















اهلا الباب يحتاج إذنًا. الأجيال السابقة تعلّمت الصعود. لهذا لا يفهم الانتظار كما فهمناه. ولا نقصًا في الصبر. ولهذا أخطأ كثيرون في قراءته. وثمة سوء فهم أكبر. في معظم القرن الماضي كانت القوة تسكن خلف باب. ومن لا يملكه ينتظر. ثم جاءت النافذة. هنا تغيّر كل شيء. في عمّان. لهذا يبدو سوء الفهم متبادلًا. المفارقة أن هذا الجيل لا يحلم كثيرًا بالجلوس خلف الأبواب الكبرى. ولا صاحب المفتاح. ولهذا قد يكون أخطر ما يحدث في منطقتنا أن كثيرًا من الأبواب ما تزال تناقش شكل المفتاح. وربما لهذا لن يكون السؤال العربي القادم:
لأنهم وُلدوا في عالمٍ كانت النوافذ فيه مفتوحة قبل أن يتعلموا معنى الأبواب.
لم يعد أحد يطرق الأبواب.
هذه ليست حكاية هواتف.
ولا تطبيقات.
ولا منصات جديدة.
هذه حكاية جيل كامل.
النافذة لا تحتاج أحدًا.
وجيل Z فتح عينيه فوجد النافذة مفتوحة أصلًا.
في يده.
وفي جيبه.
وفي رأسه.
درجةً بعد درجة.
باب المدرسة.
باب الجامعة.
باب الوظيفة.
باب الحزب.
باب الصحيفة.
باب الدولة.
أما هذا الجيل فاستيقظ ليجد أن العالم دخل من النافذة قبل أن يكتمل بناء السلم!
ليس تمردًا.
ولا وقاحة.
إنها ببساطة اللغة الوحيدة التي يعرفها.
العالم الذي يراه لا ينتظر.
الخبر لا ينتظر.
الشهرة لا تنتظر.
والفرص لا تنتظر.
حتى المستقبل نفسه لم يعد ينتظر أحدًا.
قالوا إنه يحتقر الأبواب.
والحقيقة أنه لا يراها أصلًا.
يقولون إن هذا الجيل يكذب.
لا.
إنه جيل لا يكذب.
إنما يتجمّل.
يختار النافذة التي يبدو منها أكثر تماسكًا.
ويغلق النافذة التي تكشف ارتباكه.
يشارك ما يستطيع احتماله.
ويؤجل ما لا يستطيع تفسيره.
لا يزوّر حياته.
لكنه لا يفتح كل النوافذ دفعةً واحدة.
باب زعيم.
باب حزب.
باب مؤسسة.
باب صحيفة.
من يملك المفتاح يملك المرور.
مرةً على هيئة شاشة.
ومرةً على هيئة منصة.
ومرةً على هيئة حساب صغير لا يتجاوز حجم كف اليد.
وفجأة لم يعد المرور يحتاج إلى حارس!
لا لأن الشباب أصبحوا أقوى.
بل لأن الأبواب أصبحت أقل قدرة على احتكار الطريق.
وفي بغداد.
وفي بيروت.
وفي القاهرة.
وفي الرباط.
تكاد الحكاية تكون واحدة.
شباب يبدأون يومهم من نافذة.
ودول ما تزال تبدأ يومها من باب.
المؤسسات تسأل:
لماذا لا ينتظرون؟
وهم يسألون في صمت:
وماذا بقي في الانتظار أصلًا؟
لا يريد أن يصبح حارس الباب.
ولا أمين الممر.
إنه يريد فقط أن يرى العالم من دون وسيط!
بينما النوافذ تتكاثر في كل اتجاه.
من يملك المفتاح؟
بل:
ماذا يحدث حين يكتشف جيلٌ كامل أن الطريق لم يكن يمرّ من الباب أصلًا؟