X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

حين يكون الحب شبهة أمنية..! بقلم ناضل حسنين

admin - 2025-07-21 15:54:08
facebook_link

اهلا

 

أنت لا تكتفي بكونك فلسطينيًا من الداخل، بل تتجرأ، وبكل هذه الفظاعة، وتحب. تختار شريكة تحمل ملامحك، وتفهم صمتك من عينيك، وتجر خلفها ذاكرة ثقيلة بحجم وطن محتل. ترسم في خيالك بيتًا صغيرًا، وسكينة تشبه الهدوء الذي يسبق أخبار السادسة صباحا، وتظن أن أحدًا سيسمح لك بذلك.
لكن القانون لا ينام. قانون "منع لم الشمل" يقف خلف الباب، يطارد نيتك قبل أن تنوي، ويكمن لعاطفتك قبل أن تتسرب منك. فمنذ عام 2003، ترك المشرع الإسرائيلي كل شيء وصب جل اهتمامه على شيء واحد: كيف يطرد العاشق قبل أن يطرق الباب.
عندما تقع في حب فتاة من الضفة أو غزة، يفتح الموظف ملفها العائلي. ينبش في سجلات عمها، وابن خالتها، وابن الجيران الذي كان يزورهم أيام العيد. فإذا وجد أن أحدهم قد رمى حجرًا على جندي قبل عشرين سنة، أغلق الملف فورًا، وكتب عليه بخطّ غليظ: "غير مؤهلة للعاطفة لأسباب أمنية".
القانون لا يناقش. لا يشرح. لا يعتذر. يلعن قلبك، ويطلب منك أن تبحث عن حب آخر... سريلانكي، فيتنامي او كائن من المريخ، لا فرق، شرط ألا تربطه بفلسطين صلة دم أو حنين.
في كل يوم، تفتح وزارة الداخلية دفاترها، وتقضم بيتًا جديدًا. تقطع زوجًا عن زوجته، وتسلخ طفلًا عن أمه، وتعيد تشكيل العائلة بممحاة باردة. لا أحد يسأل الطفل عن أمنياته. لا أحد يسأل الأب عن حاجته. الموظف ينظر إلى الصورة، ولا يرى سوى "مشكلة ديموغرافية".
سيادة القانون لا تسمح لك أن تُحضر زوجتك إذا كنت أنت من الداخل وهي من الجانب الآخر للحاجز الأمني، من الضفة الغربية. وإذا حاولت، حاصرتك الشروط: إقامة مؤقتة، تصريح سنوي، تجديد يخضع لمزاج الضابط والمزاج الأمني العام.
وإذا ابتسمت الحظوظ، ستعيش مع زوجتك تحت نفس السقف، لكنك ستشعر كل صباح بأنك ضيف في بيتك، وخصم في دولة تراقب أنفاسك. حتى أن الدولة زادت منذ أيام جرعة الوقاحة، ومنحت نفسها صلاحية سحب إقامة الأم النابلسية التي تقيم في الناصرة مع زوجها وأولادها لأن قريبها البعيد – الذي لا تعرفه – تبين أنه كان مشتبها قبل سنين بالقاء حجر على مستوطن أو لوح بشعار في مظاهرة.
هنا لا تترك مجالًا للالتباس. ولا تفتح تحقيقًا. ولا تطرح سؤالًا. ببساطة رفعت القلم وشطبت الحياة. وفي حال عبرت الحدود ذات يوم بلا تصريح، ولو لمجرد البحث عن علاج أو أمان، قيدت اسمك عشر سنوات في قائمة المنسيين. منعتك من الزواج، ومنحتك عشرية من الانتظار.
السلطة لا تخشى السلاح، بل تخشى الغزالة التي تركض في قلبك. لا تكره القنابل، بل ترتعب من مهرة عربية تهديك طفلةً تُناديك "بابا". في هذه البلاد، تحول الحب إلى مؤامرة، والزواج إلى شبهات، والأمومة إلى معركة خاسرة مع الأوراق.
الزوجة صارت "مشبوهة"، والأب "مؤقت"، والطفل "غير مضمون". عائلة بأكملها تعيش في بيت واحد، وكل فرد فيها يحمل درجة مختلفة من الشرعية. الأم تصرخ ولا يسمعها القانون. الأب يختنق تحت ثقافة: "أنت هنا، لكنك لست هنا تمامًا".
إذا قرأت هذا الكلام من بيروت أو عمّان أو القاهرة، فإياك أن تُخدع. أنا لا أروي قصة درامية من أدب اللجوء. أنا أصف غرفة معيشة فلسطينية، يحرسها قانون لا يعرف الرحمة. هنا، لا يطلب الفلسطيني دولة. لا يحفر نفقًا. لا يخطط لانقلاب. كل ما يريده: أن يحب، أن يتزوج، أن يعيش مع من اختار قلبه. لكن النظام قرّر شيئًا آخر: قيد الحُب، وضعه على الطاولة، وأسمّاه "خطرًا أمنيًا". ونحن، منذ ذلك اليوم، لا نقع في الحب، بل نقع في التحقيق.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو