X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

هندسة الذهن عفيفة مخول خميسة _ معليا

admin - 2026-06-26 21:59:13
facebook_link

اهلا

هندسة الذهن
عفيفة مخول خميسة _ معليا
هذا العنوان مقتصّ، أو مستولد من عنوان أحد فصول كتابي "مفكّرة مدرّسة خصوصيّة"، "أزمة الخطوط وأثرها في هندسة الذهن".
أثناء مرور لإنعاش الذاكرة، توقّفتُ عند المفكّرة متردّدة بين أن أُصدرها كتابًا، أو أنساها، لسببين: كساد القراءة، وانتهاء مدة صلاحيّة الكثير من محتوياتها! ولكنّ بي رغبة لجوجة لإنقاذ ما تبقّى من ركامها. وأفتعل قناعة، علمًا أنّ النعيم يمضي سجعًا بين حلم تخبو جمرته وكابوس تتأجّج ناره. لكنّ التراب لا يستصعب أن يحلم بالمطر، والعيد لا يستصعب أن يصلّي.
في الركن الخاصّ "ليس للنشر"، وقعتُ على لقية عزّ عليّ طرحها خارج الزمن. فهي شاهد على واقع. فرأيتُ أن أجدّدها وأحفظها منسوخة بخطّ جميل، وفيها "حسّني خطّكِ، يا معلمتي، قبل أن تطلبي من ابن الصفّ الثاني أن يحسّن خطّه! "حسن خطك! أُكتب على السطر"! اكتبي عالسطر يا دكتور"! وتذكّرتُ أنّي، في حينه، قد حلّلتُ ملاحظتها كمن يحلّل وصفة طبيّة مكتوبة بخط طبيب آخِر همّه أناقة الخطّ ووضوح الرموز! ورأيتُ بهذه الوصفة تعكيرًا لمزاج المبتدئ، وعائقًا دون انسياب فكره، ممّا يشوّش إحساسه بنبض المسائل العالقة على، فوق وتحت السطور!
هذه "الدكتور" تدفعني للوثوب ستين عامًا للوراء وأكثر، بهمزة واحدة، إلى بطن القرن الماضي، حيث واكبنا نموّ حضارة حلوة، وُلدت لتسدّ شقوق الجهل بتشكيلة ثقافيّة فنيّة وأدبيّة... فأغوص مستذكرة معلمينا، وهم يهندسون بالخطّ ذائقتنا المعرفيّة على اختلافها. وأقف متأمّلة بمدى حرص معلّمِي اللغة العربيّة آنذاك: المرحومَين نديم ومنيب مخول، ويوسف سويد أمدّ الله بعمره وعافيته، وحرصهم على تلبيس الخطّ ثيابًا جميلة تليق بفخامة الكلمة... وأُطيل التأمّل بسلطان اللغة مدير المدرسة المرحوم حنا مخول. وكانت الرحلة معه في سلطنة الأدب تبنى على ثلاثة الأقانيم: المسموع، المكتوب والمقروء، وعليها أقام عمارة اللغة. وكان صعود برجها نزهة ممتعة إلى عالم متماسك من فنون المعرفة. هنا محطة البثّ المركزيّة، وفيه يتمّ ضبط الصوت وتجويد الإيقاع، حتى وإن كانت المادّة المطروحة جامدة. وندرك أنّ الموادّ الجافّة ضرورة علميّة، بقدر ما هي إبراز لأوجه جمال المعارف الأُخرى. واللغة هي المايسترو، أو القائد الذي يتذوّق نغمات العلوم، ويجيد العزف على مختلف آلاتها! ويقنعكَ أنّ الرقم والحرف يكتبان معًا معزوفات الفكر!
لوح الصفّ كرة أرضيّة مسطّحة / خارطة لا تظهر عليها خطوط الطول والعرض. لكنّ المعلّمين كانوا يبصرونها، ويتقيّدون بها. هذا يرسم الأرقام بدقّة داخل مربّعات وهميّة... وذاك على خطوط عرض دقيقة الأبعاد ينسّق الحروف / هياكل الكلمات.
أمّا أبو فراس (المدير) فقد تميّز عن غيره بتلك الرائحة الصادرة عن طبشوره... وتلك المتعة المنغّمة تنساب من حنجرة تتجلّى فيها الكلمات قبل أن تمسّها العين! وتكون الذروة حين يسلطن الشِّعر، ويستعين بريشة مغناطيسيّة ترسم اللوح دفترًا لعِرَب الموسيقى العربيّة! فسلطنّا، قبل أن نسمع ونسلطن مع قدودك يا حلب!
وعدتُ من النبع الأوّل كمَن عبّ من عذب الماء ثمّ تبعه بالبلوط!
أمّا رحلتي مع المبتدئين والناشئة فكانت شائقة، مثيرة ومفيدة... وقد اكتسبتُ خلالها معرفة قيّمة لم أكن أسعى لها. وتخرّجتُ منها كمتخرّج من مختبر لتحليل معنى "الجنون فنون"!
