
















اهلا هل يحق لنائب عربي في الكنيست ان يطالب بالخدمة المدنية ؟
أمير مخول
أخطأ النائب منصور عباس بحقّ جماهير شعبنا بتصريحه حول الخدمة المدنية الإسرائيلية ويبدو أنه أراد توظيف هذا الموقف سياسياً وليس من باب الخطأ.
الإشكال الجوهري هو في كون هذا الموضوع يحظى بموقف كياني لجماهير شعبنا، اي بمنزلة موقف سيادي ويوجد بشأنه اجماع قومي عربي فلسطيني، وتم اعتماده في لجنة المتابعة بإجماع مركباتها على تعدديتها، وهي التي تعبر عن الموقف الكياني. فهل يعقل مثلا ان يقوم نائب عربي بقبول الانتقاص من أي الحق بالمساواة؟!
فعليا يستطيع أي حزب ان يحدد سياسته ومواقفه، لكن يوجد "عقد اجتماعي" غير مكتوب، بل كتبته الناس بنضالاتها وبأثمان كبيرة، بأن المواقف التي لها تبعات وتداعيات على كل المجتمع العربي الفلسطيني بما فيه على الغالبية المعارضة للخدمة مبدئياً، تستوجب الالتزام بموقف جماعي مبدئي من قبل أي حزب او نائب المعني بالتعبير عن موقف امام الاعلام العبري، وحيث سيتم استخدامه لوصم الاخرين الذين يرفضون الخدمة المدنية، وفقا للمفهوم الصهيوني المعني من خلال نزعته الوصائية بتصنيف الحركات والأحزاب على أساس "الاعتدال" و"التطرف" او الشرعية وعدم الشرعية صهيونياً.
ليس من الواضح ما المغزى من هكذا تصريح؛ هل هو لمخاطبة الرأي العام الإسرائيلي وحصريا المعارضة الصهيونية لكسب "الشرعية" منها؛ أم لمخاطبة الجماهير العربية الفلسطينية للتأثير على وعيها باتجاه التصريح؛ أم للأحزاب العربية المعنية بالقائمة المشتركة سعيا لتقول "لا" للمشتركة الموسعة.
الا ان هذه المسالة أوسع من موضوع المشتركة والانتخابات، وهذا يستوجب موقفا واضحا وحازما من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، بصفتها الهيئة المؤسَسة على المواقف الكيانية والمؤتمنة عليها، والتي شكلت في حينه "اللجنة الشعبية لرفض الخدمة المدنية وكل اشكال التجنيد" جزءا لا يتجزأ منها ومن بلورة الموقف الجماعي.