X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الصين لم تهزم الغرب... بل جعلته يشك في نفسه

admin - 2026-06-17 23:21:22
facebook_link

اهلا

الصين لم تهزم الغرب... بل جعلته يشك في نفسه

كيف تحولت الصين إلى أخطر فكرة سياسية في القرن الحادي والعشرين؟

بقلم: المهندس غسان جابر

قد لا يكون أخطر ما فعلته الصين أنها أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقد لا يكون أخطر ما فعلته أنها نافست الولايات المتحدة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء والتصنيع.

بل ربما يكون أخطر ما فعلته أنها أثبتت للعالم أن الغرب ليس قدرًا.

هذه الجملة وحدها تكفي لفهم جانب كبير من القلق الذي يحيط بصعود الصين.

فمنذ أكثر من مائتي عام، تشكل النظام الدولي حول فكرة بدت للكثيرين وكأنها حقيقة مطلقة: أن هناك طريقًا واحدًا إلى التقدم، ونموذجًا واحدًا للنجاح، ومركزًا واحدًا للعالم.

ومع مرور الزمن تحولت هذه الفكرة من نظرية سياسية إلى ما يشبه العقيدة الفكرية.

لكن الصين جاءت لتطرح سؤالًا لم يكن أحد يتوقع أن يتحول إلى تحدٍ عالمي:

ماذا لو لم يكن الطريق واحدًا؟

وماذا لو كانت هناك طرق أخرى للوصول إلى المستقبل؟

هنا تحديدًا تبدأ القصة.

وهنا تحديدًا يبدأ القلق الحقيقي.

لأن الصين لم تهزم الغرب في حرب.

ولم تسقط عاصمة.

ولم تفرض أيديولوجيتها على أحد.

بل فعلت شيئًا أكثر إزعاجًا:

لقد نجحت خارج القالب الذي اعتقد كثيرون أنه القالب الوحيد الممكن.

ولهذا السبب لا تبدو الصين اليوم مجرد قوة اقتصادية صاعدة.

بل تبدو وكأنها فكرة سياسية تتحرك على الأرض.

والأفكار الناجحة أخطر من الجيوش.

فالجيوش يمكن ردعها أو احتواؤها أو هزيمتها.

أما الفكرة التي تثبت نجاحها، فإنها تبدأ بالانتشار من تلقاء نفسها.

ولهذا لا يكمن القلق العالمي في عدد السفن الصينية أو حجم الاحتياطي النقدي الصيني.

بل في السؤال الذي بدأ يتردد في عشرات الدول:

إذا كانت الصين قد نجحت بطريقتها الخاصة، فلماذا لا نبحث نحن أيضًا عن طريقنا الخاص؟

إنه سؤال بسيط في ظاهره.

لكنه قادر على إرباك نظام فكري وسياسي واقتصادي كامل.

فالمنافسة الحقيقية لم تعد على الأسواق فقط.

بل على تعريف النجاح نفسه.

وعلى من يملك حق رسم صورة المستقبل.

ولعل ما يجعل التجربة الصينية أكثر إثارة أنها لم تكتفِ بإنتاج البضائع.

بل أنتجت شيئًا أكثر تأثيرًا:

الأمل.

نعم، الأمل.

ففي عالم تزايدت فيه الحروب والأزمات والانقسامات، قدمت الصين نموذجًا يقول إن النهوض ما زال ممكنًا.

وأن الفقر ليس قدرًا أبديًا.

وأن التخلف ليس حكمًا نهائيًا على الشعوب.

وأن الدول تستطيع إعادة اختراع نفسها إذا امتلكت الرؤية والإرادة والاستثمار في الإنسان.

خذوا مثالًا بسيطًا.

قبل عقود قليلة فقط كانت الصين تُصنف ضمن الدول النامية التي تعاني من الفقر والتحديات الهيكلية الضخمة.

أما اليوم فهي تقود سباقات الذكاء الاصطناعي، وتبني قطارات فائقة السرعة تمتد آلاف الكيلومترات، وتنافس في الفضاء، وتستثمر في تقنيات قد تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة.

هذه ليست مجرد أرقام اقتصادية.

بل قصة تحول حضاري كاملة.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا بالنسبة لنا كعرب.

