
















اهلا قراءة في التباينات الاسرائيلية تجاه الحالة السورية
أمير مخول، مركز تقدم للسياسات
تتعدد القراءات الاسرائيلية للتدخل العسكري في سوريا وتحت يافطة "حماية الاقلية الدرزية"، الا انها قراءات متفاوتة ومتباينة. يتحدث وزير الامن كاتس "ضربات مؤلمة" للنظام السوري، وهو بذلك يوضح بأن الهدف ليس اسقاط النظام كما يدعو سياسيون اسرائيليون كثر، بل يسعى الى فرض شروط محددة على النظام، وفي سياق التحولات الجوهرية في العلاقة بين البلدين نحو التوافق الامني بشروط اسرائيلية، وحتى نحو التطبيع الضمني حتى وإن لم يكن معلنا نظرا لاستحقاقات ذلك من اسرائيل. فيما تنتقد الولايات المتحدة التدخل الاسرائيلي، لكن دونما صدور قرار بوقف ذلك التدخل، بل تدعو الى "وقف إطلاق النار بين البلدين" وهو إطلاق نار من طرف واحد. فيما لا تزال ادارة ترامب تراهن على النفوذ التركي في سوريا وتسعى لإقامة محور امريكي تركي قطري في سوريا.
الخلاصة:
**تشير المواقف والتحليلات الاسرائيلية الى ارتباك استراتيجي يجد تعبيره في التدخل العسكري في سوريا. كما عزز التحول الحاد والسريع في الموقف من اتفاق أمنى بمنزلة اتفاق سلام مع سوريا والمساعي لضمها الى الاتفاقات الإبراهيمية والتطبيع، الى الغارات الجوية الاسرائيلية التي هددت حتى محيط القصر الرئاسي في دمشق.
**تشير القراءات الاسرائيلية الى تباعد معين مع موقف واشنطن، وتلمح الى مساع اسرائيلية للتخريب على التقارب الامريكي التركي وعلى مبايعة ترامب للنفوذ التركي. كما تسعى اسرائيل لفرض شروطها على النظام السوري وعلى تركيا في تقاسم النفوذ ومنع اي وجود مسلح جنوب دمشق وحتى الجولان المحتل عام 67، وإخضاع هذه المنطقة للنفوذ الامني الاسرائيلي.
**تفيد القراءات الاسرائيلية باحتمالية ان يرتد التدخل العسكري في سوريا عليها، أو ان يتحول الجنوب السوري برمته الى منطقة خارجة عن السيطرة الامنية.
**لا يوجد اجماع اسرائيلي بصدد الموقف من السوريين الدروز، بل هناك من يعتبره يصب في احتياجات نتنياهو السياسية داخليا، او باعتباره تسويغا للتدخل الاسرائيلي المستدام في سوريا. فيما تعلو الاصوات الاسرائيلية بأن دولتهم ملتزمة تجاه مواطنيها الدروز فحسب. كما وهناك اصوات تؤكد ان اسرائيل تضع الدروز السوريين في دائرة الخطر وسعيها لفرض التحالف القسري عليهم وطلب حمايتها.
**التدخل العسكري الاسرائيلي تحت يافطة حماية الدروز، هو استغلال وظيفي من اجل فرض قواعد تفاوض مع النظام السوري وسعيا لتطويعه لصالح اسرائيل.
**لا تزال التقديرات الاسرائيلية بصدد وحدة سوريا او تفككها وما الافضل لإسرائيل، مسألة غير محسومة على الرغم من المنحى العام بعد سقوط نظام الاسد، ألا وهو الرهان على الحوار مع النظام وضمان مركزتيه وسلطته القوية تجاه الداخل السوري والتسليم بتقاسم النفوذ بدلا من الرهان الاستراتيجي السابق على الاقليات.
**ركن اساسي في السياسة الاسرائيلية هو التحول الذي احدثه النظام الحالي في فك الارتباط بإيران والاجهاز على استراتيجيتها في المحور الذي اقامته في العقدين الاخيرين.
**ما يهم المؤسسة الاسرائيلية للمدى البعيد هو مدى توافق او عدم توافق النظام السوري مع استراتيجياتها اقليمياً.