا


اختتم المدير كلامه وقال بهدوء عميق: "هذا أنا. هذه هي طبيعتي. يطلبون منّي أن انقلب على قناعاتي وفطرتي. يريدونني أن أتمرّد على نفسي. وهذا ما لا أقدر عليه.. لم يبقَ أمامي إلا أن أستقيل من إدارة المدرسة!" ران صمتٌ مطبقٌ على وجوه الحاضرين!
كان العام الدراسيّ الأكاديميّ 2002-2003 سنة سبتيّة قضيتها مع أسرتي في جامعة لندن. قبل بدء السنة بشهرين سافرت إلى هناك لترتيب أمور الإقامة. استأجرت بيتًا في هام (Ham)، وهي من أجمل قرى لندن بين ريتشموند وكينغستون. قدّمت أوراقي إلى وزارة الداخليّة. سجّلت الأسرة في عيادة القرية. ذهبت إلى المدرسة لأسجّل فيها ابنتينا وابننا. يومها التقيت مستر (Nick Brooker) أوّل مرّة. وهو مدير المدرسة وأستاذ الموسيقى فيها. كان الرجل لطيفًا جدًّا. لاقاني ملاقاة أغنتني عن الغداء رغم جوعي. حدّثني عن المدرسة. لا يزيد مجموع طلّابها عن 140 طالبة وطالبًا من الحضانة حتّى الصفّ السادس. خرجت من عنده مطمئنًّا. شكرته. وغبطته على النعمة.
بعد بدء المدرسة بثلاثة أشهر تقريبًا وصلتنا كلّنا دعوة لاجتماع استثنائيّ مع المدير. لم يكتبوا سبب الاجتماع. وصلنا زوجي آمال وأنا. جلسنا في القاعة. كنّا كلّ الأهل في حالة ترقّب وانتظار. جاء المدير. طرح فلسفته التربويّة العامّة ورؤيته المنهجيّة في علاقته بالمعلّمين والطلّاب. أكّد فيها على قناعته بضرورة الاحتواء والإصغاء والحوار بين المدرسة وطلّابها. وشكّك بجدوى العقاب وأساليب الترهيب والتعنيف في التعامل معهم. ومن هذه النقطة بالضبط وصل إلى السبب، أقصد سبب الاجتماع. فهمنا منه أنّ فئةً قليلة من أهل الطلّاب كانت تعترض على فلسفته هذه وسياسته "المتسامحة". وطالبوه أن يكون أكثر حدّة وشدّة في تعامله مع الطلّاب. ولمّا فشل في إقناعهم بفلسفته ومنهجه مرّات عديدات كان لا بدّ أن يستقيل! وقال جملةً معناها بلغة الفلّاحين عندنا "آخر الدوا الكيّ".. بغتنا قراره. حزن كثيرون وحاولوا ثنيه عن استقالته. لكنّه أصرّ بلطف وطلب أن نحترم قراره. وهكذا كان. على كلّ حال، بالتوفيق والنجاح أينما حللتَ وارتحلت يا مستر بروكر.. يا طيّب!
كان ذهولي مطبقًا. كنت على يقين أنّ بعض الحسّاسات والمجسّات في رأس المدير قد ارتبكت ودخل بعضها في بعضها فتعطّلت. لا يعقل أن يكون الرجل طبيعيًّا. شيءٌ ما قد أصاب مخّه ففقد قدرته على التفكير السويّ العاقل. ثمّ لا يعقل أن يُجنّ المدير مرّتين في لحظة واحدة: مرّة حين فرّط بالكرسيّ بهذه السرعة والعفويّة والسهولة. ومرّة ثانية حين استقال لسبب موصول بالأخلاق والقناعات الشخصيّة! ما كنت أعلم أنّ المناصب لا تساوي عندهم لا فتيلًا ولا نقيرًا ولا قِطميرًا. يستطيع الواحد منهم أن يركل كرسيّه متى شاء إذا أحوجه الأمر! وما كنت أعلم أيضًا أنّ الأخلاق والقناعات والقيم عندهم أهمّ وأَولى من المناصب مهما ارتقت وسمت!
ماذا كنت ستقول يا مستر بروكر في بعض السياسيّين عندنا الذين بركوا وعطنوا؟!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو