X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

كلّ واحد منّا حرّ بحياتك!

admin - 2025-11-17 22:33:44
facebook_link

اهلا

الكبسولة الثامنة والخمسون
كلّ واحد منّا حرّ بحياتك!
يفعل بها ما يشاء.. كلّ الحرّيّة المتاحة للفرد الواحد لا تكفي أحيانًا لأن يقرّر وحده ما هو لون السيّارة الجديدة التي سيشتريها من الشركة. الحرّيّة الوحيدة المؤكّدة في حياتنا هي الحرّيّة الممنوحة للآخرين لاستباحة حياتك والإغارة على إرادتك والسطو على مشيئتك! وكأنّ حكومتنا الإنسانيّة التي تنقط ديموقراطيّة مقصّرة في هذا الجانب! أكتفي الآن بموقفين اثنين فقط هما غيضٌ من فيض!
كنت عند طبيب جلد أنتظر دوري مثل غيري. جاء الحاجّ أبو حسين. وهو رجل قلبه طيّب اقترب من الثمانين. طرح السلام. قعد جنبي وسألني: "خير إن شاء الله يا أستاذ.. شو بتعمل هون؟!" أخبرته بكلمتين، ولم أزد.. ثمّ تواترت أسئلة التحقيق والتشخيص المفصّلة هل أشعر بالحكّة، وكيف بالضبط، هل ألبس جوارب، هل أنشّف الماء بين أصابع القدمين.. توجّستُ من كثرة أسئلته. فجاءت أجوبتي تأتأة مهموسة مرتبكة. قلّتها أحسن منها. لا تزيد عن كلمة واحدة أحيانًا، أو همهمة وهزّة رأس في أحايين أخرى. ورغم ذلك اهتدى أبو حسين إلى التشخيص الدقيق وقال بنبر لا يقبل الاعتراض: "تْفُتش عند الدكتور!" هكذا قال بالضبط! "أنا بدلّك على وصفة مجرّبة!" وبدأ يشرح لي ما هي الوصفة وكيف نحضّرها وكيف نستعملها.. "تفتش!" كان بين الحين والحين يأمرني أبو حسين ناصبًا جازمًا: "تفتش.. إسمع منّي أنا!" ظلّ الرجل يلحّ عليّ "تفتش!" وأنا أتضاءل في مقعدي بشكل مطّرد. أصغُرُ. أنكمش حتى صرت بحجم حبّة حمّص. الحاجّ سمعُهُ ثقيل وصوته عالٍ. وكلّ من كان في العيادة سمع مشكلتي. شعرت كمن تعرّض لفعل تلصّص. استباحة. هتك عرض.. كان دوري قد حان والحاجّ ما زال يحقّق ويشرح ويلحّ. هممت بالوقوف للدخول إلى غرفة الطبيب. أمسكني بيدي شدّني إلى تحت. "أقعد، يا أستاذ.. تفتش!".. كانت روحي لحظتها قد وصلت إلى مخارجها عند المنخرين.. سحبتُ يدي من يده وفُتّ!
والأمثلة لا تنتهي.. قبل سنوات قرّرنا أن نعمّر بيتًا جديدًا. خطّطنا. رسمنا. هندسنا. الخريطة جاهزة. بدأنا بالعمل. وبدأ بعضهم بالتوافد، فالعمار حلو ومالُه حلال وبركة. ومع كلّ ضربة مسمار يسأل أحدهم: "شو في هون يا أستاذ؟".. "هون في غرفة يا جارنا".. "وهون؟".. "هون مطبخ".. يصمت قليلا ليبدأ أولًا بالتشكيك، فيزمّ شفتيه تمهيدًا للاعتراض الكلّيّ، ويهزّ رأسه ذات اليمين وذات الشمال مستنكرًا جدوى الغرفة في هذا الموضع، ثمّ ينتهي بأوامر حاسمة: "تحطّش غرفة هون. وسّع المطبخ". وهكذا كلّ يوم. يكثر "المهندسون" ويتناوبون فيما بينهم، من الجيران وذوي القربى وعابري السبيل من معارفي القدماء. وصلنا بالتالي إلى وضع كدنا فيه نغيّر الخريطة بكاملها كما لو كانت العمارة عمارة آبائهم وأجدادهم الأوّلين.. غلط أحدهم مرّة غلطًا كبيرًا. أعمى الله قلبه وطلب من معلّم العمار وهو يشتغل: "وسّع الشبّاك عندك يا معلّم! الشبابيك الوسيعة بتشرح الصدر". لكنّ صدر المعلّم كان قد امتلأ وطفح وضاق من كثرة طلباتهم. لم تبقَ في خلقه أيّ مساحة للمسامحة. وصل الغضب عنده حدًّا إنْ نقفتَه على خَشمه طلعت روحه! لا أعرف كيف قفز المعلّم مثل القرود حيث كان على السقالة، حلّ الوزرة، رماها وقال لي بحدّة: شُفلك معلّم ثاني يا أستاذ! بطّلت أشتغل!" فاجأني المعلّم. شعرت ساعتها أنّه ضرب رجلين اثنين بغضبةٍ واحدة. ارتبك الرجل "المهندس المناوب". لم يقل شيئًا. خمد. لملم أبعاضه وانسرب.. ومن يومها لم أرَ وجهه!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو