
















اهلا التأمل من البطريرك ميشيل صباح
الخميس ٤/٦/٢٠٢٦
بعد الأحد التاسع من السنة
يوحنا ٦: ٤٦-٥١
٤٦وما ذٰلِكَ أَنَّ أَحَدًا رأَى الآب، سِوى الَّذي أَتى مِن لَدُنِ الآب، فهو الَّذي رأَى الآب. ٤٧الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ فلَهُ الحَياةُ الأَبَدِيَّة. ٤٨أَنا خُبزُ الحَياة. ٤٩آباؤُكُم أَكَلوا المَنَّ في البَرِّيَّة ثُمَّ ماتوا.٥٠إِنَّ الخُبزَ النَّازِلَ مِنَ السَّماء
هوَ الَّذي يأكُلُ مِنه الإِنسانُ ولا يَموت. ٥١ أَنا الخُبزُ الحَيُّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء: مَن يَأكُلْ مِن هٰذا الخُبزِ يَحيَ لِلأَبَد. والخُبزُ الَّذي سأُعْطيه أَنا، هو جَسَدي، أَبذِلُه لِيَحيا العالَم.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرصنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
"كُلُّ الأَرضِ تَسجُدُ لَكَ، وتَعزِفُ لَكَ، تَعزِفُ لِاسمِكَ» (مزمور ٦٦: ٤). ارحمنا، يا رب. "كُلُّ الأَرضِ تَسجُدُ لَكَ". أنت الخالق، والرب، لك السماء والأرض، وكبار هذه الأرض أيضًا، والمستبدون الظالمون حاملو الموت في أنفسهم، وللبشرية. الجميع يسجدون لك، يا رب. وأنت تقدر أن توقف جهلهم وقسوتهم وحربهم. يا رب، قل كلمة واحدة، وأرجع السلام إلى أرضنا. أظهر لنا وجهك، يا رب، فنحيا. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
٤٦ "وما ذٰلِكَ أَنَّ أَحَدًا رأَى الآب، سِوى الَّذي أَتى مِن لَدُنِ الآب، فهو الَّذي رأَى الآب. ٤٧الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ فلَهُ الحَياةُ الأَبَدِيَّة. ٤٨أَنا خُبزُ الحَياة. ٤٩آباؤُكُم أَكَلوا المَنَّ في البَرِّيَّة ثُمَّ ماتوا.٥٠إِنَّ الخُبزَ النَّازِلَ مِنَ السَّماء هوَ الَّذي يأكُلُ مِنه الإِنسانُ ولا يَموت. ٥١ أَنا الخُبزُ الحَيُّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء: مَن يَأكُلْ مِن هٰذا الخُبزِ يَحيَ لِلأَبَد. والخُبزُ الَّذي سأُعْطيه أَنا، هو جَسَدي، أَبذِلُه لِيَحيا العالَم" (٤٦-٥١).
اليوم عيد جسد الرب ودمه. عيد القربان الأقدس. يسوع أحب خاصته، أحبهم حتى النهاية، حتى بذل حياته من أجلهم، من أجلنا. ووجد الوسيلة ليصير لنا خبزًا وخمرًا، غذاءً وشرابًا لنا. " والخُبزُ الَّذي سأُعْطيه أَنا، هو جَسَدي، أَبذِلُه لِيَحيا العالَم" (٥١).
مستمعو يسوع في زمنه لم يقدروا أن يفهموا كلامه. فتركه البعض. وبعضهم، ولو قالوا هم أيضًا: هذا كلام صعب، بقوا معه وقبلوه، وبقوة الروح ظلوا مؤمنين به. به هو المسيح ابن الله، إنسانًا مثلنا، يعطينا جسده ودمه لنأكل ونشرب. لنا أيضًا، هذا كلام صعب. لكنّا قَبِلْنا نحن أيضًا الروح المؤيد الذي يجعلنا نفهم ونقبل.
يسوع أنهى حياته على الأرض، ببادرة محبة قصوى، بتقديم نفسه ذبيحة على الصليب. بدمه أبرم العهد الجديد بين الله والإنسان. بذبيحته، بموته، صالح البشرية مع الله، الخالق والأب، وترك لنا وصيّةً حبَّه وذبيحة نفسه.
تحت أشكال الخبز والخمر، محوَّلَيْن إلى حسده ودمه، ثبَّتَ بقاءه معنا، بل اتحاده بنا. إنه يقيم فينا. يسوع الإله الحق والإنسان الحق، بقي بعد موته معنا ذبيحة أبدية. سِرٌّ أبدي، علامة أبدية. يسوع المسيح ابن الله، معنا وفينا.
لهذا نقول، ونذكِّر أنفسنا دائمًا: لسنا بعد الآن وحدنا. الله يحبنا ولا يتركنا وحدنا. يحبنا في ابنه يسوع المسيح، الذي هو غذاء وشراب لنا تحت شكلي الخبز والخمر. ويوحِّدنا به. هذا كلام صعب. كيف نصير نحن الخليقة، مكان إقامة ليسوع المسيح تحت أشكال الخبز والحمر؟
٤٦وما ذٰلِكَ أَنَّ أَحَدًا رأَى الآب، سِوى الَّذي أَتى مِن لَدُنِ الآب، فهو الَّذي رأَى الآب. ٤٧الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ فلَهُ الحَياةُ الأَبَدِيَّة. ٤٨أَنا خُبزُ الحَياة" (٤٦-٤٨).
لم يرَ أحد الآب؟ خلقنا الله على صورته، لكنا لم نرَه قط. يسوع الابن، الذي صار إنسانًَا، عرَّفنا به. من آمن بيسوع المسيح ابن الله له الحياة الأبدية، ويصبح واحدًا بالشركة في جسده ودمه، قدَّم نفسه ذبيحة لنا، وغذاء وشرابًا. فوحّدَنا به، الإله الحق والإنسان الحق.
لسنا وحدنا. نحن خليقة، ضعفاء خطأة، نحن معرَّضون لكل نوع من الشدائد على الأرض. لكن لسنا وحدنا. نحن متحدون بيسوع المسيح ابن الله. "الخُبزُ الَّذي سأُعْطيه أَنا، هو جَسَدي، أَبذِلُه لِيَحيا العالَم" (٥١). لنتأمل.
ربي يسوع المسيح، أحببتنا، أحببتني. بذلت نفسك من أجلي، قدمت نفسك ذبيحة لتصالحني مع الآب. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أفهم، وأن أحيا بحياتك، وأن أحب بمثل حبك، وأكون ذبيحة مثلك، وأصير معك وبك متحدًا مع الآب. آمين.