
















اهلا - بقلم ناضل حسنين عالماشي: هل علينا ان نثق بالقضاء الإسرائيلي..؟
لا زال بعضنا يتصور القاضي في المحكمة ذلك الشيخ الحكيم الذي عاش في القرون الماضية أو أنه من فصيلة سيدنا سليمان، يستل الحكم والحكمة من تحت لسانه.. هذا تصور خاطئ لا مكان له في الحياة العصرية حيث السيادة للقانون.
لهذا فإن القاضي أينما كان، بمن فيهم القاضي الإسرائيلي، لا يقيم العدل بين الناس ولا هذه وظيفته ولا هي مهمته أصلا، خلافا لما نتوهم عادة، وإنما وظيفة القاضي هي تطبيق القانون بين الناس، أي الحكم بما ينص عليه القانون من احكام وتشريعات. والقانون في مثل هذه الحالة ليس سوى مرآة تعكس التوازنات السياسية القائمة في البرلمان (الكنيست) والتي تتمخض في نهاية المطاف عن تشريعات وقوانين تتوافق مع مفاهيم وأفكار الأغلبية التي تسيطر على البرلمان.
لهذا فإن القانون لا يعني بالضرورة العدل.. كما ان العدل الذي نتحدث عنه ليس سوى تطبيق القانون الذي قد يكون مجحفا بحق البعض، لا سيما وان المساواة بين كافة المواطنين ليست قيمة اساسية في القانون الاسرائيلي.
مع مرور الوقت يتحول معظم القوانين المعمول بها، كما يتحول الجهاز القضائي برمته، الى مرآة طبق الأصل للمزاج السياسي العام في البلاد، وهو ما نشهده في إسرائيل. في القضايا الأمنية الكبرى، نادراً ما تصدر أحكام تتعارض مع الرواية الأمنية الرسمية للدولة. أما في القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالأرض والحيز والتخطيط، ظل القضاء في معظم الأحيان منسجماً مع التوجهات العامة للدولة، وهذان مساران استراتيجيان لا مهادنة فيهما في اسرائيل.
وفي حال تمكن مواطن عربي من الحصول على حكم قضائي لصالحه في أحد هذين المجالين، يتم على الفور تعديل القانون المعمول به من أجل إغلاق هذه الثغرة وتفادي تكرار هذه الحالة.
لا يمكن ان يكون نحو 85% من الشعب الإسرائيلي يميل نحو اليمين بكل ما لهذا من أثر على التعامل مع العرب، بينما يبقى الجهاز القضائي بعيدًا عن المزاج السياسي العام في البلاد، ولكي يتوافق الميل العام الطاغي مع تركيبة الجهاز القضائي، يتوجب تنقية الجهاز من كل بقايا اليسار او الاعتدال وإضفاء الصبغة العامة السائدة في البلاد عليه أيضاً، وهذا ما حاول ويحاول وزير القضاء ياريف ليفين القيام به منذ ثلاثة أعوام من خلال طرح تغييرات في جهاز القضاء ليصبح أكثر طوعًا للأغلبية الحاكمة.