X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

البابا والإمبراطورية

admin - 2026-04-25 07:55:15
facebook_link

اهلا- سنان أنطون

البابا والإمبراطورية
كان من المتوقع بعد رحيل البابا فرنسيس أن يواجه من سيُنتخب خلفاً له على رأس الكنيسة الكاثوليكية مهمة صعبة، وتحديّات جمّة. فقد كان فرنسيس ذا شخصية متميّزة واستثنائية، واختلف عهده وسياساته وأسلوبه عمّن سبقوه. وتكلّل بإضفاء روح تجديدية، وإرث وأفق تقدميّين، أكثر انفتاحاً على العالم، وعلى الأديان والمجموعات الأخرى، وأكثر تعاطفاً مع المستضعفين والمقهورين حيثما كانوا، بغض النظر عن انتماءاتهم، وأكثر تضامناً مع معاناتهم. وبعد مرور ما يقارب السنة يمكن القول إن خلفه، البابا ليو، نجح في ملء الفراغ وكان أهلاً للتحدي.
والجدير بالذكر إن فرنسيس كان قد استدعى روبرت فرانسيس بريفوست في 2023 وعينه في منصب رئيس دائرة الأساقفة المؤثّر في روما، والمسؤول عن تعيين الأساقفة في العالم. ولم يخيب ليو الآمال في اتباع نهج سلفه، الذي اتسم بالجرأة، بالذات في مواقفه وتصريحاته ضد الحروب وتجّارها، والسياسات الوحشية وغطرسة السياسيين. وكان من شأن ذلك أن يؤدي، عاجلاً أم آجلاً، إلى اصطدام بالزعيم الأكثر غطرسة وصفاقة، الإمبراطور المعتوه، ترامب، بسبب قراراته وسياساته الرعناء وتصريحاته التي خرجت عن كل الأعراف الدبلوماسية بمفرداتها المبتذلة. فلم ترق لترامب تصريحات البابا حول الهجوم على فنزويلا ولا الحرب ضد إيران. وكان واضحاً أن ترامب هو المقصود بـعبارة «أوهام الجبروت»، التي استخدمها البابا. فما كان من ترامب إلا أن يهاجم البابا في تغريدة غاضبة ويهدّد الكنيسة.
ليست الحروب وجراحها وتبعاتها الكارثية، أو معاناة البشر في أتونها، وأتون أنظمة حكم الأنظمة التعسفية، مسائل نظرية مجرّدة لهذا البابا، ففي سجلّه خبرة ميدانية وتجربة معيشة من حوالي عقدين أمضاهما في بيرو، التي ذهب إليها وخدم في مناطقها النائية منذ 1985. وكل ذلك في ظروف صعبة شهدت فيها البلاد حرباً شرسة راح ضحيتها أكثر من سبعين ألفاً. كما أن بيرو هي مهد لاهوت التحرير، الذي خطّ نصّه التأسيسي رجل الدين واللاهوتي البيروفي، غوستافو غوتيرز، في كتابه الذي نشره عام 1971. وبحلول الثمانينيات، كان لاهوت التحرير، المتأثر بأدوات التحليل الماركسي، والذي يدعو إلى التضامن مع الفقراء ويحث ويطالب الكنيسة العمل من أجل تغيير البنى الاقتصادية لتحقيق العدالة الاجتماعية، قد تطور وانتشر وأصبح حركة مهمة ومؤثرة في أمريكا اللاتينية بالذات. وحاول البابا يوحنا بولص في الثمانينيّات الحد من تأثيرها بتعيين المحافظين والرجعيين، لكن مقولاتها استمرّت وعادت إلى الواجهة في عهد البابا فرنسيس. وكان روبرت بريفوست قريباً من المهمّشين والفقراء في بيرو، ولم يتردد في الاشتراك في تظاهرات ضد البيرتو فيوجيموري، رئيس بيرو آنذاك، حين حلّ الكونغرس في 1995 إبان ترشحه للانتخابات. ويتذكر الذين زاملوه آنذاك أنه حمل لافتة كتب عليها «إذا كنت تريد السلام، فاعمل من أجل العدل». ويذكر أن البابا، المولود في الولايات المتحدة، حصل على الجنسية البيروفية عام 2015.
بالإضافة إلى السنين التي أمضاها في بيرو والتجربة الميدانية، فإن الرافد الآخر المهم لفهم توجهات البابا هو فلسفة القديس أوغسطين (354-430 م) ، الذي ينتمي البابا إلى رهبنته. وكان قد قال حين وقف أمام الكرادلة يوم انتخابه إنّه «ابن أوغسطين». لم تكن مفاجأة إذن أن تكون الجزائر، موطن أوغسطين، محطة أولى في جولة البابا في افريقيا هذا الشهر. وكان قد زار الجزائر مرتين حين كان مسؤولاً عن الرهبنة. وفي لفتة رمزية مهمة وضع البابا إكليلاً من الزهور على مقام الشهيد في العاصمة. وقال في كلمته «إن الوقوف عند هذا النصب التذكاري هو تكريم لتاريخ الجزائر، ولروح شعب ناضل من أجل استقلال وكرامة وسيادة هذه الأمة». وانتقد قوى الاستعمار الجديد التي تخالف القانون الدولي. كما زار جامع الجزائر.
ولد أوغسطين في طاغست، وذهب إلى روما وميلانو قبل أن يعود إلى شمال افريقيا ليستقر في هيبو، التي هي اليوم عنّابة. وعاش حقبة بدء انهيار الإمبراطورية الرومانية. وتضمّن كتابه «مدينة الله» نقداً لمفاهيم وممارسات الإمبراطورية. وهو نقد يستعيده البعض الآن في زمن روما الجديدة. ولعل في هذا بعداً آخر لأهمية ورمزية زيارة البابا وإقامة القداس في كنيسة أوغسطين في عنّابة. فأوغسطين هو أيضاً من أرسى أسس نظرية الحرب العادلة (التي لا تلتزم بها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل). والبابا يكرر في تصريحاته وعظاته أن الحروب التي تشنها الولايات المتحدة ليست عادلة البتة. فقد أكد في عنّابة على أن «الله لا يبارك أي صراع، لا يمكن أن يقف إلى جانب من حملوا السيف بالأمس ويُسقطون القنابل اليوم، يسوع لا يستمع إلى صلوات الذين يشنّون الحروب، بل يرفضها». وأدلى نائب ترامب الذي اعتنق الكاثوليكية في 2019، بدلوه، موبّخاً البابا وناصحاً إياه بتوخي الحذر حين يتحدث عن المسائل اللاهوتية. وادّعى أن البابا جانب الصواب حين قال إن المسيح لم يكن في صف أولئك الذين امتشقوا السيف، وضرب مثلاً بمحاربة الأمريكيين للنازيين. والمفارقة أن فانس كان قد كتب في رسالة لصديق في 2016 أن «ترامب هو هتلر أمريكا».
سنان أنطون



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو