"هنا دُفن اليسار… حين خاف الوحدة، ونسي الشارع، وترك الناس بلا ضمير حيّ." م. غسان جابر مهندس وسياسي فلسطيني قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية نائب رئيس لجنة تجار باب الزاوية والبلدة القديمة – الخليل" />

















اهلا بقلم المهندس: غسان جابر كأننا نكتب على شاهد قبر. اليسار الفلسطيني… ذاك الاسم الذي كان يومًا نبضًا للفقراء، وراية في مواجهة الطغيان، وضميرًا للثورة… يقف اليوم على حافة الغياب، يتأرجح بين ماضيه العريق وحاضره الباهت، بين صرخات الغضب المكتومة وصمت البيانات المنمّقة. في زمن تتشظّى فيه فلسطين بين حصارٍ واحتلال، وتهويدٍ واقتلاع، وتشتتٍ وتمزّق، يعود الحديث عن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، كمحاولة متأخرة لإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير. عزاء في وضح النهار لم يُهزم اليسار الفلسطيني لأنه فقد المبادئ، بل لأنه فقد الصلة بالناس. ما زالت ذاكرة الناس تحفظ أسماء شهداء ومناضلين يساريين واجهوا الاحتلال بصدرٍ مكشوف. لا تُقام القيامة بالبيانات لا نحتاج إلى مَن يُصدر بيانًا في كل مجزرة… بل من يكون في الجنازة. الانتخابات: نافذة نجاة… أم مرآة خيبة؟ إذا ما كُتبت للمجلس الوطني انتخاباتٌ نزيهة وتمثيلية، فإنها ستكون أكثر من مجرد استحقاق انتخابي. لكن هذا البعث لن يتم بالتمنّي، بل بخمسة شروط: 1. التحالف… لا الانصهار الوحدة ليست ذوبانًا، بل ائتلاف على برنامج نضالي مقاوم، يجمع الجبهة الشعبية، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، وحزب الشعب، وفدا، وجبهة النضال الوطني، والجبهة العربية الفلسطينية، وسائر الأطياف اليسارية والتقدمية. 2. كسر المحاصصة كفى مقاعد تُوزّع في غرف مغلقة، وكأننا في مجلس عائلي. 3. الرهان على الشباب لا مستقبل ليسار لا يُسلّم رايته لأيدٍ فتية. 4. خطاب جريء… لا رمادي ضد الاحتلال، ضد القمع، ضد الفساد، ضد التنسيق الأمني، ضد الخنوع. 5. شراكة مع الشارع اليسار الذي لا يتحالف مع النقابات، والمخيمات، والنسويات، واللجان الشعبية، والمستقلين… اتفاق بكين… آخر الوصايا في ربيع 2024، اجتمعت الفصائل الفلسطينية في بكين ووقّعت وثيقة تاريخية تنص على إنهاء الانقسام، وتفعيل منظمة التحرير، وتنظيم انتخابات شاملة. لكن من الذي طالب بتطبيق الاتفاق؟ من الذي نزل إلى الشارع؟ من الذي جعل من هذا التفاهم أولوية وطنية؟ اليسار اليوم لا يملك الأغلبية، لكنه يملك الوزن الأخلاقي والسياسي الذي يؤهّله لقيادة مطلب تنفيذ اتفاق بكين. ليس عليه أن "يفرض" شيئًا، بل أن يُحرّك الإرادة الشعبية خلف الاتفاق، ويجعل تطبيقه استحقاقًا لا خيارًا. هل نكتب النشيد الأخير؟ نحن أمام لحظة تُشبه كتابة الوصية… يا رفاق الوعي، ويا أبناء الخسارات النبيلة… لكن إن تردّد، أو انقسم، أو غاب، > "هنا دُفن اليسار… حين خاف الوحدة، ونسي الشارع، وترك الناس بلا ضمير حيّ." م. غسان جابر
اليسار الفلسطيني والفرصة الأخيرة: بين حسابات الانتخابات ووصايا الغائبين
كأننا نرثي حالمين لم يموتوا بعد، لكنهم غابوا عن المشهد، أو غُيّبوا، أو استسلموا للخذلان.
لكن الحديث عن الانتخابات بلا يسار فاعل، هو كمن ينشد العدالة في محكمة بلا قضاة.
ظلّ أمينًا لأفكاره، لكنه خذل واقعه.
تشرذم في تنظيماته، وانكمش في مواقفه، وتوارى خلف أرشيف تاريخه.
أخطأ حين تمترس خلف شعاراته القديمة، ولم يُصغِ جيدًا لأنين المخيمات، وحرائق غزة، وحيرة شباب الضفة، وعزلة الشتات.
لكن ما تبقّى اليوم في المشهد السياسي، هو خيالات تلك التضحيات… بلا صدى.
لا نحتاج إلى يسارٍ يُزايد في لغة الهزيمة، بل إلى يسارٍ يؤسس لفجرٍ جديد، يسير مع الناس لا أمامهم، يصدقهم لا يُنظّر عليهم، يبني معهم لا يعظهم.
إنها فرصة لإحياء المشروع الوطني… ولبعث اليسار من تحت الرماد.
تحالف واحد… لا ثلاث قوائم وثلاث خيبات.
المطلوب آليات ديمقراطية تفرز القيادات من الميدان، لا من فوق.
الشباب ليسوا زينة للصور، بل قادة الجولات القادمة.
لا مكان للمجاملات في زمن المجازر.
سيبقى وحيدًا في مقعد خلفي مهجور.
كلّهم وقّعوا، بمن فيهم اليسار.
هو الوحيد القادر على أن يُحرج المتخاذلين، ويُراكم الضغط، ويُطلق حملة وطنية تُعيد الاتفاق من الورق إلى الواقع.
فإما أن نُوقّعها على باب الانبعاث،
أو نُعلّقها على جدار النسيان.
الشعب لا يريد أعجوبة، بل فقط صوتًا صادقًا يشبهه.
واليسار، إن اختار الحياة، ما زال قادرًا أن يكون هذا الصوت.
فليسمح لنا أن نرثيه بألم،
ونكتب على شاهد قبره:
مهندس وسياسي فلسطيني
قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية
نائب رئيس لجنة تجار باب الزاوية والبلدة القديمة – الخليل