
















اهلا 9 اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. (سفر زكريّا 9)
يحتفل المسيحيّون اليوم بأحد الشّعانين وهو عيدٌ سيّديّ يسبق الأسبوع العظيم، فيه نفرح بدخول الرّبّ الملك إلى أورشليم وسط هتاف الشّعب وصيحاتهم لابن داود: أوصنّا في الأعالي مباركٌ الآتي باسم الرّبّ.
الأطفال يفرحون ويشاركون في هذا الاستقبال المهيب لملك الملوك ليتمّ ما تنبأ به داود في المزمور:
"مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ أَسَّسْتَ حَمْدًا بِسَبَبِ أَضْدَادِكَ، لِتَسْكِيتِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ." (مز 8: 2).
ولكي نتعلّم من براءتهم أنّنا إن لم نعد كالأطفال لن نرث ملكوت السّماوات.
فبينما كان رؤساء اليهود وشيوخهم يتآمرون على يسوع، كان الأطفال يقدّمون له عبادة حقيقيّة عبّروا عنها بنقاوة قلوبهم وبالهتاف والتّسبيح.
لذلك يتميّز هذا العيد بمظاهر البهجة عند الأطفال والاحتفال بهم في الكنائس ودخول الأطفال إليها، وما أجمل الكنائس وهي مزيّنة بالمؤمنين صغارًا وكبارًا حاملين سعف النّخيل والشّموع والأزهار تعبيرًا عن استقبالنا له وفرحتنا بالرّبّ يسوع داخلًا إلى بيوتنا وقلوبنا ليؤسّس فيها عرشه ومملكته السّماويّة.
في الإنجيل نرى أنّ يسوع يدخل أورشليم كملكٍ لمملكةٍ ليست من هذا العالم، جاء ليملك على حياتنا بينما الشّعب أراده ملكًا أرضيًّا يخلّصهم من حكم الرّومان.
جاء يطلب قلوبهم وعبادتهم الحقيقيّة فأجابه رؤساء كهنتهم:
«لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!»." (يو 19: 15)
يدخل اليوم على جحش رمزًا لنشر كرازته وسيادته على الأمم.
لم يأتِ إلى أورشليم ليطلب مجدًا أرضيًّا بل جاء يطلب عبادةً حقيقيّة.
هم أرادوه ملكًا في قصر ليحكموا به العالم، وهو أراد أن يكون معلّقًا على خشبة ليكون ذبيحةً عن خطايانا ويصالحنا مع الآب.
جاء يبحث عن كلّ خروف ضالّ لأنّه الرّاعي الصّالح.
نرفع لك اليوم سعف النّخيل كملكٍ انتصر على الموت بموته ومنحنا القيامة.
نرفع لك أغصان الزّيتون لأنّك منحتنا سلامك الإلهيّ ورحمتك غير المحدودة ومحبّتك للبشر.
تعال يا ربّ وادخل بيوتنا وقلوبنا، واملك فيها.
لك المجد يا إلهنا إلى الأبد، آمين.
كلّ عام وأنتم بخير
الأب نيقولاوس موسى