X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

فلسطين في عام 3000

admin - 2025-07-30 14:20:07
facebook_link

اهلا

فلسطين في عام 3000
بقلم: رانية مرجية – كاتبة وشاعرة فلسطينية
قصة قصيرة من المستقبل تحكي عن الخلود الفلسطيني في زمن ما بعد التقنية.

لم تكن الأرض تدور كما كانت، ولا السماء صافية كما في كتب الشعراء. في عام 3000، صارت الكواكب تتحدث، والمدن تطير، والذكريات تُخزّن في قوارير زجاجية معلقة على صدور الناس. وحدها فلسطين كانت كما هي، تُخزّن وجعها في التراب، وتربّي الأمل في حجارة الزيتون.

في ذلك العام، لم تعد فلسطين خريطة ممزقة أو شعارًا على الجدران، بل كانت كيانًا ينبض بالحياة... ولكن ليست الحياة التي نعرفها، بل حياة تولد من رماد آلاف السنين من المقاومة والحلم.

الفتاة التي تحدّثت مع الضوء

في قرية تُسمّى "ظلّ الندى"، ولدت طفلة بعينين بلون الليل، اسمها ليّا. كانت مختلفة، ليس لأنها كانت تقرأ الكتب القديمة وتبكي، بل لأنها كانت الوحيدة التي ترى "الضوء الفلسطيني"، ذلك الشعاع الذهبي الذي لا يراه إلا من يمتلك ذاكرة الأجداد. 

حين كانت تمرّ بيدها على جذع زيتونة، تسمع صوت جدّها وهو يرتّل أغاني العودة، رغم أنّه مات في القرن الحادي والعشرين. كانت تشعر أنها لم تولد من رحم أمها فقط، بل من رحم النكبة والانتفاضات، والقصائد التي نُسيت في دفاتر المنفى.

القدس ترتدي ثوب الأمل

في عام 3000، استعادت القدس وجهها. لم تكن كما كانت تُصوَّر في الأناشيد: حزينة، مدمّرة، تنزف... بل كانت كائنة حية. المباني تعزف موسيقى خفيفة كل صباح، والصلاة تُرفع بلغات لم تُخترع بعد، والديانات الثلاث تكتب كتابًا جديدًا عنوانه: "الحياة ممكنة حين نؤمن بالإنسان".

ليّا كانت تمرّ بجانب جدار كان يومًا ما جدار فصل عنصري. الآن صار حديقةً عملاقة، تتدلّى منها ثمار برتقال يافوي، ومكتوب عليها بأشعة الليزر: "أنتَ تنتمي لهذا المكان، لا تخف".

ذاكرة التراب

كان البشر في عام 3000 قد نسوا معنى الوطن، إذ صاروا ينتقلون من مجرّة إلى أخرى بجواز سفر إلكتروني. لكن ليّا لم تنسَ. كانت تمشي حافية القدمين في أزقة عكا، تجمع الرمل في زجاجات وتهمس فيه: "أنا أحبك".

قالوا لها: "ليّا، هذا جنون"، فأجابتهم بابتسامة: "بل هو الحبّ كما علّمتنا إياه فلسطين."

رسالة إلى من سيأتي

في آخر يوم من حياتها، كتبت ليّا رسالة بخطٍ قديم، وخبأتها في حفرة صغيرة تحت سور بيت لحم:

"إلى من سيقرأ هذه الكلمات بعد ألف سنة:

لا تبحث عن فلسطين في الأخبار أو كتب التاريخ.

ابحث عنها في بكاء أمٍّ تنادي على ابنها، في قبلة مسروقة خلف حاجز، في قصيدة كتبها سجين على حائط الزنزانة.

فلسطين ليست وطنًا نملكه، بل وطن يملكنا."

نهاية؟ لا، بداية

حين ماتت ليّا، لم يُدفنوها، بل زرعوها. نعم، زرعوها كأنها بذرة. وبعد سنوات، نبت من قبرها شجر زيتون ناطق، يُغنّي أغنية واحدة، كل مساء:

"راجعين، لو مهما طال الغياب..."

وفي عام 3000، كانت فلسطين لا تزال ترفض أن تكون مجرّد ذكرى. 
كانت - كما كانت دائمًا - قصة لا تنتهي.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو