X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الكبسولة الثمانون حكاية الدجاج في باص عكّا

admin - 2026-04-18 14:32:30
facebook_link

اهلا

الكبسولة الثمانون
حكاية الدجاج في باص عكّا
حادثة العمّال الفلسطينيّين في شاحنة النفايات ورواية "رجال في الشمس" لغسّان كنفاني ورواية "السفينة" لجبرا إبراهيم جبرا وحكاية الدجاج في باص عكّا هي أربعة نصوص يجمعها مقام مشترك واحد: المكان الحاضن للأحداث في كلٍّ منها ضيّقٌ ومغلقٌ ومتحرّك. ما يعني بالضرورة أنّه وسيلة نقل. والشخصيّات المركزيّة في وسائل النقل، العمّال الفلسطينيّون ورجال الصهريج وركّاب السفينة والدجاجات، كلّها محاصَرة ومقيّدة يسوقها شوفير إلى مصيرها. وحين يتحرّك المكان وتثبت الشخصيّات فيه تكون المفارقة كارثة بصرف النظر عن سؤال المسؤوليّة الآن! (وهذا موضوع ثقيل يستأهل أطروحة دكتوراة).
وما هي حكاية الدجاج في باص عكّا؟ من عادة أهل الوَبَر والمَدَر أن يجعلوا أهل الحَضَر قبلتهم الأولى. كان يربطنا، نحن أهل كابول، بأهل الحَضَر باص له بوز طويل مثل بوز شاحنات الماك (Mack) الأمريكيّة. وشوفير الباص أبو إلياس. ما زلت أذكره بالبُرنيطة والكاسكيت كما لو كان قدّامي الآن. والحَضَر هم أهل عكّا والناصرة وحيفا. ولأنّ عكّا هي الأقرب إلى كابول فقد كانت وجهتنا التجاريّة نشتري منها كلّ ما نحتاجه في حياتنا اليوميّة من الكسوة حتّى الزهبة ومن إبرة الخياطة حتّى الدجاج. والدجاج نشتريه حيًّا من الخان المجاور لجامع الجزّار. ومشهد الدجاج وهو يقيق في الباص ما زال مطبوعًا في ذاكرتي منذ كنت أرافق والدي، رحمه لله، إلى عكّا لنحاسب على العنب في حسبة روبين..
لكنْ ما سمعته عن الدجاج من العمّ أبو حسين ريّان، رحمه الله، أمثولة بليغة. كان يحكيها بكلّ جوارحه وملامحه ويمدّها بطريقة دراميّة معدية. ملخّص الحكاية أنّ باص البلد كان راجعًا من عكّا في يوم قبضة تأمين اختياريّة، والباص ملآن حتّى آخر كرسي. والختياريّة الذين قبضوا عمرت جيوبهم فتبضّعوا واشتروا وحملوا وحمّلوا كلّ شيء حتّى الدجاج الحيّ. عجّ الباص بالدجاج. وكلّ واحد حطّ دجاجته تحت الكرسي لا تتحرّك كما لو كانت قُرقة ترقد على بيضها. وفي الباص ترى كلّ أنواع الدجاج: الديوك والبلديّ والدبّويا الأبيض والملوّن الأحمر والفراخ الصغيرة والعتاقي. وهو لا يختلف في شكله فحسب بل يتنوّع في القيق والقوق أيضًا. كلّ دجاجة تقيق بلهجة مختلفة مثلنا نحن العرب بالضبط.
قرب مقبرة الدامون تفاجأ أبو إلياس ببقرة تقطع الشارع الضيّق فضرب بريكًا قويًّا. لم تبق دجاجة واحدة في مكانها! كلّ الدجاج تدحرج من آخر الباص حتّى وصل إلى كرسي الشوفير. اختلط الدجاج وتشابه على الناس فحدثت معمعة وعلا اللغط! وكيف يهتدي كلّ واحد منهم الآن إلى دجاجته بين الدجاج المكوّم بعضه على بعضه؟! اختلفوا وتجادلوا ومنهم من لغا وحلف يمينًا.. تقاسموا الدجاج فكان منهم من خفّت دجاجته ووجد نفسه مع فرخة صغيرة لا تصلح حتّى للمرقة. ومنهم من ثقلت دجاجته ووجد نفسه يحمل دجاجة لم يحلم يومًا بمثلها معلوفة ناصحة مربربة. وكلّ من خاف من العزارة أخذ ما تركوه له وهو ساكتٌ. وظلّ بعدها مُشنترًا لسنوات، مثلما قال عمّي علي رحمه الله!
عندما أتمّوا القسمة وأخذ كلّ واحد نصيبه، راضيًا أو غيرَ راضٍ، كان الباص قد وصل إلى المِدْوَر المحطّة الأخيرة في البلد. نزلوا واحدًا واحدًا وكلٌّ منهم يحمل دجاجته من رجليها ورأسها تحت في الأرض.. لا قيق ولا نقيق!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو