
















اهلا أمير مخول، مركز تقدم للسياسات تقدير موقف اولي: تقديم: يأتي مشروع القرار الأمريكي الأخير بشأن غزة في لحظة فارقة بعد عامين من الحرب، حيث تتقاطع الضغوط الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب وإطلاق مسار سياسي جديد يعيد تعريف العلاقة بين غزة والمنظومة الفلسطينية الأوسع. أهمية القرار لا تكمن فقط في مضمونه، بل في طبيعة الإجماع غير المسبوق الذي تحقق في مجلس الأمن، مع امتناع روسيا والصين عن استخدام حق النقض، ما يعكس شعوراً دولياً بأن استمرار الحرب لم يعد مقبولاً أو قابلاً للاستمرار. يشكل هذا التوافق الدولي قاعدة جديدة لتحالف مصالح بين القوى الكبرى والإقليمية، ويفتح الباب أمام مرحلة من إعادة التموضع السياسي والأمني في المنطقة. القراءة: – شكّل القرار، بعد اعتماده بتأييد عربي ودولي واسع، لحظة اللا-عودة إلى الحرب على غزة، مع بدء انتقال المنظومة الدولية والعربية من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ. لكنّ إسرائيل تنظر بعين القلق إلى التطورات المتزامنة، خاصة قمة ترامب-بن سلمان وما تحمله من أبعاد سياسية وأمنية ترتبط بإعادة طرح الدولة الفلسطينية كجزء من الصيغة الإقليمية. – على اثر ذلك تتزايد المواقف الاسرائيلية التي تدعو حكومة نتنياهو الى السعي للحفاظ على قوة التأثير دون التنازل عن المصالح الاكثر حيوية لإسرائيل، كما وتحذره من أن اية خطوة غير محسوبة من قبله من شأنها أن تفاقم الوضع وتؤدي الى ضعضعة الاوضاع في اسرائيل كما تشير صحيفة معاريف. – في المقابل، تحاول الحكومة الإسرائيلية إيجاد توازن بين الحفاظ على مصالحها الحيوية وتفادي الاصطدام المباشر مع المواقف الأمريكية الجديدة، وسط حالة داخلية متزايدة من فقدان الثقة والاتهامات المتبادلة بشأن إخفاقات حرب غزة وأحداث 7 أكتوبر. – الشعور العام اسرائيليا هو فقدان قيادة الاحداث وفقدان السيطرة، وهو ما يجد تعبيرا عنه في اتساع المطالبة بلجنة تحقيق رسمية في اخفاق 7 اكتوبر وفي ادارة الحرب، وفيها دليل على عمق الهوة التي تميز الانقسامات في المجتمع الاسرائيلي. ثانياً: السياق الفلسطيني والإقليمي: – إلى جانب ذلك، تحاول إسرائيل فرض وقائع ميدانية في الضفة الغربية عبر سياسات توسعية وعنف منظم يواجه بضغط دولي متزايد بعد إدراج أفق الدولة الفلسطينية في القرار الأممي. هذا التباين يعمّق الشعور الفلسطيني والعربي بضرورة تحريك أدوات الحماية والقوة السياسية والدبلوماسية ضمن الإطار الدولي الجديد. ثالثاً: تقديرات الخطوات التالية: خلاصة:
أولاً: المشهد الإسرائيلي بعد القرار:
– سلّمت الحكومة الإسرائيلية مسبقاً بعدم قدرتها على التأثير في الصيغة النهائية للمشروع الأمريكي الذي أُقرّ كقرار ملزم من مجلس الأمن. وقد سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراؤه إلى تبني خطاب موجه للداخل الإسرائيلي يهدف إلى احتواء تداعيات القرار وتخفيف أثره على الرأي العام.
– ترى دوائر القرار في تل أبيب في المسارين – قرار مجلس الأمن وزيارة ولي العهد السعودي – مؤشرات على تغيّر عميق في قواعد اللعبة الإقليمية. التقديرات الإسرائيلية تربط أيضاً بين الجدل حول تزويد السعودية بطائرات F35 والسعي للحصول على برنامج نووي مدني، وبين ما تعتبره إسرائيل تهديداً لتفوّقها النوعي.
– من المستبعد تماما ان يؤدي قرار مجلس الامن الى سقوط حكومة نتنياهو، فالمعارضة بعيدة عن مثل هذه القدرة او الارادة، فيما مركبات الائتلاف الحاكم معنية ببقائها في الحكم قبل اي موقف اخر حتى ولو باسم المبادئ والعقيدة. الوحيد القادر على اسقاط الحكومة هو نتنياهو نفسه وقد يقوم بذلك في الموعد والظرف المواتيين لضمان البقاء في الحكم.
– يندرج القرار ضمن المسار الأمريكي الهادف إلى فرض ترتيبات سياسية جديدة أكثر من كونه سعياً نحو سلام عادل ودائم قائم على قرارات الشرعية الدولية. ومع أن الخيارات الفلسطينية محدودة، خاصة بعد الموافقة على خطة ترامب حين طرحها وعلى مخرجات قمة شرم الشيخ وفي سياق الموقف العربي فالأولوية هي لوقف الحرب ولتداعيات الكارثة الإنسانية. لا توجد اليوم بيئة ملائمة لخطاب “انتصار فلسطيني”، بل لموازنة الضرورات الوطنية والواقعية السياسية.
من المتوقع أن تنشط خلال المرحلة المقبلة ثلاثة مسارات رئيسة:
1. القوة الدولية لغزة: بدء المفاوضات لتشكيل آلية أمنية متعددة الأطراف تشرف على الترتيبات الميدانية وتؤمن البيئة اللازمة لوقف دائم لإطلاق النار، بمشاركة عربية ودولية وبدور مصري مركزي.
2. الإدارة المحلية: التحضير لإنشاء إدارة مدنية انتقالية ذات تمثيل فلسطيني، بإشراف أممي وبمساندة عربية، تمهد لعودة تدريجية للسلطة الفلسطينية ضمن إطار سياسي متفق عليه.
3. الإعمار والتنمية: إطلاق آلية دولية لبدء مشاريع إعادة البناء، تربط بين المساعدات الإنسانية والمشاريع التنموية طويلة الأمد، لإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى القطاع بشكل مستدام.
**يمكن قراءة القرار الأمريكي في مجلس الأمن كعلامة على إعادة تشكل النظام الإقليمي والدولي المحيط بالقضية الفلسطينية. فالسياسات الأمريكية باتت تميل إلى مقاربة عملية تراعي توازنات القوى أكثر من الالتزامات القانونية الدولية، مع ازدياد ملحوظ في اثر الموقف العربي.
** رغما عن كون القرار لا يشكل حلا شاملا لقضية فلسطين، فإن التحدي الأبرز يكمن اليوم في ضمان ألا يتحول القرار الأممي إلى أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها، وأن تُستثمر لحظة الإجماع الدولي في إرساء ترتيبات تضمن حقوق الفلسطينيين وتحقق استقراراً فعلياً في المنطقة قائما على حل قضية فلسطين.