لماذا استطاعت الصين أن تحول المليارات من البشر إلى قوة إنتاج ومعرفة؟

بينما ما زالت دول عربية عديدة عاجزة عن تحويل الخلافات السياسية إلى مشاريع وطنية جامعة؟

لماذا كانت الصين تفكر في شكل اقتصادها عام 2050 بينما ما زال جزء من عالمنا العربي منشغلًا بإدارة أزمات الحاضر؟

ولماذا استثمرت الصين في المدارس والمختبرات والجامعات بينما استثمر كثيرون في الانقسام والصراع والاستقطاب؟

في فلسطين، حيث نعيش تحت الاحتلال ونعرف حجم التحديات التي تواجه شعبنا، ربما تبدو المقارنة غير عادلة.

لكن الدرس الصيني لا يتعلق بالظروف فقط.

بل بالعقلية.

عقلية التخطيط.

عقلية الاستثمار في الإنسان.

عقلية تحويل التحديات إلى فرص.

فالأمم لا تنهض بالشعارات وحدها.

ولا تبني مستقبلها بالخطب الرنانة.

ولا تحقق التنمية عبر إدارة الأزمات إلى ما لا نهاية.

الأمم تنهض عندما تمتلك مشروعًا.

والصين امتلكت مشروعًا.

لهذا السبب فإن السؤال الحقيقي الذي يقلق كثيرين في الغرب ليس: كم ستصبح الصين قوية؟

بل: ماذا سيحدث إذا اقتنعت دول أخرى بأن بإمكانها النجاح خارج الوصفات التقليدية التي سيطرت على العالم لعقود طويلة؟

ماذا لو اكتشفت دول الجنوب أن المشكلة لم تكن دائمًا في شعوبها؟

بل أحيانًا في النماذج التي قيل لها إنها الطريق الوحيد للنجاح؟

هنا يتحول صعود الصين من قضية اقتصادية إلى قضية فكرية.

ومن منافسة دولية إلى مراجعة تاريخية كبرى.

فالصين لم تجبر أحدًا على تقليدها.

لكن نجاحها أجبر العالم على إعادة التفكير.

وهذا هو جوهر المسألة.

لا أخشى على العالم من قوة الصين.

فالقوى العظمى صعدت وسقطت عبر التاريخ.

ولا أخشى من المنافسة بين الشرق والغرب.

فالتنافس كان دائمًا أحد محركات التطور البشري.

لكن ما يستحق التأمل حقًا أن الصين أعادت فتح سؤال ظن كثيرون أنه أُغلق إلى الأبد:

هل يوجد طريق آخر إلى المستقبل؟

ولهذا فإن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين واشنطن وبكين.

وليست بين الشرق والغرب.

وليست بين الرأسمالية والاشتراكية.

المعركة الحقيقية بين من يعتقد أن التاريخ انتهى، ومن يؤمن أن التاريخ ما زال قادرًا على إنتاج مفاجآت جديدة.

والصين اليوم ليست أكبر هذه المفاجآت فحسب.

بل الدليل الحي على أن العالم ما زال قادرًا على إعادة كتابة قواعده.

أما نحن، فربما حان الوقت لنتوقف عن سؤال: كيف نجحت الصين؟

وأن نبدأ بسؤال أكثر أهمية:

لماذا ما زلنا نبحث عن أعذار لفشلنا أكثر مما نبحث عن طرق لنجاحنا؟

لأن الأمم التي تكتفي بمراقبة التحولات الكبرى من بعيد، تتحول مع الوقت إلى هامش في كتاب التاريخ.

أما الأمم التي تمتلك الشجاعة لطرح الأسئلة الصعبة، وبناء مشاريعها الخاصة، وصناعة رؤيتها للمستقبل، فهي وحدها التي تكتب التاريخ.

وهذا ربما هو الدرس الأكبر الذي تقدمه الصين للعالم اليوم.

فهي لم تقل للبشرية: اتبعوني.

ولم تقل: انسخوا تجربتي.

بل قالت شيئًا أكثر خطورة وعمقًا:

ابحثوا عن طريقكم الخاص.

ومن هنا تحديدًا بدأت الحيرة.

ومن هنا بدأ الشك.

ومن هنا تحولت الصين من دولة صاعدة إلى أخطر فكرة سياسية في القرن الحادي والعشرين. :::

م. غسان جابر - فلسطين
القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو