
















اهلا- د. سهيل دياب الانتخابات الاسرائيلية (١)-
مميزات وأجندات!!!
تحمل الانتخابات الاسرائيلية أهمية خاصة تختلف عن كل الانتخابات السابقة منذ الانتخابات الاولى عام ١٩٤٩ وحتى يومنا هذا. لماذا؟
- لانها لن تكون انتخابات اسرائيلية بل إقليمية، بمعنى ان نتائجها ستؤثر مباشرة على كل الملفات الاقليمية المفتوحة منذ السابع من أكتوبر اضافة الى جبهات جديدة مرشحة مثل تركيا.
- لأنها تعتبر انتخابات مصيرية بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي حول مستقبل هوية اسرائيل؛ هل ذاهبة الى اسرائيل الثالثة التلمودية الاستيطانية الفاشية، أم أنها تفرمل ما يجري من تدهور نحو العودة لحاله عقلانية نوعا ما مع المحافظة على دولة المؤسسات والهامش الديمقراطي ولو كان بسيطا وبدء حالة من الاصلاحات في المنظومة والتي نجح نتنياهو باخضاعها جزئيا في السنوات الاخيرة.
- لأنها وجودية بالنسبة للفلسطينيين، سواء للمكون الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الاسرائيلية او لسائر الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات.
تتسم هذه المعركة الانتخابية بثلاث سمات مركزية ؛
الاولى- أنها ستكون ألأعنف والأخطر منذ قيام دولة إسرائيل، اكثر عنفا من انتخابات ١٩٧٧ عندما اعتلى مناحيم بيغن الحكم واقام اسرائيل الثانية، وأخطر من انتخابات ١٩٩٢ حيث نجح اسحق رابين بتشكيل حكومة من خلال شبكة أمان للاحزاب العربية في الكنيست، ولاقى أعنف حملة تحريضية ادت الى إغتياله عام ١٩٩٥ بعد توقيعه على اتفاقيات اوسلو . هذه المرة، إضافة الى كل العوامل السابقة، يجب اضافة عامل الجبهات العسكرية المفتوحة، وسط حظوظ انتخابية متدنية لنتنياهو واليمين الفاشي الحاكم. الامر الذي يرفع منسبوب العنف والتوتر والمغامرة.
2. انهيار الكثير من الهياكل السياسية والحزبية التقليدية( عدا العرب والحريديم)- فحزب لبيد امتلك سابقا ٢٤ عضو برلمان، والآن، رغم تحالفه مع نفتالي بينيت فبالكاد يحصل الاثنان على ١٣. بيني غانتس انهار حزبه من ١٢ عضو برلمان الى صفر الان. حزب ميرتس اختفى بعد ان فشل سابقا واندمج الان مع حزب العمل . حتى الحزب الحاكم الليكود بقيادة نتنياهو، هبط من ٣٦ ( ٣٢ ليكود+٤غدعون ساعر) الى حوالي ٢٢ عضو بحسب الاسنطلاعات المتفائلة. هذا الانهياد برأيي يعود الى عمق تأثير السابع من اكتوبر وما لحقها من أحداث، والمجتمع الاسرائيلي يفتش عن طريق جديد في هياكل نظام الحكم.
3. بداية نشكيل هياكل حزبية وسياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار بوزن اكبر من السابق معايير اربعة؛ مدى ارتباطه باخفاقات ٧ اكتوبر؛ مدى ارتباطه بالخلفية الامنية والتي تشكل هاجس كبير لدى الجمهور الاسرائيلي؛ بسلة المواصفات الشخصية بمواضيع الفساد والشفافية والمؤسساتية؛ وبمدى استطاعته تمثيل شرائح اجتماعية اسرائيلية مهمشة كالجمهور اليهودي الشرقي.
وتشكيل حزب ايزنقوت تعبير مبكر لهذه الهياكل.
**على ماذا تجري الحمله الانتخابية:
الحملة الحالية لن تكون حول امكانية تسوية سياسية للقضية الفلسطينية أم لا- فهنالك شبه اجماع في المجتمع الاسرائيلي لرفض حل الدولتين ورفض كل امكانية اقامة كيان فلسطيني مستقل.
كما أن الحملة لن تكون بين يمين ويسار. بل بين اليمين الفاشي- الاستيطاني، وبين اليمين الناعم الليبرالي والعلماني.
ستتركز الحملة الانتخابية بثلاثة عناوين مهمة:
الاولى- هوية اسرائيل في العقد القادم، هل هي دولة شريعة تلمودية تريد إخضاع، ليس فقط الفلسطيني والعربي والمسلم، وانما بالاساس أخضاع ما تبقى من الجناح العلماني الليبرالي. وانتصار دولة " يهودا" على دولة " تل ابيب" . ونتائج هذا الصراع له تداعياته على السباسة والاقتصاد والايدلوجيا الصهيونية وليس فقط.
الثانية- الهوة العميقة بين الشرعية الرسمية المتمثله بالحكومة، والشرعية الشعبية المتمثلة في استطلاعات الرأي. والهوه كبيرة في الملفات المفصليه مثل؛ اقامة لجنة تحقيق رسمية حول السابع من اكتوبر؛ قانون تجنيد الحريديم؛ الانقلاب على المنظومة القضائية والمؤسساتية؛ حسم القضية الفلسطينية ام العودة الى ادارة الصراع، وملفات مفصلية أخرى.
الثالثة- ٧ اكتوبر سيكون الملف الساخن والاكبر في الانتخابات القادمة. نتنياهو سيحاول التركيز على الملف الفلسطيني والايراني، والمعارضة ستركز على ٧ اكتوبر ومن المسؤول عن الاخفاق.
( في الحلقات القادمة ساتركز في سيناريوهات نتنياهوالانتخابية، حزب ايزنقوط، دور الصوت العربي في اسرائيل، هل سيناريو الغاء الانتخابات او تأجيلها ممكن؟ ، هل من استراتيجية فلسطينية للتأثير على الساحة الانتخابية الاسرائيلية؟ . اضافة الى التطورات المستجدة في الحملة الانتخابية)