وخلال تنقّلي بين دفاتر الأجيال تعرّفتُ على بعض أسرار تطيّر المبتدئين من اللغة العربيّة، وهي ترجمان الفكر والعواطف. ودون إتقانها رحلة تبدأ بطقس نفسيّ يمرّ بالخيال شريطًا من الورق... وتنتهي بعلاقة وديّة. هذا ما اعتقدته. لكنّني لا أرى هذا في "بيت عميا بتكحّل مجنونة..."! فالنهاية توقيع يحلّله الطفل تحليل "خبير" بأنواع الخطوط! ويحلّله الناشئ تحليل عين ثاقبة تخترق شخص المدرّس/ة، وبالتالي يثبّت علاقته بالتعلّم، فإمّا أن يُقدِم، وإمّا أن يحجِم. والمحجمون هم الغالبون! وفيهم الساخر والشتّام والمعلّب... فحذارِ من التغنّي باللغة على مسمعهم، كأن تدّعي أنّها نحّاتة تكتب الكلمات حفرًا في السطور، وعازفة أوتارها أقلام... ومرنّمة صامتة تُؤدّي الصلاة مسموعة!
"دفتر التلميذ، يا معلّمتي، هو لوح الصفّ مصغّرًا. وعليه يُخطّط رسم خارطة تيّارات المعارف بكلّ الاتّجاهات. ومنها تظهر ألوان البصمات الشخصيّة التي تميّز بين الميول والمقدرات الفرديّة".
نسختُ الخلاصة في ذاكرتي بخطّ مقبول، واستأنفتُ رحلتي مع الخطوط من بوّابة "هندسة الذهن"، ربطًا بهستيريا برمجة الذهن العصريّة، والتي تُؤسّس على قاعدة العلوم الآليّة قفزًا عاليًا يتخطّى قوانين الطبيعة، ويسدّ أبواب متعة المعرفة، فيُقتل الشعور بالحاجة لها من تلقائه.
أمّا هندسة الذهن (إذا جاز اعتبارها مصطلحًا علميًّا)، فتبدأ مع الولادة بالحدّ الأدنى... وهي هندسة لا تندرج في لوائح علوم الهندسة الرياضيّة القياسيّة المحسوبة، وقد تكون رديفتها من حيث خضوعها لقوانين طبيعيّة ثابتة. وهي المحسوسة في المعهد الأوّل / الرضاعة، وما يصاحبها من أصوات يتفاعل الطفل مع بعضها فينشرح، ينفر من بعضها فينكمش. وما أكثر ما تختلط على إدراكه أصوات الأحياء بأصوات الجماد، فيقف على الحياد! وما أكثر ما يلاقيه من منبّهات، فيستثار! وما أكثر ما يحتكّ به من موادّ ليّنة وصلبة أثناء الحبو تمهيدًا للجري، فيتروّى، أو يغيّر وجهته! ويكون قد أنجز تأطير مساحة خطوط معارفه الطبيعيّة الأوّليّة، من حيث لا يشعر. هندسة الرضاعة هي المسودّة، أو الهيكليّة العلميّة الفطريّة لخارطة الذهن المعتمدة ضمنيًّا بعد الفطام.
في هذه المحطّة يكون الحماس في أوجه، فيستعدّ للانتقال من البيت للعالم الأوسع مهندسًا صغيرًا يضع لمسته الخاصّة على خارطة شخصيّته قبل بلوغه سنّ التعليم المنظّم، وفي الخلفيّة مخزون عميق من المؤثّرات الخارجيّة المكتسبة من البيئة المحيطة. ويكون مراقبًا ذكيًّا، حذِرًا ومرِنًا، فيدمجً دمجًا آليًّا بين توارد عواطفه الطبيعيّة والبيئات العقليّة والنفسيّة القريبة والبعيدة.
في الحاضنة الانتقاليّة تكون نفس الدارس المبتدئ عذراء. وهي مختبر دقيق، ومعياره هو "المحبّة". فلا يزن حبة القمح أو ذرة التراب، لكنّه يقيّمها غريزيًّا. لا يقيس زاوية ظلّ الوردة ومساحتها، أو نفاذ رائحتها، بل يسابق الريح ليقبض على حصّه منها. لا يجسّ نبض النبرة والنظرة واللمسة والهمسة، بل يشعر بارتداداتها على نفسه. لا يكيل الدمعة بمقياس المطر، أو يدقّق في خلفيّاتها لتحديد دوافعها، حزنًا كان أو فرحًا، بل يفهمها من خلال حرارة تفاعله معها عاطفيًّا.
هذا هو المناخ الطبيعيّ المناسب لفتَح طرق تمهّد لدخول جامعات المستقبل... حيث تُفتح الأبواب لطلّاب الانضمام لدائرة المعارف المنظّمة. وفيها تتبلور ملامح الشخصيّة، بإطارها العامّ، وبشكل جديّ يتلاءم مع الموازين "الأدبيّة" المرعيّة. لكنّ الثورة العلميّة، وبسرعة قياسيّة تخلط ما بين موازين العلوم الاستهلاكيّة ومعايير الثقافة التربويّة. وهي سوق يتمّ فيها عرض المجتمع "بالمفرّق" على بسطات تراتبيّة، اقتصاديّة وقبائليّة، مع التنكّر الكامل لمنطق الوحدة العلميّة. تكون هذه النافذة قد وفّرت إمكانيّة تسريب موادّ التنمّر، وتهريب راجمات للدفاع عنه؟!



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو