
















اهلا يا نارَ الانقسامِ، كُفّي من ذا الذي قسّمَنا؟ ** أينَ القدسُ من مشهدِ الانقسام؟ ** نختلفُ على موعدِ الثورةِ ** تعبَ الوطنُ من أبنائهِ ** يا نارَ الانقسام، كُفّي ** آنَ أوانُ العودةِ إلى الذات ** كُفّي … ** كُفّي،
كُفّي عن الحرقِ، كُفّي عن تشظيةِ القلبِ وتفتيتِ الكفِّ
كُفّي عن السكنِ في جراحِنا
فالوطنُ لا يُبنى بخنادقِ الكراهيةِ ولا بأسلاكِ الظنِّ والرجمِ
من ذا الذي علّقَ رايتَهُ على أنقاضِنا وادّعى أنهُ المُخلّص؟
من ذا الذي باعَ الحلمَ باسمِ الشعبِ،
وتباهى بأنقاضِ الميدانِ وهو لم يُشارك في الحصارِ ولا في الهمّ؟
تغفو على حجرٍ، وتستيقظُ على سؤالٍ لا يهدأُ:
"هل ماتت القضية؟ أم تُرِكَت في زواريبِ السياسةِ كي تذبل؟"
غزةُ تنامُ على نحيبِها
ورام الله تشربُ مرارةَ التجاهلِ في فنجانِ الوقتِ المؤجَّل
ونتشاجرُ على لونِ الكوفيةِ
لكننا ننسى الشهيدَ،
ونُطفئُ نورَ الأمِّ في سردابِ الأملِ
تعبَ من الخطبِ، من البياناتِ، من مؤتمراتِ المصالحةِ المؤجّلة
تعبَ من الأسلاكِ، من الحواجزِ النفسيةِ قبلَ العسكرية
تعبَ من لغةِ التهديدِ باسمِ الديمقراطية
ومن تلاوةِ الشعاراتِ المفرّغةِ من كلِّ طهارةٍ نضالية
فالأخُ لا يطعنُ أخاهُ في ليلِ الأسرِ والخذلان
والشعبُ لا يُختزلُ بفصيلٍ، ولا يُقيَّمُ بصندوقِ اقتراعٍ مكسورِ الميزان
إلى الحارةِ الأولى حيثُ الكلُّ كانَ "نحن" لا "أنا"
إلى المقبرةِ الواحدةِ حيثُ الشهداءُ لا يسألونَ عن الانتماء
إلى زغرودةِ الأمِّ التي ودّعتْ ثلاثةَ أبناء
دون أن تسأل: "مع أيِّ تنظيمٍ ذهبوا؟"
كُفّي عن تلويثِ الهواءِ الفلسطينيِّ
بِعَطَنِ السلطةِ والمصالحِ والنيّاتِ المشبوهة
كُفّي عن قتلِ الجملةِ الواحدةِ التي بقيتْ في حنجرةِ اللاجئ:
"نريد أن نعود"
فنحنُ لا نحتملُ انقسامًا آخر
لا نحتملُ انقسامَ الوقتِ، وانقسامَ الخبزِ، وانقسامَ الموتِ
كُفّي،
قبلَ أن نُصبحَ ذكرى وطنٍ كان
وتُكتَبَ فلسطينُ في المتاحفِ لا في الأناشيد