
















اهلا-ناضل حسنين ماذا لو توافق المشتركة الرباعية على الانضمام للائتلاف الحكومي؟
يطرح المشهد الانتخابي تساؤلاً جوهرياً: ماذا لو بادرت أحزاب "الجبهة، التجمع، والتغيير" إلى إعلان عدم معارضتها الانضمام للائتلاف الحكومي ضمن المشتركة الرباعية، شرط تبني القوائم الأربع لبرنامج سياسي موحد وغير قابل للمساومة؟ من الناحية النظرية، قد يبدو هذا السيناريو محرجاً، لكن قراءة موازين القوى تشير إلى أن "القائمة الموحدة" لن تجد في هذا الطرح مصلحة سياسية لها.
تستند استراتيجية "الموحدة" في دخول الائتلاف إلى مبدأ "الواقعية البراغماتية" التي تتجنب الاشتباك مع القضايا الجوهرية للسياسة الإسرائيلية، كقانون القومية أو قانون "كامنيتس" أو قوانين لم الشمل او حتى مطلب المساواة وغيرها . إن مطالب "الموحدة" في عرفها السياسي لا تتجاوز التحصيلات الميزانية أو الحلول القطاعية الآنية، وهي مطالب يتقبلها بينيت ولبيد دون تردد لأنها لا تمس جوهر البنيان السياسي للدولة.
في المقابل، فإن تشكيل "قائمة مشتركة رباعية" موحدة يغير قواعد اللعبة جذرياً. هذا السيناريو سيضع بينيت ولبيد أمام استحقاقات هيكلية لا تقتصر على "تعبيد شارع أو إنارة حارة"، بل تتناول قضايا وجودية تخص المواطنين العرب على المدى البعيد. يدرك أقطاب الائتلاف أن التفاوض مع كتلة رباعية متماسكة سيفرض عليهم مطالب يصعب القفز عنها، وهو ما يجعلهم يفضلون التعامل مع "الموحدة" بمفردها كشريك أسهل وأقل تكلفة سياسية.
من هنا يبرز "التقاء المصالح" غير معلن بين "الموحدة" والائتلاف المستقبلي في منع قيام المشتركة الرباعية. فالائتلاف يخشى تعقيدات التفاوض مع كتلة صلبة قد تفرض عليه خيارات مأزومة، إما القبول بمطالب جوهرية، أو المخاطرة بانسلاخ أطراف من المعارضة والذهاب نحو بدائل سياسية، كاستمالة شخصيات للالتحاق بحكومة نتنياهو مثل إيزنكوت تحت غطاء حكومة وحدة وطنية.
وعليه، تمتلك "الموحدة" أدوات كفيلة بإجهاض مساعي الرباعية قبل أن تبدأ. فحتى لو أبدت الأطراف الثلاثة مرونة تجاه مطالب الموحدة "التعجيزية"، ستظل العقبات اللوجستية والرمزية حاضرة، مثل رئاسة المشتركة الرباعية. وفي حال تم تخطي هذه العقبة ووافقت الجبهة على هذا المطلب الثقيل من وجهة نظرها، فإن "الموحدة" ستستل من جعبتها مطلبًا جديدًا تواجه به الأحزاب الثلاثة وليس الجبهة لوحدها، وهو عدد المقاعد المضمونة لها في لائحة مرشحي الكنيست الـ 16 الأوائل للمشتركة الرباعية، وكلا هذين أللغمين السياسيين كفيل بتفجير المفاوضات.
إن إصرار "الموحدة" على مطالب غير قابلة للتفاوض يؤكد أن هدفها ليس التوحد، بل تفادي تشكيل كيان قد يحد من حريتها في المناورة المنفردة، لا سيما في ظل استطلاعات تمنح معسكر المعارضة نحو 57 مقعداً، ما يجعل المقاعد التي قد تحصل عليها الموحدة كافية نظرياً لترجيح كفة أي ائتلاف حكومي محتمل دون الحاجة إلى شريك عربي أوسع وأكثر تعقيداً.
اما لو كانت الاستطلاعات الانتخابية تمنح المعارضة أقل من خمسين مقعدا فعندها سيكون تشكيل المشتركة الرباعية أمنية الجميع.
وبمعنى آخر، فإن موقف الأحزاب الإسرائيلية من المشتركة الرباعية لا تحكمه الاعتبارات المبدئية بقدر ما تحكمه الحسابات العددية. فكلما اقترب معسكر المعارضة من عتبة تشكيل الحكومة بمفرده، تراجعت حاجته إلى شريك عربي قوي وموحد كالمشتركة الرباعية.