
















اهلا
صَفَاءُ الحَرْفِ وَالْحِكَمِ
(مُعَلَّقَةٌ على بَابِ الضَّادِ وَالْقِمَمِ)
للشّاعر: "مَرْعِيّ حِيَادْرِي"
********************
مِنْ لُجَّةِ الْفِكْرِ حَرْفِي صَاغَ مَعْنَاهُ الْقَدَمِ
وَانْسَابَ فِي قَلَمِي كَنَبْعٍ مُنْسَجِمِ النَّسَمِ
فِي صَمْتِهِ نُطْقُ حَقٍّ، لَا يُكَذِّبُهُ سِوَى
مَنْ ضَاعَ فِي دَجْنَةِ الأَحْلَامِ وَانْعَدَمِ
ضَادُ الْعُرُوبَةِ فِي أَفْلَاكِهَا عَلَمٌ
يَسْمُو كَنَجْمٍ يُنِيرُ اللَّيْلَ فِي الظُّلَمِ
وَالْقَافُ رُمْحٌ إِذَا مَا الْقَوْمُ خَالَفُهُ
سَالَ الْوَقَارُ وَغَابَ الْمَجْدُ فِي العَدَمِ
إِنِّي كَتَبْتُ وَقَلْبِي نَابِضٌ بِالأَدَبِ
وَالشِّعْرُ زَادِي، وَفَجْرُ الرُّوحِ وَالْحَلَمِ
يَا كَاتِبَ الْحَقِّ، لَا تَرْجُو لَهُمْ ثَنَـا
إِنْ كَانَ صَوْتُكَ فِي الآفَاقِ لَمْ يُنَمِ
هَذَا الْقَلَمْ نَبْضُنَا، وَالرُّوحُ فِي كَلِمٍ
تَشْفِي العَلِيلَ، وَتَرْقَى نَفْسُهُ الْهِمَمِ
مَا كُلُّ مَنْ قَالَ: إِنِّي شَاعِرٌ وَفِي
قَوْلِهِ ضِيَاعٌ، نَالَ الْمَجْدَ وَالْكَرَمِ
وَالصِّدْقُ مِرْآةُ مَنْ فِي الشِّعْرِ مُحْتَرِفٌ
وَالزَّيْفُ مِزْلَقَةٌ فِي اللَّفْظِ وَالْقِيمِ
أَنْتَ الْبَصِيرُ إِذَا فَكَّرْتَ فِي أَلَقٍ
يَسْتَجْلِي النُّورَ فِي الْأَفْهَامِ وَالْقَلِمِ
لَا تُرْهِقِ الْقَافِيَاتِ الْخَالِيَاتِ سُدًى
وَاجْعَلْهُنَّ دُرُوبَ الْحَقِّ وَالْحِكَمِ
مَا الشِّعْرُ إِلَّا دُعَاءُ الْقَلْبِ فِي أَلَمٍ
إِذْ ضَاقَ صَدْرُ الزَّمَانِ الْجَافِ وَانْحَسَمِ
فَابْحَثْ عَنِ الْفَجْرِ فِي أَحْرُفْ تُنِيرُ لَنَا
دُرْبَ الصَّبَاحِ، وَتَجْلُو غَاشِيَاتِ ظُلَمِ
هَذِهِ الْحُرُوفُ مَنَابِرُ نَحْنُ رَافِعُهَا
فَلْيَسْتَقِمْ حَرْفُنَا بِالصِّدْقِ وَالْقِسَمِ
وَلْنَجْعَلِ الشِّعْرَ مِيثَاقًا نُعَزِّزُهُ
فِي خَانَةِ الْقِيمِ الْعُلْيَا وَفِي الْقِمَمِ
************