















اهلا لستُ مُحلِّلًا سياسيًا، ولا أحترف السياسة، ولستُ عسكريًا ولا أفهم شيئًا في العَسْكَرَة، حتى أنني لا أحمل سلاحًا، يعني "باسيفست – مسالم"، لكني عشت ُ أكثر من خمسة عشر حربًا في ستة عقود، بعد إنهائي المدرسة الثانوية، مما جعلني قادرا على فهم ما يجري، إذا أجبت على السؤال" من المستفيد"، من هذه الأحداث. لأن المستفيد من الأحداث له نصيب في حدوثها ويتحمل مسؤوليّة مصائبها. إن ما يجري في سوريا شفّاف لدرجة انه يفضح الهدف، حتى وإن حاولوا تمويهه. منذ تغيّر النظام في سوريا، استغلّت اسرائيل الفرصة واحتلت جبل الشيخ، وشريطًا حدوديّا على طول هضبة الجولان، بعمق يصل إلى مشارف دمشق، والنظام صامت وهاديء هدوء اهل القبور، لم يحتجّ ولم يجيّش لا هيئة الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الجامعة العربية ولا حتى أصدقاء إسرائيل من الدول العربية المطبعين معها، ويقبع صامتا صمت الموافق بدون إعلان الموافقة. وقد قصفت اسرائيل بالطائرات، منذ تغيّر النظام، اكثر من الف مرة ولم نسمع للنظام صوتًا، وتهدد باحتلال دمشق فقط أذا هزّ أو حرّك جندي سوري بندقيته، وتسعى إلى تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية، وتتخذ من أيّ خلاف بين فصيلين ذريعة لتتدخل, والنظام يسعى بطرق خفيّة مكشوفة للتطبيع معها، أُسوة بأنظمة عربية يخيّل لها وله أنها ستحظي بحماية أسرائيل، ورضى أمريكا، وأنها ستعيش في بحبوحة اقتصادية واجتماعيّة نتيجة هذا التطبيع. واللهفة للتطبيع مصحوبة بصمت من جانب النظام منتظرًا من الأحداث أن توصله إلى هذا الهدف. وانطلاقًا من السؤال "من المستفيد" قد نفهم ما يجري في اماكن تواجد الدروز في سوريا مثل جرمانا واشرفية صحنايا وغيرها من القرى الدرزية في ريف السويداء، النظام الذي وقف شبه مكتوف الأيدي حتى أكمل اتباع ابن تيمية الذين استوردهم من الشيشان والتركمان ووغيرهما، والذين لا زالوا يعيشون في مستوًى فكري هابط، كالذي ساد قبل ثلاثمائة سنة أو أكثر، يريد النظام أن يفتح الأبواب أمام إسرائيل التي تنتظر مثل هذه الإشارة لتدخل و تفرض التطبيع بحجة حماية الدروز، الذين بنوا سوريا وحرروها من الاستعمار، ذوو التاريخ العربي السوري المجيد، وتعفيه من المسؤولية عن التطبيع، وتضعهم في خانة خيانة وطنهم، إنها مؤامرة تسير بخطّين متوازيين هما خط اسرائيل التي تعودت ان تصطاد في المياه العكرة مجندة تجار السياسة من الدروز وغير الدروز من السنة والشيعة، وهم كثُر، والنظام الذي يعمل منذ سنين، يوم وُلِد في أحضان إسرائيل وهو يرفع شعار النصْرَة، ويلتف بعباءتها، ويتغذى من اسرائيل ويتعالج في مستشفياتها. قد يكون ضحيتها الدروز ذوي التاريخ العريق والوطنية النقية. ولكي نجنب دروز سوريا هذه النتيجة نقول لكل من يدفع بهم ، في هذا الإتجاه أن يرفع يده عن دروز سوريا، لقد مروا بمحن كثيرة منها على سبيل المثال يوم قصف الشيشكلي قرى جبل العرب بالطائرات. وبقي الدروز سوريين وذهب الشيشكلي ... ومثله. فالتاريخ مليء بالأمثلة