
















اهلا-فردوس حبيب الله
أنت تضحك بفُحش بينما تتمدد سيدة على الأرض بعد أن فارقت الحياة دون أن تشعر بالسادية! سؤال واحد يتراكض بينك وبين تلك السيدة: هل ثمّة جدوى من البحث عن أسباب الموت؟
يُلِحُّ السؤالُ عليك ويلهث بينما هو يعدو بين قلبكَ وعقلِكَ.
تارةً تبكي
وتارة تضحك
وتارة تقهقه وأنت تمسح دموعك
ثم تقفز أمام عينيك أسئلةٌ كثيرة أخرى تضعك أمام المرآةِ مُحاوِلًا الإجابة عنها لينتهي بك المطاف عند نقطة الصفر.
نقطة الصفر التي تفصل بوضوح تام بين النقيضين.
يبحثُ وليد عن طريقة للموت دون أن ينتحر كي لا يترك عقدة نفسية عند أولاده مستقبلا.
يعيش هواجسَه لوحده، كيف لا وهو كاتب! ثم يقوم بكل مهامّه على أتم وجه كأن شيئا لا يحدث في رأسه.. وكأن رأسه فراغٌ كبير يتسع لكل الكون غير أن أحدا لم يعرف بأن رأسه لم يعد يتسع لشيء سوى لجملة واحدة: "بِدّي أموت".
بين الحياة والموت، يوجه الفيلم أبصارنا ويضيء بصيرتنا على قضايا عديدة وكثيرة دون أن تشعر بأنها حشوٌ سينمائي، العنف، الجريمة، القتل السهل، البطالة، أزمة المدارس كمؤسسة تعليمية وتربوية، انتهاك الحيّز العام، العلاقات الزوجية المضروبة في عصبِها، الواقع الاستهلاكي الذي نعيشه، الكاتب قليل الحيلة والقِرش وألف قضية أخرى تفرض نفسها عند كل جملة في الفيلم
كل هذا تحت القضية الأكبر ألا وهي الاحتلال.
بدا الفيلم اجتماعيا تدور أحداثه حول قصة شخصية لكاتبٍ مكتئب، لكنه في الواقع فيلم سياسيّ منذ العنوان وحتى تصفيق الجمهور.
حمّى البحر المتوسط أصابت "شمس" كل يوم ثلاثاء ليتضح بأن سببها هو حصة الجغرافيا. حصة جغرافيا في مدرسة عربية في مدينة فلسطينية تقع تحت الاحتلال "يبدو أن معلّمة الحغرافيا تحتاج إلى درس جغرافيا وربما أيضا درس تاريخ".
هذا الفيلم هو بطولة جماعية واضحة. ولا أقصد ببطولة الممثلين فقط، بل أيضا المصوّر الذي أبدع في نحت حيفا في ذاكرتنا وجعَلَنا نرى انعكاسَ صورتِنا الكاملة من خلال كل الشخصيات، وهو أيضا الموسيقى، هو الزمان والمكان، هو السؤال والجواب، هو النص والشخص معا، هو الصوت الذي دقّ جدران آذاننا كي نصحو من غفوتنا. وهو مها الحاج.
أداء مميز جدا لعامر حليحل وأشرف فرح وحالات شعورية حقيقية عشناها معهما ومع أنفسنا بتزهد.
الحفاظ على اللهجة الحيفاوية بهذا النقاء دون التفكير بالعالمية جعل الفيلم يصل فعلا الى العالمية لأن الانشغال بالشيء الأهم يجعل المهم آتيا.
لا يموت وليد. لكن الفيلم ينتهي ووليد ما زال يبحث عن قاتل مأجور فهل نفرح لأنه لم يمت أم نبكي لأنه ما زال يبحث عمن يقتله!
"هي ماتت إنت مموّتهاش"
"بس أنا دفَشتها"
" وهي كان بإمكانها ما توقع بس هي وِقعَت"
"بقولك أنا دفشت إمك أنا موّتتها"
"انت دفشتها بس هي اللي ماتت"
"إنت متأكد إنها إمك!"
ونحن!
متأكدين إنها إمنا!